الباز يتنبأ شعرا بثورة 25 يناير قبل قيامها بشهر واحد

كتب ـ أحمد فضل شبلول
الشاعر يخاف من نفسه

يقول الشاعر فاروق شوشة إن شعر علي الباز في دواوينه، وبخاصة ديوانيه "أمطريني حبا" و"استقالة شاعر" ينفتح على مدى عريض وشاسع من الإيحاء باللفظ والصورة، والقدرة على إبداع الرمز، في رحلة دائبة للاكتشاف والارتياد والمغامرة، من أجل سبر أغوار الأشياء، ومحاولة الوصول إلى الحقائق البعيدة والمحجوبة، كما ينفتح شعره على فضاء أوسع تحلق فيه عناصر رؤيته ورؤياه معا، وقد امتزجتا وتكاملتا في نسيج شعري محكم، ولغة بديعة شديدة الرقة والصفاء والعذوبة".

وقد صدرت مؤخرا ثلاثة كتب للشاعر د. علي الباز وعنه، أولاها ديوان "نبوءة شاعر" الذي تنبأ فيه بوقوع ثورة 25 يناير، والذي يستهله بمقدمة نثرية يقول فيها: "أصبحت أخاف من نفسي"، لأنه كتب عن تلك الثورة قبل قيامها قائلا: "كتبت عنها قبل أن تقوم بشهور، بل بشهر واحد، وتنبأت بها"، وهو ما جعله يخاف من نفسه، لأن النبوءة تحققت، مصداقا لما جاء في قصيدته "فماذا بعد يا سبأ" التي كتبها في شهر ديسمبر/كانون الأول 2010 ويقول في نهايتها:

يَئستُ يا قومُ منكُم .. لَنْ أصيحَ بكُمْ

أصيحُ بالجيلِ خلفَ الغيبِ .. يختبيء

يا أيُّها الجيلُ .. من أصلابِ من نُكِسُوا

إنَّي إليكَ ـ وبعدَ اللهِ ـ ألتجيءُ

يا أيُّها الجيلُ ـ حلمَ الحلمِ ـ يا أمَلا

يحطِّمَ اليأسَ .. يُحيي حُلْمَ من بَدأوا

يا أيُّها الجيلُ .. إن الصبحَ .. موعدُنا

والقلبُ بالحلمِ ـ رغُمَ الجرحِ ـ يمتليءُ

يا أيُّها الجيلُ .. إني عشتُ أعْشقُها

وفوق جُرْحِ هَوَاها .. عشتُ أتكيءُ

تَكادُ أعينُ قلبي الآنَ .. تُبصرُهُ

جيلا نبيًّا سيأتي .. عنده النبأُ!

ولا يخفى على قارئ القصيدة أن الجيل الذي يقصده الشاعر هو جيل الشباب مفجر تلك الثورة النبيلة التي لم تهدف إلى شيء سوى تحرر البلاد من فاسديها وحاكميها الذين أوصلوا مصر إلى أعلى درجات الاستبداد والطغيان والهوان والمذلة والفقر والضياع.

يقول الشاعر: "بعد نجاح تلك الثورة، اتصل بي بعض من قرأوا ديواني الشعري (ماذا بعد يا سبأ؟) ليفاجئوني بعبارة مازالت تتردد في أذني: لقد بدأنا نخاف منك ومن نبؤاتك الشعرية! ديوانك .. يتأكد أنك كنت تتنبأ بثورة الجيل الجديد، وبتحطم الطغيان وبتحقق فجر الأمل بعد ظلام طويل من اليأس والخوف والفساد".

إنه الشاعر الرائي الصادق مع نفسه وشعره، إنه زرقاء اليمامة، ولكنه أبصر على مسيرة شهر، بينما الزرقاء كانت تبصر على مسيرة ثلاثة أيام، وليس من قبيل المصادفة أيضا أن نجد قصيدة في الديوان تحمل عنوان "قالت لي الزرقاء"، وأن نجد قصائد أخرى مثل: في بلادي الجديدة، في حب شاعرة اسمها مصر، يا صاحبي السجن، وغيرها من قصائد تتمحور حول الظلم والاستبداد والطغيان وضرورة الثورة على هذا كله، تلك الثورة التي تحققت بالفعل في الخامس والعشرين من يناير 2011 والتي اشتعلت في تونس، وتوهجت في مصر، وتمتد آثارها الآن إلى أكثر من بلد عربي.

أما الكتاب الثاني للشاعر الدكتور علي الباز الذي صدر مؤخرا فهو عبارة عن قصائدة مترجمة للفرنسية من أشعاره يحمل عنوان "الإبحار في الزمن الضائع"، بينما جاء الكتاب الثالث عبارة عن دراسات نقدية حول شعره باللغتين العربية والفرنسية بأقلام النقاد والشعراء: د. محمد زكي العشماوي، فاروق شوشة، د. محمد مصطفى هدارة، د. السعيد الورقي، إبراهيم صبري، د. فوزي خضر، ومحمود عبدالصمد زكريا.