الايدز والمجاعة يتحالفان ضد الافارقة!

باريس - من بريجيت كاسلنو
آلاف الاطفال الافارقة يولدون حاملين لفيروس الايدز

يؤدي مرض الايدز، الذي ينتشر بسرعة في مناطق جديدة في العالم الى تفاقم المجاعة في افريقيا، ويتوقع ان يتفشى على نطاق واسع في آسيا في غضون خمس سنوات بينما تعاني جهود مكافحة هذه الآفة من نقص في الاموال يصل الى مليارات الدولارات، على حد قول برنامج الامم المتحدة لمكافحة الايدز.
واظهر تقرير برنامج الامم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية الذي نشر الثلاثاء بمناسبة اليوم العالمي للايدز في الاول من كانون الاول/ديسمبر ان المرض تسبب في 2002 في وفاة حوالي 3.1 مليون شخص بينما اصيب خمسة ملايين بالفيروس "اتش اي في"، مما رفع عدد الاشخاص المصنفين على انه ايجابيي الفيروس في العالم الى 42 مليون نسمة.
وفيما يدخل العالم عقده الثالث مع هذا المرض، فانه ينتشر بمعدل 14 الف حالة جديدة يوميا واكثر من 95% من الحالات في الدول النامية.
واعتبر الدكتور بيتر بيو المدير التنفيذي للمنظمة انه من اجل مكافحة هذه الآفة بشكل جدي في الدول الاكثر حاجة "يجب الحصول على عشرة مليارات دولار سنويا لمرض الايدز فقط وعلى مدى عشر سنوات".
ويؤكد برنامج الامم المتحدة انه "اعتبارا من العام 2007 يجب الحصول على حوالي 15 مليار دولار سنويا ويجب الابقاء على هذا المستوى من الاموال على مدى عشر سنوات اضافية على الاقل".
ولا تزال دول افريقيا جنوب الصحراء تتحمل العبء الاكبر – 3.5 مليون حالة اصابة جديدة في 2002 و2.4 مليون حالة وفاة -- في حين ان "قسما صغيرا" من الافارقة يستفيد من علاجات لمكافحة الايدز.
وحذر التقرير من ان المرض يؤدي الى تفاقم المجاعة في القارة السوداء حيث يواجه "اكثر من 14 مليون شخص خطر الموت بسبب المجاعة في ليسوتو وملاوي وموزمبيق وسوازيلاند وزامبيا وزيمبابوي".
وقد توفي سبعة ملايين من العمال الزراعيين في 25 دولة افريقية بسبب الايدز منذ 1985.
وفي عام 2001 وحده، ادى المرض الى وفاة حوالي نصف مليون شخص في الدول الست التي تعتمد اساسا على الزراعة، والمهددة بالمجاعة.
واكد الدكتور بيو ان "المجاعة تشكل نموذجا مأساويا للطريقة التي يترافق فيها هذا المرض مع ازمات اخرى ليخلق كوارث افدح".
واضاف ان "ما يحصل اليوم في افريقيا الجنوبية يظهر جيدا انه لا يمكن معالجة قضية الايدز بمعزل" عن عوامل اخرى مضيفا انه يجب الاخذ في الاعتبار اثر المرض على كل قطاع اقتصادي واجتماعي.
وفي آسيا، هناك حاليا 7.2 مليون شخص من ايجابيي المصل وهذا الرقم قد يتجاوزالـ18 مليونا بحلول العام 2007 ما لم يتم القيام "بعمل متفق عليه وفعال" للحد من انتشار المرض كما افاد برنامج الامم المتحدة.
وللمرة الاولى في تاريخ المرض، تشكل النساء هذه السنة 50% من اجمالي ايجابيي المصل (58% في افريقيا).
وافاد التقرير ان "اوروبا الشرقية وجمهوريات آسيا الوسطى لا تزال تشهد اسرع نسبة نمو لمرض الايدز في العالم".
وقالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية غرو هارلم برونتلاند ان "حقن المخدرات بدون احترام شروط النظافة يقف وراء الانتشار السريع جدا للمرض"، موضحة انها الطريقة الرئيسية التي ينتقل فيها المرض في اوروبا الشرقية والعديد من دول آسيا والشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واظهرت التجارب المحزنة ان الفيروس الذي يكون محصورا بمجموعات صغيرة مثل مدمني المخدرات او مثليي الجنس سرعان ما ينتشر الى اشخاص آخرين عبر العلاقات الجنسية.
لكن الصورة ليست قاتمة جدا لانه يمكن تقليص مدى انتشار المرض حتى في اسوأ الاحوال من خلال القيام بحملة حازمة كما حصل في اوغندا او كمبوديا، فيما بدأت تظهر اولى مؤشرات النجاح في دول اخرى مثل جنوب افريقيا حيث تراجع عدد النساء الحوامل الايجابيات المصل دون العشرين عاما الى نسبة 15.4% عام 2001 مقابل 21% في 1998.