البابا: ضمان الحرية الدينية شرط لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي

اسطنبول (تركيا) ـ من مارتين نواي
تركيا أول المحطات الإسلامية

شدد البابا بنديكتوس السادس عشر والبطريرك المسكوني للروم الارثوذكس بارتلماوس الأول الخميس في اسطنبول على أن احترام الحرية الدينية يجب أن يشكل معيار دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وووجها دعوة إلى المسيحيين الأوروبيين إلى التمسك بـ"القيم المسيحية" لأوروبا.
وجاء في إعلان مشترك صدر عن البابا والبطريرك "أن احترام الحرية الدينية يجب أن يشكل معيارا لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وان المسؤولين في الاتحاد الأوروبي يجب أن يأخذوا بالاعتبار كل الجوانب المتعلقة بالإنسان وحقوقه المشروعة لا سيما منها الحرية الدينية الشاهدة والضامنة لكل حرية أخرى".
ويؤيد مسيحيو تركيا انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، آملين بان يساهم ذلك، في حال حصوله، في تحسين أوضاعهم في ظل القيود المفروضة عليهم في بلد يدين 95% من سكانه بالإسلام.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان نقل الثلاثاء عن البابا دعمه دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وأوضح المتحدث باسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي في وقت لاحق أن "الكرسي الرسولي ينظر بإيجابية ويشجع طريق الحوار والتقارب والاندماج في أوروبا" مع تركيا، "على قاعدة القيم والمبادىء المشتركة".
وعبر البابا قبل وصوله إلى السدة البابوية عن معارضته دخول تركيا إلى الاتحاد.
وقال الإعلان المشترك "في كل محاولة توحيدية، يجب أن تتم حماية الاقليات بتقاليدها الثقافية وخصوصياتها الدينية".
ووجها دعوة إلى الكاثوليك والأرثوذكس في أوروبا إلى "توحيد جهودهم من اجل الحفاظ على الجذور والتقاليد والقيم المسيحية" مع البقاء "منفتحين على الديانات الأخرى".
وكان بنديكتوس السادس عشر دعا في ختام قداس احتفل به في اسطنبول البطريرك بارتلماوس الأول في كنيسة القديس جاورجيوس، مقر البطريركية، جميع المسيحيين إلى "تجديد وعي أوروبا لجذورها وتقاليدها وقيمها المسيحية والى تجديد حيويتها".
وحضر البابا القداس لمناسبة عيد القديس اندرياس من دون المشاركة في أحيائه نتيجة الاختلافات الليتورجية بين الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية.
وشدد البابا في خطابه على أن "الرسالة المشتركة لجميع المسيحيين والقاضية بالتبشير بالإنجيل لا تشمل فقط الثقافات التي طالتها هامشيا رسالة الإنجيل، بل أيضا الثقافات الأوروبية القديمة المتجذرة بعمق في التقليد المسيحي".
وقال البابا أن "العلمنة أضعفت التمسك بهذا التقليد، في مواجهة هذا الواقع، نحن مدعوون معا، ومع كل الطوائف المسيحية الاخرى، إلى تجديد الوعي الأوروبي لجذوره وتقاليده وقيمه المسيحية، وبث حيوية جديدة فيها".
وشدد على أهمية "ضمان 'الحرية الدينية' في الدستور واحترامها فعليا".
وشدد البابا على "شهادة الإيمان التي يقدمها المسيحيون في مناطق مختلفة من العالم، مشيرا إلى شهداء الماضي الذين تكرم ذكراهم الكنيستان الارثوذكسية والكاثوليكية".
وقال "نذكرهم في صلواتنا ونقدم لهم دعمنا ونطلب بإلحاح من جميع قادة العالم احترام الحرية الدينية كحق إنساني جوهري".
من جهة أخرى، تحدث البابا على "المسؤولية العالمية" للبابا، وهي ابرز موضوع خلاف بين الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية التي لا تعترف بمرجعية البابا.
وجعل البابا من عملية المصالحة بين الكنيستين من أولويات حبريته، كما ترافقت زيارة البابا إلى اسطنبول مع تدابير أمنية لا سابق لها.
ولا تزال هناك محطتان حساستان في زيارته إلى تركيا الخميس تتمثلان في زيارة متحف آيا صوفيا والمسجد الأزرق في اسطنبول.
ويرى الإسلاميون الأتراك في زيارته إلى آيا صوفيا دليلا على "أن المسيحيين يسعون إلى اعتماد المتحف بمثابة كنيسة مجددا، فيما يدعون من جهتهم إلى تحويله إلى مسجد من جديد".
وسيكون البابا الثاني الذي يزور مسجدا بعد البابا يوحنا بولس الثاني الذي زار الجامع الأموي في دمشق خلال زيارة له إلى سوريا في 2001.
وتأتي الزيارة البابوية إلى تركيا بعد اقل من ثلاثة اشهر على كلام له عن علاقة الإسلام بالعقل والعنف أثار موجة احتجاجات واسعة في العالم الإسلامي.
وتظاهر عشرات الأشخاص احتجاجا على الزيارة قرب مقر البطريركية الأرثوذكسية ومتحف آيا صوفيا، مطلقين هتافات مناهضة للبابا وصرخات 'الله اكبر'.
ورفعوا لافتات كتب عليها "لن تتحول تركيا إلى مستعمرة"، بينما كتب على أخرى حملت صورة البابا واردوغان "خذ طيب واذهب"، في انتقاد للاستقبال الحار الذي خص به اردوغان بنديكتوس السادس عشر.
كذلك رفعت لافتات أخرى فيها "آيا صوفيا تركية وستبقى" و"آيا صوفيا مسجد منذ 1454".