البابا يدعو مسؤولي الكنيسة إلى فضح المتحرشين بالأطفال

لا مكان بيننا للمعتدين

الفاتيكان - طلب البابا فرنسيس رسميا الخميس من جميع مسؤولي الكنيسة عدم التستر بعد الان على فضائح التحرش بالاطفال، فيما لا يزال مستوى ادراك خطورة هذه المسألة والتعبئة لمواجهتها دون المستوى المطلوب في جميع انحاء العالم.

وقال البابا في رسالة الى جميع المسؤولين الكنسيين والاساقفة ورؤساء الطوائف الدينية، "لا مكان ابدا في الكنيسة للذين يعتدون على الاطفال".

واضاف في الرسالة التي نشر نصها عشية الاجتماع الاول في الفاتيكان لجميع اعضاء لجنة من الخبراء انشأها البابا لحماية القاصرين "لا يمكن اعطاء الاولوية لأي نوع من الاعتبارات، ايا تكن طبيعتها، كالرغبة على سبيل المثال في تجنب الفضيحة".

واكد البابا "على العائلات ان تعرف ان الكنيسة لا تدخر جهدا لحماية ابنائها وان من حق هذه العائلات ان تلجأ اليها بملء الثقة، لأنها بيت آمن".

لكن هيئات قدامى الضحايا، كشبكة "سناب" الاميركية تواصل توجيه الانتقادات الحادة لتقصير البابا والفاتيكان على هذا الصعيد، وللسرية التي تحيط بالاجراءات الداخلية المطبقة على الكهنة الذين يشتبه بارتكابهم تجاوزات.

وقد طلبت شبكة "سناب" من اللجنة الجديدة للخبراء ان لا تكتفي بنقل هواجسها الى هذا الاسقف او ذاك، بل ان "تسلم الآن الى القضاء والى الصحافيين اسماء" الكهنة المتهمين بالتحرش والرؤساء الذين يتسترون عليهم.

وبدا البابا في رسالته مدركا ان المعايير الرامية الى منع التساهل مع اعمال التحرش بالاطفال لم تطبق بعد تطبيقا جيدا على ارض الواقع.

وامر ايضا الهيئات المحلية بأن تطبق تطبيقا جيدا و"تعيد بصورة دورية النظر" في اجراءاتها التي اتخذتها منذ 2011 بعد الرسالة البابوية ايام حبرية البابا بنديكتوس السادس عشر.

واذا كانت المؤتمرات الاسقفية للبلدان المتطورة سارعت في الواقع الى تلبية مضمون الرسالة البابوية المرسلة في 2011، فقد تأخرت الردود في افريقيا وآسيا واميركا اللاتينية.

وقد تأثرت صورة الكنيسة كثيرا منذ عشرين عاما بالكشف عن حالات الاف الاطفال والشبان، ضحايا التجاوزات الجنسية التي ارتكبها كهنة، وخصوصا في ايرلندا والولايات المتحدة بين العامين 1960 و1990.

واعتبرت لجنة للامم المتحدة العام الماضي في تقرير شديد اللهجة انه ما يزال يتعين القيام بكثير من الامور على صعيد الشفافية حول هذه الجرائم.

وكشفت ايضا ندوة نظمتها في 2011 الجامعة اليسوعية في روما، بحضور اساقفة من القارات الخمس، الى اي مدى كان هذا الموضوع من المحرمات وغير معروف في عدد كبير من بلدان الجنوب، من الفيليبين وحتى افريقيا.

ولا تتوافر من جهة اخرى لبعض المؤتمرات الاسقفية الفقيرة الوسائل لاستخدام ادوات فعالة، وخطواتها التنسيقية مع السلطات المدنية ليست شفافة.

وفي كانون الاول/ديسمبر، انجز البابا تشكيلة اللجنة باختيار ثمانية اعضاء جددا اتوا خصوصا من افريقيا واميركا اللاتينية وآسيا.

وقال البابا "اعتقد ان هذه اللجنة يمكن ان تكون اداة جديدة، ومفيدة وفعالة لمساعدتي على تطوير التزام الكنيسة جمعاء من اجل ضمان حماية القاصرين واليافعين المعرضين" للاستغلال.

وتتألف هذه اللجنة التي يرأسها الكاردينال الاميركي شون اومالي من تسعة رجال وسبع نساء، وتضم ضحيتين سابقتين ـ بريطاني وايرلندية ـ لتجاوزات ارتكبها كهنة، اما معظم الاعضاء الباقين فهم علماء نفس مرموقون.

وستنصرف اللجنة التي ستعقد اجتماعها الاول في حضور جميع اعضائها من الجمعة الى الاحد، الى صياغة نظامها الداخلي، والاتفاق على التدابير الوقائية والتعليم ووضع "سلوكيات جيدة" للكنيسة جمعاء من اجل حماية الاطفال والاشخاص الاخرين المعرضين للاستغلال كالمعوقين على سبيل المثال.