الانفصال يضع جنوب السودان في مواجهة وحدته الهشة

كواجوك (السودان)ـ من بيتر مارتل
اقليم ممزق بالحرب والتنوع القبلي

سيكون على سكان جنوب السودان بناء هوية وطنية في مهمة ليست سهلة في منطقة مزقتها الحرب والتنوع الهائل الذي تفرضه حوالي ستين قبيلة تتحدث العدد نفسه من اللغات.

واوقف الشمال العربي والمسلم بمعظمه والجنوب حيث اضيفت الديانة المسيحية الى المعتقدات القديمة، القتال بينهما في 2005 بعد حرب دامت 22 عاماً.

وتركت هذه الحرب الدامية التي اودت بحياة مليوني شخص ندوباً في جنوب السودان الذي شهد نزاعات بين قبائل وميليشيات محلية.

وخلال الحرب استغل الشماليون التنافس التاريخي بين قبائل الدينكا والنوير وحتى داخل كل قبيلة وقاموا بتسليح ميليشيات قبلية لتقسيم الجنوبيين ومحاولة الهيمنة على المنطقة بهذه الطريقة.

وهذا ما اشار اليه الفريد اغوت الزعيم القبلي في كواجوك كبرى مدن ولاية وراب الجنوبية التي كانت الاكثر تضرراً بالحرب الاهلية.

وقال ان "الحرب مع الشمال ادت الى انقسامات عدة بيننا الى درجة ان صداماً صغيراً حول ابقار يمكن ان يتحول الى معركة كبيرة".

وعبر عن اسفه لهذا الوضع، موضحاً انه "في الماضي كان حكماء القرى والزعماء القبليون يجمعون الجميع ويجدون حلاً سلمياً عند وقوع نزاعات".

وتفيد تقديرات للامم المتحدة ان اكثر من 900 شخص قتلوا في معارك قبلية وهجمات لمتمردين وغيرها من الحوادث الامنية التي ادت الى نزوح حوالي 215 الف شخص في جنوب السودان في 2010.

ولتعزيز وحدة شعب مقسم وتمزقه الاحقاد، عززت سلطات جنوب السودان صلاحيات القادة المحليين عبر انشاء "مجالس للسلطة التقليدية للزعماء" في عشر ولايات جنوبية.

وقال جاكوب مادول لانغ الزعيم المشرف على رؤساء حوالى 800 مجلس قبلي في وراب احدى المناطق الاكثر تضررا بالنزاعات القبلية، ان "المجلس يهدف الى التقريب بين القدامى والشباب لمناقشة المشاكل سلمياً".

وتدفع الحكومة اجوراً لكثيرين من هؤلاء الزعماء الذين يعملون مع السلطات في حل النزاعات.

وفي كواجوك القرية ذات البنى التحتية الفتية، دشنت قاعة كبيرة في كانون الاول/ديسمبر لتسهيل المناقشات بين الزعماء القبليين.

وقال لانغ "عندما يكون هناك خلاف نتناقش ثم نقرر العقوبة التي يقبلها الجميع. يمكننا بذلك التقدم على طريق السلام" والكف عن التقاتل.

وسيكون على الجنوبيين الموزعين في ستين قبيلة (الدينكا والنوير والشيلوك والازاندي....) ان يبحثوا بانفسهم عن جذور ما يوحدهم بدلاً من الاتحاد في اطار معارضة للشمال.

وصرح المثقف الجنوبي جوك مادوت جوك "الآن لم يعد هناك شمال يستطيع الجنوبيون معارضته بشكل جماعي. ما سيوحد الجنوب هو الرغبة في بناء امة قوية معاً، امة تقوم على هوية مشتركة".

ورأى ان "الحكومة والمجتمع المدني ورجال الاعمال والمواطنين العاديين عليهم حماية العادات الثقافية المشتركة بين كل الجنوبيين وعرضها والاحتفال بها".

وفي هذه المرحلة من البحث عن روح للامة، يريد ان يكون زعماء القبائل القدوة.

وقالت رئيسة مجلس الولاية شرق الاستوائية ماديلينا تيتو "بتقاربنا نحن زعماء مختلف القبائل يمكننا ان نساعد الجنوبيين على العيش بسلام مع بعضهم".

واضافت هذه السيدة الوحيدة التي ترأس مجلساً بلدياً "لدينا فرصة لبناء جنوب سلمي علينا الا نسمح بتفويتها".