الاوروبيون بدأوا يعيدون النظر في سياستهم حيال ايران

طهران - من ستيفان سميث
سياسة العصا والجزرة قد تستخدم قريبا

اذا كانت الولايات المتحدة استخدمت سياسة العصا مع ايران وصنفتها ضمن دول "محور الشر" متهمة اياها بشكل شبه يومي بسوء التصرف، فان الاوروبيين فضلوا اعتماد سياسة الجزرة لكنهم لا يخفون اليوم خيبتهم ازاء ذلك.
فقد ربط اعضاء الاتحاد الاوروبي اي تقدم في المفاوضات الاوروبية-الايرانية الهادفة للتوصل الى اتفاق تعاون تجاري بتنازلات من جانب ايران في اربع مجالات حساسة: البرنامج النووي الايراني ودعم المجموعات "الارهابية" وعملية السلام في الشرق الاوسط ومسالة حقوق الانسان.
وبعد سنة على بدء هذه المفاوضات لا يخفي الدبلوماسيون الاوروبيون خيبتهم.
وقال دبلوماسي اوروبي معتمد في طهران "توجد نقمة كبرى. فهناك بارقة امل صغيرة بخصوص الموضوع النووي وجمود تام في مجال حقوق الانسان وبعض التحركات المحدودة في ملف الارهاب ولا شيء على الاطلاق في ما يتعلق بعملية السلام في الشرق الاوسط".
ويرى الاوروبيون ان جهود طهران الشفوية لطمأنة العالم حيال الطابع السلمي وغير العسكري للبرنامج النووي الايراني فقدت قيمتها بعد اعلان ايران الاسبوع الماضي بأنها اجرت تجربة ناجحة على اطلاق صاروخ بعيد المدى قادر على بلوغ اسرائيل.
وكان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر اعلن مؤخرا ان "ايران تقول ان نواياها سلمية لكن ذلك لا يعني الكثير". وعبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن رأي مماثل.
وقال فيشر ان "النتيجة الاولى (لرفض طهران فتح كل منشآتها النووية امام عمليات التفتيش الدولية) هي انه لن يتم تحقيق تقدم في المجالات الاخرى (...) على سبيل المثال في ما يتعلق باتفاق التعاون التجاري".
من جهته قال دبلوماسي من الترويكا الاوروبية التي تخوض المباحثات مع الايرانيين ان "التنازل الفعلي في مجال حقوق الانسان هو تعليق عقوبة الرجم. لكن حين يتم اعتقال اربعة آلاف شخص خلال تظاهرات، لا يمكننا القول انها خطوة الى الامام وانما خطوتين الى الوراء" في اشارة الى الاعتقالات التي تلت عشرة ايام من الاحتجاج الشعبي في حزيران/يونيو الماضي.
وحول ملف الارهاب فان الاوروبيين يبدون غاضبين بشدة. فقد اتهم بعض الدبلوماسيين ايران بالسعي الى استخدام عناصر القاعدة التي تقول انها تعتقلهم في سجونها (وقد يكون بينهم مسؤولون كبار) كورقة في المفاوضات.
وفي ما يتعلق بالشرق الاوسط فان الاوروبيين يطالبون بدون جدوى ايران بالاعتدال في خطابها المناهض لاسرائيل ودعمها للعمليات الفدائية الفلسطينية.
لكن ايران المعتادة على لغة التهديد والتحذير تبدو حريصة على تأكيد ثبات مواقفها على الاقل علنا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي مؤخرا ان "اتفاق التعاون التجاري سيعود بالفائدة على الطرفين ولا يمكن بالتالي ان يستخدم كوسيلة ضغط".
واضاف ان "العقوبات على الجمهورية الاسلامية الايرانية كانت غير فعالة. على الاوروبيين التنبه الى عدم استخدام لغة التهديد".
لكن هل يعني ذلك انتهاء الجانب الدبلوماسي من الحوار؟.
وقال سفير دولة عضو في الاتحاد الاوروبي "لن اذهب لذلك الحد". ويرى العديد من الدبلوماسيين الاوروبيين ان النتيجة الاكثر ترجيحا هي انه سيكون على اوروبا من الان وصاعدا التلويح بالعصا اكثر من الجزرة.
واشاروا الى تسجيل "مشاكل في الجداول الزمنية" في المباحثات الاخيرة بخصوص اتفاق التعاون التجاري.
واقر دبلوماسي اوروبي رفيع المستوى بان "شركات من بعض الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي لا تزال تقيم علاقات تجارية في ايران وستستمر في ذلك" لكن "لن يكون هناك اتفاق تعاون تجاري. سيكون علينا اعادة النظر في كل استراتيجيتنا".