الايزيدية ليست كرسيا وزاريا؟

لأول مرة منذ تأسيس الحكومة الكوردستانية مطلع تسعينات القرن الماضي خلت التشكيلة الحكومية الأخيرة (الكابينة السابعة) من كرسي مخصص للمكون الديني الايزيدي، حالهم حال الأخوة المسيحيين من غير الاستحقاق القومي أو الاثني، وكانت في معظمها وزارة دولة تشريفية ليس إلا، باستثناء آخر كرسي شغلها مهندس ميكانيكي ليدير وزارة للزراعة؟

لست هنا بصدد الوزارة ومن يشغلها رغم اني كنت ارفض دوما إعطاء الكرسي الوزاري في دولة مدنية علمانية على أسس دينية، وبالذات للايزيديين الذين يستحقون وزارات لا تقل عن الداخلية أو الدفاع أو المالية أو الخارجية سواء هنا في الإقليم أو في الحكومة الاتحادية كونهم من اعرق سكان كوردستان والعراق حالهم حال الصابئة والآشوريين والكلدان وغيرهم من مكونات المجتمع الكوردستاني والعراقي عموما.

الايزيديون اكبر بكثير من كرسي وزارة أو أي منصب اكبر منه أو اصغر، انهم تاريخ من المقاومة والإصرار على البقاء أمام طوفانات من حروب الإبادة الدينية والقومية والاقتصادية والاجتماعية، حقا انهم اكبر من كل هذه التسميات والمواقع لأنهم تاريخ امة ومعاناة شعب تعرض للإبادة أكثر من سبعين مرة خلال مئات السنين ودفع خيرة أبنائه وبناته شهداء من اجل القومية والدين، وكان من أكثر مكونات الشعب العراقي انتظارا لبزوغ شمس الحرية المقدسة ليطل منها على عالم جديد ينقذه من تراكمات مئات السنين العجاف من التهميش والتكفير والإقصاء والاهانة والإبادة والاستعباد حتى تحولت قراهم وبلداتهم إلى ما يشبه فقراء ومعدمي العصور الوسطى، بل أن كثيرا من قراهم لا تزال خارج الزمن كما وصفها احد الصحفيين مؤخرا.

إن تكريم هذه الشريحة اكبر بكثير من أن يتم تعيين شخص ما وزيرا أو إداريا رفيعا باسمها، أنها أحوج ما تكون إلى حملة وطنية وقومية كبرى من اجل معالجة جراحاتها المتكلسة منذ مئات السنين، فهي غارقة في البطالة والفقر المدقع والأمية والاستهلاك ويعيش أغلبيتهم تحت خط الفقر وفي ظروف معقدة قد لا يصدقها الكثير في بلد نفطي ميزانيته عشرات المليارات ويعيش مكون منه خارج الزمن والاهتمام وما يزال يشعر بالتهميش والإقصاء، وزيارة سريعة لقرى هذا المكون الديني سيكتشف المرء هول الكارثة التي تلم بهم من كل النواحي الحياتية وخدماتها الأساسية كالماء المعدوم تماما والصحة المتردية والمنقرضة الآليات والوسائل والمراكز والكهرباء التي نسي السكان ماهيتها لولا بعض المولدات هنا وهناك.

مرة أخرى أقول أنهم اكبر من كل المناصب والمواقع ففي تاريخهم من الصمود والمقاومة والإصرار ما يكفيهم أن يكونوا في صدارة كل المواقع، ولأجل ذلك دعونا نعمل جميعا من اجل حملة وطنية عراقية وكوردستانية، ودعوة خالصة لرئيس حكومة كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني الذي زار والده المرحوم ادريس بارزاني مدينة سنجار قبل أكثر من أربعين عاما واطلع عن كثب عن أحوالهم وحياتهم ورأى تلك الآلاف المؤلفة من أبنائهم وبناتهم وهم يزحفون لاستقبال نجل الزعيم ملا مصطفى البارزاني حبا وانتماءً واعتزازا، وحري اليوم برئاسة حكومة كوردستان ان تنتقل الى هناك لتطلع مباشرة على حقيقة أوضاع وأحوال هؤلاء الاصلاء في قراهم ومجمعاتهم الخارجة عن الزمن تماما.

كفاح محمود كريم

kmkinfo@gmail.com