البابا يدعو الى التقارب بين اليهود والمسيحيين

كولونيا (المانيا) - من لورانس شابير
ثاني زيارة لكنيس يهودي بعد زيارة البابا يوحنا بولس الثاني

ندد البابا بنديكتوس السادس عشر الجمعة من كنيس كولونيا الاقدم في المانيا بالمحرقة اليهودية واصفا اياها بانها "جريمة فظيعة"، ودعا اليهود والمسيحيين الى التقارب من اجل محاربة "قوى الشر".
ففي اليوم الثاني لزيارته المانيا لمناسبة الايام العالمية للشباب التي تجمع اكثر من 415 الف كاثوليكي، دعا بنديكتوس السادس عشر، الالماني الذي نشا في ظل النازية واجبر على الانخراط في الحركات الشبابية الهتلرية، اليهود والمسيحيين الى العمل معا "لنقل شعلة الامل التي منحها الله لليهود كما للمسيحيين بحيث لا تنجح قوى الشر مجددا في بلوغ السلطة".
وبنديكتوس هو البابا الثاني الذي يدخل كنيسا بعد الزيارة التاريخية للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني لكنيس روما. وشاء القدر ان تقوده رحلته الاولى خارج الفاتيكان والتي كانت مدرجة على برنامج سلفه قبل رحيله في نيسان/ابريل الماضي، الى وطنه الام الذي شهد ارتكاب الديكتاتورية النازية للمحرقة اليهودية قبل اكثر من 60 عاما.
وتمنى "حوارا صادقا ملؤه الثقة بين اليهود والمسيحيين"، طالبا منهم ان يشهدوا معا لقيمهم المشتركة على غرار الدفاع عن حقوق الانسان و"الطابع المقدس للحياة الانسانية".
وعبر رئيس المجلس المركزي ليهود المانيا بول شبيغل عن "سعادته البالغة وتاثره" خصوصا بادانة الجرائم النازية "من دون اي استثناءات".
وقال ابراهام ليرير احد الرؤساء الاربعة للجالية اليهودية في كولونيا انه "سعيد جدا بان يزور البابا كنيسا بعد وقت قصير من تولية السدة البابوية".
وداخل الكنيس وفي حضور وزير الداخلية الالماني اوتو تشيلي وقادة العديد من الاحزاب الالمانية، تلا الحاخام نثانائيل تايتلباولم صلاة على نية الموتى امام نصب تذكاري للضحايا اليهود ابان الحكم النازي، وبينهم 11 الفا من كولونيا، فيما كان البابا يستغرق في التامل.
ودمر النازيون كنيس كولونيا عام 1938 واعيد بناؤه عام 1959، وتضم الجالية اليهودية في كولونيا حاليا، وهي احدى الاقدم في اوروبا وابيدت في شكل شبه كامل بعد الحرب، خمسة الاف نسمة وفد معظمهم من الاتحاد السوفيتي السابق.
وبعدما حيا المؤمنين اليهود بالعبرية (شالوم عليخم) دعا البابا الى "اليقظة" حيال بروز "اشارات جديدة معادية للسامية" وظهور "اشكال عدة من العداء يتم تعميمها ضد الاجانب"، محملا "ايديولوجية الحادية جديدة" مسؤولية ارتكاب المحرقة اليهودية.
وصفق الحاضرون وقوفا لبنديكتوس بعد القائه كلمته، ثم كانت له دردشة مع الحاخامين وخصوصا الاتين من اوروبا الشرقية ومع الكاردينال جان-ماري لوستيجيه اليهودي السابق.
وتشكل الاخوة بين الاديان عنوانا رئيسيا لزيارة البابا التي تستمر اربعة ايام، ويشارك اليوم الجمعة في لقاء مسكوني في اسقفية كولونيا على ان يلتقي غدا السبت مسلمين.
وكان توجه صباح اليوم الى بون قرب كولونيا حيث اجرى لقاء بروتوكوليا مع الرئيس الالماني هورست كولر، وبعد غداء مع شبان في مطرانية كولونيا التقى طلابا في المدارس الاكليريكية.
وحشدت التظاهرة الشبابية اليوم وفق منظميها اكثر من 415 الف مؤمن وفدوا من نحو 200 بلد، وتوقع هؤلاء حضور 700 الف غدا السبت واكثر من 800 الف الاحد المقبل.
واتخذت تدابير امنية مشددة في مكان الاحتفال في ضوء الاعتداءات التي استهدفت لندن في تموز/يوليو الماضي، وتم استنفار نحو اربعة الاف شرطي واربعة الاف حارس خاص فيما نشر نحو 2500 عائق امني وتولت طائرات رادار من طراز "اواكس" مراقبة المجال الجوي.
والحدث الرئيسي هو القداس الختامي الذي يتراسه البابا في مارينفيلد الاحد، وهو منجم سابق يبعد 27 كلم عن كولونيا، ويتخلله اعلان بنديكتوس رسميا اسم المدينة المقبلة التي ستستضيف الايام العالمية للشباب، وهي على الارجح سيدني.