البحريني لم يعد مسالما في أسرته

المنامة
العنف الاسري يتوارى خلف التقاليد

يتصاعد العنف الاسري في البحرين بين المواطنين والمقيمين عاكسا بحسب مراقبين تغيرات اقتصادية واجتماعية عميقة ومؤثرا على الصورة النمطية للبحرينيين المسالمين.

وقالت رئيسة "مركز بتلكو لحالات العنف الاسري" بنة بوزبون في مقابلة ان "هناك تزايدا في حالات العنف التي تصل المركز الذي بدأ عمله في 2005" موضحة ان "هناك وعيا جديا بدأ يتشكل لدى النساء يدفعهن لاعلان رفضهن للعنف والخروج عن صمتهن".

وقالت بوزبون "هناك هيئات جديدة للدفاع عن النساء على رأسها المجلس الاعلى للمرأة. الجمعيات النسائية زادت من نشاطها في الدفاع عن النساء وتزايدت المنظمات التي تدافع عن حقوق النساء".

وحسب بوزبون فان "النساء اصبحن يتعرضن لاشكال جديدة من العنف اللفظي والجسدي" موضحة "ان بعض الرجال بدأ يعي ان هناك رقابة ومساءلة فاصبحوا يلجأون لاشكال من الضرب لا تترك آثارا أو انهم يقومون بحبس النساء المعنفات في المنزل لكي تزول اثار الضرب مع الوقت".

واوضحت ان "التحايل اصبح سمة ملازمة للعنف. كل اشكال العنف اصبحت شائعة لدينا من العنف اللفظي الى العنف الجسدي، كما ان هناك ميل متزايد للاذية واخطر اشكال العنف الان هي تلك التي اصبحت رائجة في الخلافات الزوجية في حالات الطلاق او الانفصال".

واشارت انه في بعض حالات الطلاق "يقوم بعض الازواج بتلفيق الادلة ضد زوجاتهم مثل فبركة الصور الفوتوغرافية والتسجيلات الهاتفية ليستخدمونها للضغط على النساء فضلا عن الابتزاز المادي الذي تتعرض له نساء عندما يطلبن الطلاق".

واعتبرت الناشطة انه من "المؤسف ان بعض القضاة يطلب من النساء ان يدفعن اموالا لازواجهن للحصول على الطلاق، لكن ماذا تفعل المرأة التي لا تملك اموالا؟".

ومن وجهة نظر التحليل النفسي، ترى بوزبون ان "العنف بات يمزق تلك الصورة التقليدية المعروفة عن البحرينيين كاناس مسالمين وغير ميالين للاذية والعنف".

لكنها تستدرك ليس في اتجاه واحد فقط، بل ان رجالا يعانون من العنف الاسري ايضا كما ان رجالا آخرين يطلبون المساعدة لكبح النزعة العنيفة لديهم.

وقالت في هذا السياق "ان النساء ايضا يستخدمن الوسائل نفسها فبعضهن يستخدمن الاطفال للضغط على مطلقيهن ويحرمونهم من رؤية اطفالهم او يلجأون للضغط المالي عليهم عبر التحايل على احكام النفقة مثلا".

واشارت الى ان رجالا بدأوا يأتون للمركز لطلب المساعدة، وآخرون "يطلبون مساعدتهم في التحكم في انفعالاتهم".

والخبيرة امضت اكثر من 25 عاما في مكافحة العنف الاسري وهي ترى ان شيوع العنف على هذا النحو "ظاهرة عالمية لم يسلم منها مجتمع وضريبة للعولمة لا يمكن تفاديها".

واوضحت ان "التغيرات الاقتصادية تتبعها تغيرات اجتماعية ولا يمكن التحكم في التغيرات الاجتماعية لكن اذا لم يتم اشباع الحاجات الاساسية للافراد من مأكل ومسكن والحاجات البيولوجية فانهم سيفتقدون للتوازن النفسي".

وفي السنوات القليلة الماضية، انتشرت في البحرين مراكز متخصصة في تقديم الدعم للنساء من ضحايا العنف الاسري حيث بادرت جمعيات نسائية عديدة مثل "جمعية اوال النسائية" و"جمعية نهضة فتاة البحرين" الى فتح مراكز خاصة لتقديم الدعم النفسي والاستشارات القانونية لهن عبر محامين متطوعين اضافة الى انشاء خطوط ساخنة لتلقي الشكاوى.

وافتتحت جمعية نسائية اخرى هي جمعية البحرين النسائية مركزا متخصصا لتلقي شكاوى عبر الخط الساخن للاطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة او الاغتصاب تحت اسم "كن حرا".

واعتبرت بوزبون ان انتشار هذه المراكز المتخصصة "دليل على شيوع العنف والحاجة المتزايدة لمواجهته".

الا انها عبرت عن قلقها خصوصا ازاء صعوبة رصد العنف الاسري "لان الناس وخصوصا النساء مازالوا يترددون في الابلاغ عن تعرضهم للعنف".

وتعكس ارقام ثلاث سنوات من عمل هذا المركز الذي تديره بوزبون تصاعدا في حالات العنف حيث استقبل المركز عام 2006 بعد قليل من افتتاحه 1317 زيارة ثم ارتفع الرقم الى 1426 زيارة في 2007 ثم الى 2201 زيارة في 2008 و264 زيارة خلال الشهور الثلاثة الاولى من 2009.

ولا تقتصر حالات العنف التي تصل المركز على البحرينيين فقط حسب بوزبون بل "ان المركز يستقبل حالات عنف اسري لاجانب مقيمين في البحرين، بل وبعض الحالات من دول الخليج" مضيفة "كما ان السفارات تحول لنا قضايا للمتابعة والعلاج".

واشارت الى تسجيل "حالة فريدة لسيدة فرنسية وابنائها ظلوا محبوسين في منزلهم من قبل عشيقة الزوج لعام كامل قبل ان تتمكن الام وابناؤها من الهرب وتلجأ للسفارة الفرنسية التي حولتها لنا (..) هناك حالة اخرى لسيدة بريطانية كانت تعيش في الشارع بعد زواج دام 25 عاما وكانت ممنوعة من السفر بعد ان سلب زوجها كل اموالها واوراقها الثبوتية".

وتابعت "قمنا بمتابعة الحالة واستخرجنا لها اوراقا جديدة. وبعد فترة من العلاج غادرت الى بلادها (..) نحن لا نكتفي بتقديم الاستشارة او الاستماع للضحايا فقط بل نتابع الحالات حتى تحل المشكلة تماما".

وبالرغم من عدم رصد الكثير من حالات العنف الاسري، الا ان بوزبون تعرب عن الامل "لاننا نعيد ثقة الضحايا بانفسهن ونجعلن قويات (...) والضحايا يجلبن ضحايا اخرى".

وعلقت "هذا جيد لان معناه ان عملنا يؤتي ثماره".