البحرية الفرنسية تعود الى العراق بعد غياب طويل

ام قصر (العراق)ـ من مهدي البواشرة
يبدو اننا في اياد امينة

تعيش القاعدة البحرية في ام قصر اقصى جنوب العراق، رتابة يومية وسط الرياح المغبرة والقيظ الخانق، الا ان وصول سفينة عسكرية فرنسية اثار امراً مختلفاً عن النمط المعتاد كونها الزيارة الاولى منذ 32 عاماً.

والسفينة "الكومندان ديكوين" التي تمخر عباب المحيط الهندي والبحر الاحمر وسواحل الجزيرة العربية عادة، اندفعت مسافة اطول قليلاً هذه المرة لتصل الى المياه العراقية.

ولم تتوانَ السطات العراقية عن اتخاذ اجراءات امنية مشددة فقامت بتخصيص زورقي دورية لحماية السفية الفرنسية كما انتشر جنود على ارصفة الميناء.

وقال قائد السفينة الكابتن جان اوليفيه غرال (34 عاماً) "يبدو اننا في اياد امينة".

والزيارة عملية استطلاع بالنسبة للبحرية الفرنسية وخطوة اولى من اجل "اعادة علاقات الصداقة القديمة وتعزيزها بين القوات الفرنسية والعراقية"، بحسب الكابتن غرال.

ووصلت السفينة وطاقمها المكون من 95 شخصاً قادمة من جدة السعودية الى ام قصر.

وتعود اخر زيارة للبحرية الفرنسية الى الشواطئ العراقية الى 1978 عندما القت السفينة "بورديه" مرساتها هنا.

ومنذ ذلك الوقت، توقفت الزيارات رغم التعاون الوثيق بين الجيشين الفرنسي والعراقي ابان حكم الرئيس السابق صدام حسين الذي قام بشراء مقاتلات من طراز "ميراج" وارسل طيارين لتلقي التدريب في فرنسا.

ويطمح سلاحا البحرية في البلدين الى تطوير شراكة بينهما.
وقال الضابط البحري عادل حسون "ان شاء الله سنضع مستقبلاً برنامجاً لتدريب قواتنا على ايدي البحرية الفرنسية".

واضاف "نأمل في تطوير العلاقات الاستراتيجية مع البحرية الفرنسية التي تملك خبرات عسكرية جيدة".

وما تزال البحرية العراقية في المراحل الاولى لتكوينها اذ لا يتجاوز عديدها الالفي رجل مزودين تسع زوارق سريعة للقيام بدوريات على الشواطئ التي لا يتعدى طولها المئة كيلومتر ان لم يكن اقل.

من جهته، قال الكابتن اندي اسبدن من الوحدات الخاصة التابعة للبحرية الملكية البريطانية المكلفة تدريب البحرية العراقية "انها قليلة العدد".

ورداً على سؤال عما اذا كان قلقا حيال مجيء فرنسا الى منطقة تعتبر حكراً على النفوذ البريطاني الاميركي منذ حرب العام 2003، اجاب "كلا وما نتمناه هو ان يعيد العراق علاقاته مع دول اخرى ومع جيرانه. وصول السفينة الفرنسية نبأ سار جداً".

من جهة اخرى، استعد البحارة على متن السفينة الفرنسية للمشاركة في حفل استقبال مرتدين بزاتهم البيضاء الانيقة والمرتبة بشكل جيد.

وشارك في الحفل كبار الضباط العراقيين في محافظة البصرة وشيوخ العشائر بالاضافة الى الصحافة المحلية التي غطت الحدث.

وقال نائب قائد السفينة لوران سيرجهيرار (44 عاماً) ان "الاستقبال كان رائعاً وودياً. بالنسبة للبحارة، كان الامر في البداية مزيجاً من الخوف من المجهول والفضول في الوقت ذاته. فنحن قصدنا مكاناً لا نعرفه".

بدوره، قال ايمانويل بور (26 عاماً) ان "المنطقة غير موجودة على الخارطة وما يزال هناك الغام" تعود الى زمن الحرب بين العراق وايران (1980-1988).

اما كارولين رامبير (25 عاماً) التي تخرجت مؤخراً من الكلية العسكرية فقد بدت واثقة من نفسها وهي تقوم بـ"اول مهمة حقيقية".

وقالت "عندما نتحدث عن ذلك في محيطنا، يعرب الناس عن دهشتهم لكن في الواقع انها زيارة مثل غيرها".

ويعبر بعض البحارة عن الاسف لعدم قدرتهم على الخروج من القاعدة البحرية للتعرف قليلاً على هذا البلد، فالتوقف يستمر يومين فقط كما ان المخاطر ما تزال ماثلة في العراق للقيام بزيارة سياحية.

وقال سيرج سيريه البالغ من العمر 47 عاماً امضى ثلاثين منها يجوب محيطات العالم "نود زيارة الداخل وخصوصاً العراقيين الذين يعيشون في الاهوار".