الايرانيون: انتخابات الرئاسة اقتصادية أولا

طهران - من هاشم كالانتاري وحسين جاسب
بساطة

قال ناخبون إيرانيون الإثنين إن أيا كان الفائز بانتخابات الرئاسة الإيرانية المقررة في يونيو/حزيران فعليه اعطاء الأولوية لاصلاح الاقتصاد الإيراني ووقف الزيادة الكبيرة في الأسعار.
هذه كانت رسالتهم بعد يوم من إعلان محمد خاتمي الذي حث على انفراج في العلاقات مع الغرب عندما كان رئيسا ترشيح نفسه في الانتخابات لمنافسة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي شهدت سنوات رئاسته الأربع زيادة عزلة إيران بسبب أنشطتها النووية المتنازع عليها.
وقال محسن رسولي وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 41 عاما "بالنسبة لي فان حل المشاكل الاقتصادية له الأهمية القصوى. الشخص القادر على حل هذه المشاكل يجب أن يفوز بالسلطة".
وستتابع العواصم الغربية -التي تقول إن إيران تريد تصنيع قنابل نووية بالرغم من نفي طهران ذلك- الانتخابات عن كثب بالرغم من أن الرئيس يمكنه فقط التأثير وليس تقرير السياسة إذ أن القول الفصل فيها يرجع إلى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
ولكن العديد من الناخبين يقولون إن الدبلوماسية النووية لن تحركهم ولا ما إذا كانت إيران عليها أن ترد على العرض الذي تقدم به الرئيس الأميركي باراك أوباما بمحاولة انهاء 30 عاما من الخصومة.
وقالت ربة المنزل مهري نصر الله زادة البالغة من العمر 54 عاما "سأعطي صوتي لخاتمي دون تردد. انظروا فقط للأسعار تحت حكم خاتمي. بصراحة كانت نحو ثلث ما هي عليه الآن".
وارتفعت بشدة أسعار الغذاء والوقود والسلع الأساسية الأخرى أثناء حكم أحمدي نجاد الذي يقول منتقدون إنه أنفق المكاسب التي تحققت بشكل غير متوقع عندما ارتفعت أسعار النفط دون ادخار أموال للوقت الحالي الذي انخفضت به أسعار النفط.
ويقول مؤيدو أحمدي نجاد إنه وزع الثروات بشكل أكثر عدالة في إيران رابع أكبر دولة مصدرة للنفط تماشيا مع تعهداته عام 2005 عندما حقق فوزا مفاجئا في انتخابات الرئاسة الإيرانية. ويقولون إن التضخم الذي بلغت نسبته 30 بالمئة العام الماضي ولكن ينخفض الآن قضية عالمية ويضيفون أن أحمدي نجاد وضع خططا للتعامل معه.
وقال رضا موغاداسي الموظف البالغ من العمر 36 عاما "أي تغيير في إدارة البلاد سيؤدي لمزيد من الفوضى".
ولكن بعض الإيرانيين يشعرون بالقلق أيضا من عزلة إيران. وفرض مجلس الأمن ثلاث مجموعات من العقوبات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 2006 لأن إيران فشلت في تهدئة الشكوك في أن خططها النووية عسكرية وليست سلمية.
وقال المحلل السياسي علي رشيدي "بالرغم من أن الاقتصاد يلعب دورا مهما في هذه الانتخابات فمن الصعب القول بأنه سيكون العنصر الفصل".
وكان خاتمي الذي تولى الرئاسة من قبل في الفترة من عام 1997 إلى عام 2005 وصل إلى السلطة بتعهدات بتغيير سياسي واجتماعي. وقدم للغرب صورة أهدأ لإيران. ولكن المتشددين الذين كانوا وما زالوا يتحكمون في عوامل القوة بالبلاد أعاقوا معظم اصلاحاته.
وكسب أحمدي نجاد تأييد العديد من الفقراء بأسلوبه المتواضع وكثيرا ما ينتقد الهيمنة الغربية.
ويشير إيرانيون إلى أن هذا هو النهج الذي تحتاج إليه إيران.
وقال عامل البناء فارشاد أزاري (41 عاما) إن أحمدي نجاد "يتمتع بالقوة والشجاعة للتفاوض والمساومة مع الغرب. يمكننا حتى توقع تطبيع في العلاقات مع أميركا خلال فترة ولايته".
وكان أوباما قال إنه سيمد يد سلام إذا "أرخت إيران قبضتها". ولكن العرض حمل أيضا تهديدا بتشديد العقوبات إذا لم توقف إيران الجزء من العمل النووي الذي يثير قلق الغرب وهو تخصيب اليورانيوم.
ويقول محللون إن واشنطن قد لا تقدم عرضا أكثر تفصيلا قبل سباق الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران.
ورفضت إيران مطالب الولايات المتحدة ووضعت شروطا صعبة لبدء حوار مثل مطالبة القوات الأميركية بالانسحاب من قواعد في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى. ويقول محللون إن هذه محاولة أيضا لكسب الوقت جزئيا إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية.
وبالرغم من أن سياسيين آخرين قالوا إنهم سيرشحون أنفسهم إلا أن التركيز مسلط على أحمدي نجاد وخاتمي.
ويشير محللون إلى أن النتيجة قد تعتمد على ما إذا كان أحمدي نجاد سيظل محتفظا بتأييد خامنئي الذي أشاد علنا بالرئيس الإيراني والذي يمكن أن تحرك كلماته الملايين من المؤيدين.
وفي نظام لا يعد الرئيس فيه أقوى شخصية يتساءل البعض ما إذا كان خاتمي يمكنه بحق احداث تغيير.
وقالت خبيرة التجميل حورية نجفي البالغة من العمر 25 عاما "أتمنى أن يتمتع هذه المرة بالسلطة الكافية لتنفيذ تعهداته".