الانظار تتوجه الى القاعدة، لكن منظمة فلسطينية تتبنى الهجوم

ظل تنظيم القاعدة يبدو في خلفية هذه العملية

عواصم - تبنت منظمة "جيش فلسطين"، وهي منظمة سرية غير معروفة حتى الان، الهجوم المزدوج ضد اسرائيليين الذي نفذ الخميس في مومباسا على ساحل كينيا، في بيان ورد لوكالة انباء اجنبية في بيروت.
وقال مصدر حكومي لبناني ان هذا البيان "صادر عن منظمة وهمية" مضيفا ان "جيش فلسطين لا وجود له وفي حال وجد فليس له مكتب في بيروت".
واضاف "نعتقد انها مناورة تهدف الى المس بمصداقية لبنان".
وفي بيان مطبوع بالعربية اعلنت "القيادة العامة لجيش فلسطين" التي قالت انها تتبع "حكومة عموم فلسطين في المنفى" انها ارسلت مجموعتين الى كينيا "لضرب المصالح الاسرائيلية" من اجل "اسماع العالم من جديد صوت اللاجئين الفلسطينيين واعادة قضيتهم العادلة للظهور عالميا وتسليط الاضواء على الارهاب الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة".
واوضح البيان انه "تمت الموافقة لكتيبة الشهيد البطل ابو جهاد بتحريك مجموعتها الاولى وهي مجموعة الشهيد ماجد ابو شرار ومجموعتها الثانية وهي مجموعة الشهيد كمال ناصر الى كينيا الافريقية" وذلك في اشارة الى ابو جهاد، الذراع اليمنى للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اغتيل على ايدي كوماندوس اسرائيلي في تونس في نيسان/ابريل 1988.
وتحمل المجموعتان اسمي مسؤولين آخرين اغتيلا في بيروت ايضا، هما كمال ناصر وماجد ابو شرار.
واضاف البيان ان القرار اتخذ "في الذكرى الخامسة والخمسين لصدور قرار تقسيم فلسطيني المشؤوم الموافق في 29 تشرين الثاني/نوفمبر وبعد اهمال القضية الفلسطينية وخاصة قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون منذ عام 1948 الويلات والعذاب المتواصل والالام الشديدة".
وتابع البيان "نفذت المجموعتان عملياتها العسكرية حسب المخطط المرسوم واوقعت اصابات مباشرة عديدة في صفوف الصهاينة الاسرائيليين وهي الان في طريق عودتها لقواعدها سالمة".
غير ان الخبراء في قضايا الارهاب يرون ان ظل تنظيم "القاعدة" يلوح وراء الهجوم المزدوج في كينيا.
وقال الباحث في مركز الدراسات حول الارهاب والعنف السياسي في جامعة سانت اندروز في سكوتلندا روهان غوناراتا "انها القاعدة بالتاكيد".
واضاف غوناراتا الذي عمل محققا في مكتب الامم المتحدة للوقاية من الارهاب "انها المجموعة الوحيدة التي تملك الارادة والقدرة على تدبير اعتداء على هذا النطاق الواسع، والتي تملك دعما لوجستيا واسعا وبنية تحتية في مومباسا".
ومنذ عشرات السنين، يتواجد ناشطون اسلاميون في شرق افريقيا. وفي 1994، استقر تنظيم القاعدة في نيروبي ومومباسا، مع وصول قائد العمليات العسكرية في القاعدة محمد عاطف وعلي محمد المسؤول الاخر في التنظيم الى المنطقة.
واسفر هذا الوجود عن حصول الاعتداء المنسق في 7 آب/اغسطس ضد سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام، واكد اثنان من المتهمين في هاتين العمليتين خلال محاكمتهما في نيويورك في بداية العام 2001 انهما خضعا لتدريب في كينيا.
ويرى اليكس ستانديش رئيس تحرير مجلة "جاينز انتليجنس دايجست" في لندن ان "هناك احتمالات قوية" بان يكون منفذو عملية اليوم من عناصر القاعدة، من دون ان يكون من الممكن الجزم ما اذا كانوا يملكون صلات مباشرة مع النواة المركزية في التنظيم.
انما ما هو غير قابل للجدل ان منفذي العملية يعرفون الارض جيدا. ورأى ستانديش انهم يمكن ان يكونوا "من الاسلاميين الراديكاليين في مومباسا او من ارهابيي الشرق الاوسط الذين يتمتعون بدعم لوجستي محلي".
والدليل الاخير الذي يرجح اكثر نظرية وقوف القاعدة وراء عمليتي كينيا يكمن في تزامن الهجومين. ويقول غيوم داسكييه رئيس تحرير "انتليجنس اون لاين" في باريس ان "هذا النوع من العمليات من خصائص تنظيم القاعدة"، مشيرا بشكل خاص الى هجمات 11 ايلول/سبتمبر ونيروبي ودار السلام وبالي.
في اي حال، يجمع الخبراء على ان الوجود الاسلامي في هذه المنطقة من العالم هو وجود نوعي.
ويقول غوناراتا "انهم (الاسلاميون) يعدون بمئات عدة في شرق افريقيا وفي القرن الافريقي".
بينما يشير ستانديش الى ان "وجود الاسلاميين الراديكاليين في افريقيا مهم".
ويعتبر القرن الافريقي منطقة ذات اهمية استراتيجية بالنسبة لتنظيم القاعدة. وقد اقام اسامة بن لادن خلال وجوده في السودان بين 1991 و1996 شبكة علاقات مهمة مع منظمات اسلامية مثل جماعة الجهاد في اريتريا، او الحركات الاصولية في اوغادن، وهي منطقة جنوب شرق اثيوبيا تحيط بها كينيا والصومال وجيبوتي.
الا ان الصومال يعتبر المكان المفضل للقاعدة، لان غياب الحكومة المركزية ساهم على ما يبدو في استقرار عدد كبير من الناشطين العرب الذين تلقوا تدريبات في افغانستان في هذا البلد.
واشار غوناراتا الى انه في حال تأكد ان الهجوم على الفندق اليوم في كينيا هو من عمل انصار بن لادن، فستكون تلك العملية الاولى الناجحة ضد مصالح اسرائيلية بعد المحاولات الفاشلة التي استهدفت سفارات اسرائيل في بانكوك ومانيلا وسنغافورة.