البحرين 'تبرِّئ ذَّمتها الإنسانية' أمام الأمم المتَّحدة

المنامة ـ من محمد فاضل
البحارنة ينفي تعذيب المواطنين البحارنة

اعلن وزير الدولة البحريني للشؤون الخارجية نزار البحارنة الثلاثاء ان البحرين ستقدم للامم المتحدة قبل نهاية الشهر المقبل تقريراً حول اوضاع حقوق الإنسان في المملكة، على ان يتطرق الى التحركات الاحتجاجيَّة المثيرة للجدل التي شهدتها البحرين الشهر الماضي.
والبحارنة الذي شدَّد على ان بلاده تبذل جهوداً حثيثة لتعزيز حقوق الانسان، قال على هامش ورشة عمل اقامتها الوزارة ان التقرير الحكومي سيرفع قبل 25 شباط/فبراير بموجب التزامات البحرين ازاء مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة.
واكَّد في هذا السياق "عمدنا الى اشراك الجميع في اعداد هذا التقرير"، موضحا ان "فريق العمل يقوم حالياً برصد واستقصاء آراء الجمعيات والأفراد ايضاً".
وأضاف "لا نريد ان نكتب تقريراً من المكاتب فحسب، بل اعتمدنا آلية مختلفة قد تتطلب كثيرا من الجهد والوقت، لكنها افضل ليصبح التقرير شاملاً، وسنرصد المشكلات والقوانين والبنية التشريعية لحقوق الانسان ونشخص التحديات ونقترح الحلول وما يتعين القيام به لمواجهة هذه التحديات".
واشار البحارنة الى ان الجمعيات الحقوقية البحرينية "اعدت تقاريرها الخاصة وارسلتها الى الامم المتحدة"، مضيفاً "اننا سنطلعهم (الجمعيات) على تقريرنا".
وقال البحارنة ان التقرير الحكومي "سيدرج الأحداث الأمنية الأخيرة التي جرت في كانون الاول/ديسمبر الماضي"، موضحاً "اننا نسعى الى تحسين أوضاع حقوق الانسان في البحرين ولا بدَّ من التعامل مع المشكلات التي تطرأ في هذا الميدان".
وكان الوزير البحريني يشير الى المواجهات التي جرت في مناطق شيعية غرب العاصمة اعتبارا من 17 كانون الاول/ديسمبر وتصاعدت بعد وفاة شاب قال شهود انه تنشَّق عرضاً غازاً مسيلاً للدموع، في حين اكدت وزارة الداخلية والنيابة العامة ان وفاته كانت بسبب هبوط حادٍّ في الدورة الدموية وفق تقرير لجنة طبية شكلتها النيابة العامة.
وتابع "علينا ان نكرِّس حقوق الانسان ونكرِّس مبدأ المحاسبة لاي طرف. لا احد فوق القانون والتجاوزات يتعين معالجتها سواء من قبل رجال الامن او موظفي الحكومة عموما او المحتجين ايضاً. والاهم من هذا ان علينا ان نضع آليات لتطبيق مبدأ المحاسبة ليصبح احترام حقوق الانسان حقيقةً عملية".
وعزا البحارنة الشكاوى التي تطرأ احياناً عن تجاوزات لحقوق الانسان الى "حالة من عدم الثقة ما زالت سائدة".
وشهدت اوضاع حقوق الانسان تحسناً كبيراً في البحرين منذ انطلاق الاصلاحات عام 2001 مع تأسيس جمعيات لحقوق الانسان وصدور قوانين في هذا المجال آخرها قانون لتجريم الاتجار بالبشر.
لكنَّ الحكومة تواجه انتقادات من حين الى آخر حول انتهاكات مفترضة لحقوق الانسان وخصوصاً عند وقوع مواجهات مع محتجين، آخرها المواجهات الامنية التي جرت الشَّهر الماضي وأثارت انتقادات للسلطات مع تزايد الحديث عن عمليات تعذيب مفترضة قد يكون تعرض لها بعض الموقوفين على خلفية تلك المواجهات.
واتَّهمت حركة الحريات والديموقراطية "حق" المعارضة، السلطات بممارسة التعذيب على موقوفين في هذه التحركات.
وفي 21 كانون الثاني/يناير، طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان حكومة البحرين باجراء تحقيق محايد حول عمليات التَّعذيب المفترضة.
ومثل احد الموقوفين المتهمين في هذه الاحداث امام المحكمة في 23 كانون الثاني/يناير ووجهت له رسمياً تهمة الشروع في القتل، فيما ينتظر ان يمثل 15 موقوفاً آخرون امام المحكمة في 3 شباط/فبراير المقبل بتهم عديدة منها التجمهر والشغب والاعتداء واحراق سيارة للشرطة وسرقة وتخزين اسلحة نارية وذخائر، وفق المحامين.
وكان مسؤول امني بحريني نفى ان يكون اي من الموقوفين الذين قبض عليهم على خلفية احداث كانون الاول/ديسمبر تعرض للتعذيب، كما قالت خصوصاً حركة معارضة.
وقال وكيل وزارة الداخلية المساعد للشؤون القانونية العقيد محمد بوحمود ان "الادعاءات حول تعرض الموقوفين للتعذيب لا اساس لها من الصحة"، مضيفاً ان "التحقيقات لا تجري معهم خلال التوقيف بل في النيابة العامة".
من جهتها، اعلنت الجمعية البحرينية لحقوق الانسان الاثنين ان خلافاً مع النيابة العامة في البحرين تسبَّب في تأجيل زيارة مقررة لفريق من الجمعية للموقوفين على خلفية المواجهات الامنية.
وقال نائب الامين العام لهذه الجمعية المستقلة عبد الله الدرازي ان "النيابة العامة اعترضت على وجود اطباء في وفد الجمعية الذي كان من المقرر ان يزور الموقوفين في السجن الأحد".