الباكستانيون ينتخبون نوابهم وسط أزمة سياسية وأمنية خانقة

عين على الانتخابات واخرى على التفجيرات

اسلام اباد – يدلي اكثر من ثمانين مليون ناخب باكستاني باصواتهم الاثنين في انتخابات تشريعية حاسمة للقوة النووية الوحيدة في العالم الاسلامي التي تشهد ازمة سياسية حادة وموجة من الهجمات التي يشنها اسلاميون.
وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها عند الساعة 08:00 بالتوقيت المحلي (03:00 تغ) من الاثنين ليستمر التصويت حتى الساعة 17:00 (12:00 تغ).
وقالت سيما زهور ربة المنزل التي كانت تدلي بصوتها في احد مراكز الاقتراع في بيشاور شمال غرب باكستان "اخشى كل هذه الاعتداءات لكنني اؤمن بان الله سيحمي الناخبين".
وفي لاهور، اعلنت الشرطة الباكستانية الاثنين ان خمسة اشخاص بينهم احد مرشحي المعارضة قتلوا ليل الاحد الاثنين في شرق باكستان قبل ساعات من بدء الانتخابات التشريعية والمحلية في هذا البلد.
وقال قائد شرطة المدينة مالك اقبال ان مجهولين اطلقوا النار على مرشح لحزب رئيس الوزراء السابق المعارض نواز شريف في لاهور كبرى مدن ولاية البنجاب.
وقتل المرشح لمجلس الولاية آصف اشرف مع سكرتيره وحارسه الشخصي وشخص ثالث. وتوفي احد مؤيدي اشرف متاثرا بجروحه الاثنين في المستشفى.
وطالب نواز شريف بتوقيف قتلة مرشحه بينما ارجأت اللجنة الانتخابية عمليات التصويت في هذه الدائرة.
وفي مكان غير بعيد، في وادي سيوات اصيب مركزان للاقتراع باضرار اثر انفجارات قبيل بدء التصويت عند الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش. لكن التفجيرات لم تسفر عن اصابات.
وترتدي هذه الانتخابات التشريعية اهمية كبيرة لجمهورية باكستان الاسلامية التي يبلغ عدد سكانها 160 مليون نسمة بينما تتابعها الاسرة الدولية بقلق عميق.
وضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها على الرئيس برويز مشرف حليفها الاساسي في "الحرب على الارهاب". وترى واشنطن ان الاسلاميين يهددون دولة اساسية لاستقرار المنطقة وتؤكد ان تنظيم القاعدة وحركة طالبان اعادا بناء قوتهما في المناطق القبلية على الحدود مع افغانستان.
وفي هذه المنطقة الشمالية الغربية، انتهت الحملة الانتخابية السبت بعملية انتحارية اسفرت عن سقوط 47 قتيلا وكانت الاخطر منذ بداية العام، خلال تجمع لحزب رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي اغتيلت نهاية كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وقلب اغتيالها اساسا السيناريو "المثالي" الذي وضعته الولايات المتحدة، اذ كان مشرف يجري مفاوضات تحت ضغط واشنطن لتقاسم السلطة مع بوتو تمهيدا للانتخابات التشريعية التي كان يفترض ان تجري في الثامن من كانون الثاني/يناير.
وارجئ الاقتراع الى 18 شباط/فبراير لكن حزب الشعب الباكستاني الذي يقوده آصف علي زرداري ارمل بوتو، تحدث مسبقا عن "انتخابات مزورة" ووعد بتنظيم تظاهرات اذا حدث ذلك. الا انه لم يستبعد في الوقت نفسه تشكيل "حكومة توافق وطني" مع مشرف.
وهذه الانتخابات حاسمة لمستقبل مشرف. فاذا حصدت المعارضة التي قامت بتعبئة واسعة منذ اغتيال بوتو، على ثلثي مقاعد البرلمان، يمكنها اقالته.
كما حذر رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي اطاحه مشرف في انقلاب في 1999، من ان "الوضع سيتحول الى فوضى" اذا حدث تزوير في الانتخابات.
وقال الجنرال رشيد قرشي المتحدث باسم مشرف "ليس هناك اي شك بان الانتخابات ستكون حرة وعادلة وشفافة".
ونشر نصف مليون من رجال الامن والجيش، بينهم 81 الف عسكري، لضمان امن 64 الف مركز اقتراع، بينما تشهد البلاد سلسلة من الهجمات وخصوصا الانتحارية.
وكان العام 2007 الاسوأ في تاريخ باكستان اذ شهد مقتل اكثر من 800 شخص في عمليات للقاعدة وطالبان.
وقتل 150 باكستانيا منذ الاول من كانون الثاني/يناير في عمليات من هذا النوع.
وخلال الاسبوع المنصرم وحده، قتل تسعون شخصا في هجمات استهدفت مرشحين خصوصا في المناطق القبلية حيث تدور معارك منذ 2002 بين الجيش وقبائل اصولية تأوي مقاتلين افغان من طالبان وآخرين للقاعدة.
وكان الاسلاميون المسلحون وعدوا بزعزعة العملية الانتخابية بينما اعلن زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الجهاد ضد مشرف.
وقال محللون ان نسبة المشاركة يمكن ان تكون ضئيلة اذ ان الحملة الانتخابية لم تثر اهتمام الباكستانيين.