الاندماج والحذر يتنازعان مسلمي الولايات المتحدة

سترلنغ ـ من فابيان فاور
علينا البقاء حذرين

ينظم مسلمو سترلنغ في الولايات المتحدة جرياً على عادتهم السنوية في كل 11 ايلول/سبتمبر صلاة مسكونية في ذكرى ضحايا الاعتداءات.

ويبقي المسلمون في الولايات المتحدة على حال من الحذر على الرغم من اندماجهم ويطلبون تعزيز حماية الشرطة.

وقال رضوان جاكا القيادي في مركز ادامز في سترلنغ على بعد 30 كلم غرب واشنطن ان مسلمي الولايات المتحدة يرون ان الذكرى العاشرة لهجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 تكتسي اهمية مزدوجة "اعادة تاكيد التزامنا بمحاربة الارهاب" والوقاية من اعمال عنف محتملة.

وفي هذا اليوم، "جميع الاميركيين، والجماعات كافة، تعرضوا للهجوم. وثمة مسلمون قتلوا"، بحسب هذا المسؤول في احدى اكبر المجموعات الاسلامية في الولايات المتحدة.

واضاف "في هذه الذكرى السنوية العاشرة، نشعر بالارتياح كما جميع الاميركيين. فاسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة) قتل، والعدالة تحققت".

الا انه ينوي طلب حماية الشرطة "فعلينا البقاء حذرين" على حد تعبيره.

فمنذ العام 2001، تراجعت حدة الشتائم والاعمال التخريبية والتدابير الاستفزازية بحق المسلمين الا انها لم تزل تماماً.

وبحسب ارقام الشرطة الفدرالية الاميركية "اف بي اي"، تم تسجيل 481 حالة من "جرائم الكراهية" (اي تلك التي يكون دافعها العداء للمسلمين) عام 2001، مقابل 28 عام 2000 ونحو 150 حتى العام 2006، ثم تراجع العدد الى قرابة المئة منذ ذلك الحين.

وكل حدث في هذا السياق يتخذ ابعاداً وطنية وعالمية.

وقد اثار مشروع انشاء مركز ثقافي اسلامي ـ ويضم مسجدا ـ قرب موقع "غراوند زيرو" في نيويورك جدلاً كبيراً.

ويبدي 60% من الاميركيين معارضة لهذا المشروع بحسب مركز بيو للابحاث.

وكانت مشاريع من هذا النوع لاقت عامي 2009 و2010 معارضة في 35 مدينة اميركية.

وعام 2010، كان المسلمون لا يزالون عرضة للتمييز في الوظائف والسكن ولمضايقات في المدارس وفي الهجرة، بحسب اللجنة العربية الاميركية لمناهضة التمييز.

وقد احتل خبر المشروع الذي تولاه قس متشدد في فلوريدا باحراق نسخ من المصحف العام الماضي صدارة العناوين في صحف العالم اجمع.

وتحاول نحو عشر ولايات حالياً تمرير قوانين تتضمن تمييزاً ضد المسلمين بحسب داود وليد المسؤول في مجلس العلاقات الاميركية ـ الاسلامية، جمعية الدفاع عن حقوق المسلمين التي ترى ان "مراقبة الشرطة للمسلمين تعممت".

وبذلك، تتساءل الولايات المتحدة حالياً عن مسألة التهديد الداخلي.

ويقول تشارلز كروزمان الاختصاصي في علم الاجتماع في جامعة كارولاينا الشمالية ان 161 اعتداءً تم الاعداد لها او تنفيذها من جانب مسلمين اميركيين خلال عشرة اعوام.

وادى 11 اعتداء تم تنفيذها الى سقوط 33 قتيلاً، ومن بين هذه الاعتداءات اطلاق النار على القاعدة العسكرية في فورت هود في تكساس (13 قتيلاً عام 2009).

ومن بين مشاريع الاعتداءات البالغ عددها 120، تم احباط 48 مخططاً بفضل معلومات ادلى بها مسلمون.

وذلك مرده الى ان المسلمين البالغ عددهم 2.6 مليون شخص (0.6% من السكان) مندمجون بشكل جيد في الولايات المتحدة.

وبحسب استطلاع راي لمعهد غالوب، يشعر 70% من المسلمين بالرضى عن وضعهم كما يرى 80% منهم ان الوضع سيتحسن خلال خمس سنوات.

وتقول ياسمين (18 عاماً) لدى خروجها من المصلى في سترلنغ "انتقاد اميركا لا يجعل منكم شخصا اقل انتماء الى اميركا، بل يزيد من اميركيتكم. عندما نحب شيئاً ما، نسعى لتحسينه".

وتشير الى ان اكثر ما يزعجها هو اضطرارها "لان تدافع عن نفسها لكونها مسلمة. فيجب الا يكون علي ان اعتذر عن اعمال ارتكبها ارهابيون لا يمتون إلي بصلة".