البحرين: الطائفية أقوى من الديمقراطية

المنامة ـ من فريدريك ريتشر
ليس مجرد تعدد للطوائف بل تعدد للولاءات

لن تقدم الانتخابات البرلمانية البحرينية الكثير لجماعات المعارضة الشيعية التي تضغط باتجاه المزيد من الاصلاحات الديمقراطية وعلى الارجح لن تحل النزاع بينهم وبين الحكام السنة.

وسوف تكون انتخابات مجلس النواب التى ستجرى في أكتوبر/تشرين الاول أو نوفمبر/تشرين الثاني الثالثة في تاريخ البحرين منذ بدأ ملكها عملية اصلاح قبل عشر سنوات للمساعدة في كبح احتجاجات الشوارع التي قام بها الشيعة خلال التسعينات.

ومن المتوقع أن تخوض جماعة الوفاق وهي الجماعة الشيعية المعارضة الرئيسية والتي تملك 17 مقعداً في المجلس المكون من 40 عضواً هذه الانتخابات بقوة على الرغم من أن محللين يقولون انها في أغلب الظن لن تنجح في تغيير الموازين بدرجة كبيرة في المجلس الوحيد المنتخب في البحرين.

وقال منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط اليومية المعارضة ان الانتخابات سوف تكرس الوضع الراهن دون أن تؤدي الى أي تحسن أو تدهور ملموس في الموقف.

وتحكم البحرين أسرة آل خليفة السنية بينما تشكو الاغلبية الشيعية من التفرقة في الوظائف والخدمات وهو زعم ينفيه المسؤولون الحكوميون.

وأدت الاصلاحات التي طرحها الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الى وضع دستور جديد واجراء انتخابات برلمانية في 2002 وفي 2006 مما أوفى ببعض مطالب الشيعة وان ظلت السلطة المطلقة في أيدي الاسرة المالكة.

وبحكم القانون يجب أن تجرى الانتخابات القادمة قبل نهاية العام الجاري ويتوقع أغلب المحللين ان تجرى بعد انتهاء شهر رمضان في سبتمبر/أيلول وقبل بداية موسم الحج في نوفمبر/تشرين الثاني.

والبحرين التي تستضيف الاسطول الاميركي الخامس هي الدولة الوحيدة الى جانب الكويت من دول الخليج العربي التي لديها برلمان منتخب لكن القوانين يجب أن تمر من خلال مجلس الشورى الذي يعينه الملك.

وقال غانم البو عينين رئيس كتلة الاصالة في البرلمان ان الاصلاح لم يتوقف وان الانتخابات تؤكد أن تجربة الاصلاح ما زالت حية وقادرة على التحسن.

وتقول الجماعات الشيعية انها تشك في أن البحرين ما زالت ملتزمة بمبدأ تقاسم السلطة الذي ينص عليه الدستور من خلال اعطاء البرلمان السلطة التشريعية الكاملة والسماح له بانتخاب الحكومات. ويعين حالياً ملك البحرين الحكومة.

وقال خليل المرزوق المتحدث باسم كتلة الوفاق في البرلمان التي قاطعت الانتخابات عام 2002 بعد أن تمخضت العملية الاصلاحية عن تشكيل أول مجلس وطني منذ عام 1975 انه غير واثق من أن عملية الاصلاح ما زالت قائمة.

وشاركت جماعة الوفاق في انتخابات عام 2006 لتكون المرة الاولى التي تفوز بها جماعة شيعية بتمثيل برلماني.

وقال المرزوق ان الشعب البحريني يناضل من أجل هذا الاصلاح لكن السلطات توقفت لانها حققت ما كانت تريد أن تحققه.

ويسمح للبرلمان ببعض الاشراف على الحكومة عن طريق استجواب مسؤولين حكوميين وهو السبب الذي من أجله قالت الوفاق انها ستشارك في الانتخابات القادمة.

وتشترك جماعات سنية مع الوفاق في مطالبها بشأن قضايا اجتماعية واقتصادية لكنها أقل حديثا عن تقاسم السلطة.
وتعاونت الجماعات السنية والشيعية في الضغط على البحرين لاصدار معلومات بشان ادارتها للشركات العامة.

وتقول الجماعات الشيعية أيضا انها ترغب في انهاء ما تصفه بمنح حكومة البحرين الجنسية لاجانب من السنة وهو ما من شأنه أن يقلل من أعداد الشيعة.
كما أنها تطالب أيضا بالمزيد من المساكن لاصحاب الدخول المنخفضة.

لكن المنامة على الارجح لن تقدم المزيد من التنازلات بشأن تقاسم السلطة على الرغم من الاشتباكات الطفيفة المتكررة التي تقع ليلاً في بعض القرى الشيعية بين محتجين شبان وقوات الامن.

وقال دبلوماسي يعمل في الخليج طلب عدم الكشف عن هويته "النظام السياسي قائم وعملية الاصلاح انتهت".

وقال المرزوق ان من الصعب الان على جماعة الوفاق اقناع أنصارها بالمشاركة في العملية السياسية بينما لا يملك البرلمان السلطة التشريعية التي يحلم بها هؤلاء الانصار.

ويقول دبلوماسيون ان المحتجين لن يصعدوا العنف الى اشتباكات واسعة قبل أو بعد الانتخابات ما لم تحدث مخالفات على نطاق واسع يوم الانتخابات وأضافوا ان من السابق لاوانه الحديث عن مخالفات في الانتخابات.

وتقول الوفاق ان قلقها الاكبر في انتخابات هذا العام هو مراكز الاقتراع التي يمكن ان يدلي فيها الناخبون بأصواتهم بغض النظر عن أماكن اقامتهم وهو أمر يؤدي الى صعوبة كشف التلاعب في حالة وقوعه.

ولم تسفر انتخابات عام 2006 عن الكثير من الشكاوى من التلاعب لكن محللين ودبلوماسيين قالوا ان الطريقة التي قسمت بها الدوائر الانتخابية تضمن عدم حصول الشيعة على أغلبية.