البحث عن كنز قديم في سوق سودانية

الخرطوم - من اندرو هيفينز
البحث عن الكنوز يتطلب الصبر على حرارة تتجاوز 47 درجة مئوية

تمتلئ ارفف متجر محجوب محمود باكوام من ساعات لا تعمل وعملات معدنية واطباق فضية.
ويقول وهو يحمل قرصا معدنيا قديما "انظر لهذه. انها قديمة جدا. انه ملكك". في الواقع هو ليس ملكي بل للملك جورج السادس الذي حكم بريطانيا أيام جدي وقد طبعت صورته على وسام عسكري يرجع للحرب العالمية الثانية يمكن أن احصل عليه مقابل 100 جنيه سوداني (50 دولارا) طلبها البائع.
انه مغر ولكن الثمن ليس رخيصا وهذا ليس ما ابحث عنه بالضبط.
فانا ابحث عن كنز تاريخي حقيقي عالي القيمة في الشوارع الضيقة والاركان المظلمة لسوق ام درمان الكبيرة.
يقول الناس انه يمكنك العثور على اي شيء في ام درمان اذا كان لديك الوقت والقدرة على تحمل ساعات من التسوق في الهواء الطلق في درجات حرارة تتجاوز 47 درجة مئوية.
ويقول صديقي الذي نشأ في العاصمة الخرطوم على بعد نصف ساعة بالسيارة من ام درمان "انه مثل شبكة العنكبوت. ثمة منطقة اعرف دروبها ولكن اذا ابتعدت كثيرا حتى انا يمكن ان اضل طريقي".
ويقول معمر سائق حافلة صغيرة "يمكن ان تعثر على اي شيء حتى من الحقبة البريطانية" في إشارة للحكم البريطاني المتقطع للبلاد لمدة 66 عاما. ويضيف "يمكنك ان تعثر على مسدس هنا أو سيف هناك ولكن ينبغي أن تبحث".
بدأت في متجر محمود الصغير وهو ضمن مجموعة من متاجر الخردة " القديمة" التي تتاجر في تذكارات سودانية إلى جانب مخلفات الحكم البريطاني.
وكانت ام درمان في وقت ما قاعدة الثورة المهدية التي هزمت القائد العسكري البريطاني الميجر جنرال تشارلز جوردون في عام 1885 وهي المكان الوحيد الذي تذهب إليه اذا كنت تبحث عن بنادق قديمة أو قطع اثرية اخرى.
ومتاجر ام درمان القديمة اخر مكان لاكتشاف تذكارات امبراطورية وهي كنوز قديمة مخفية لم يعثر عليها هواة جمع كل ما هو قديم بعد.
ويقول محمود "نبيع معظم القطع لأجانب يعملون هنا مع الامم المتحدة أو رجال اعمال يبحثون عن تذكارات يعودون بها لديارهم. عدد السائحين قليل جدا".
ويمثل اد دالزيل من اسكتلندا الذي يهوى جمع الطوابع هذا الاستثناء فبعد أن امضي عشرين دقيقة في متجر اخر قريب اكتشف اربعة طوابع للحقبة الامبراطورية طبعت عليها احرف عربية بعد الاستقلال بفترة وجيزة وهو اكتشاف نادر في أول يوم.
ويقول "لا توجد الكثير من الطوابع السودانية المثيرة للاهتمام ولكن تلك بعضها والسعر الذي دفعته هو السعر الذي تستحقه. انه واع لعمله".
حان الوقت للتوغل أكثر وبعد أن سرت في الشارع الضيق المظلم وصلت لمتجر محمد حسين الذي يعرض ادوات مائدة مطلية بالفضة واباريق قهوة واطباقا لتقديم الأطعمة طبع على معظمها احرف ترمز إلى السكك الحديدية للحكومة السودانية التي شيدت إبان الحكم البريطاني ولازالت تقطع اراضي أكبر دولة افريقية مساحة.
انها قطع تثير اهتمام هواة جمع تذكارات السكك الحديدية ولكنها ليست ما ابحث عنه.
وعلى بعد شارعين عثرت على متجر لا يحمل اسما تتكدس فيه البضاعة من الارضية إلى السقف دون اي محاولها للعرض أو الانتقاء.
ووجدت بطاقات بريدية تعلو صورا باهتة لاجهزة راديو وتليفونات قديمة فسألته "هل لديك بضائع اقدم من حقبة الجنرال جوردون.. من عهد المهدي.." وبعد خمس دقائق انتشر الخبر واكتظ المكان بتجار يحملون سيوفا قديمة.
احد هذه السيوف تحطم مقبضه وطبع على نصله اسم حداد في برمنجهام قال عنه البائع "عمره أكثر من الف عام". فسألته عن ثمنه فاجابني بعد أن تفحصني مليا بنظراته " 1600 دولار أمريكي".
واخيرا عثرت على مرادي في متجر يحمل اسم (سيرينديبيتي). واكتشفت بعد بحث قصير دام دقائق قليلة جهاز حاكي (جراموفون) صالح للعمل وساعة سكك حديدية بريطانية وخوذة سوداء والكثيرة من القطع الواعدة.
ليتني املك ولو قليل من المعلومات التاريخية التي تساعدني على التفرقة بين القطع القيمة والتي لا قيمة لها. فدونت بعض الملاحظات وعدت إلى منزلي لاقوم ببعض الأبحاث.
وقبل أن افعل اشتريت بعض الأشياء البسيطة وعاء فرنسي باللونين الابيض والازرق يبدو مناسبا لارفف مكتبتي وحاملا فضيا لبطاقة زائري السكك الحديدية السودانية ينبغي أن تثير اهتمام المشترين على موقع اي باي على شبكة الإنترنت ومجموعة من القصص البوليسية اخذت من مكتبة المركز البريطاني في الخرطوم في الخمسينات.
وربما لا تساوي هذه القصص 40 جنيها سودانيا دفعتها للبائع وهو نصف السعر الذي طلبه ولكني ضمنت على الأقل قراءة ممتعة.