الانحرافات المتكررة تدفع عضوين بـ'الهايكا' إلى الاستقالة في تونس

اللجمي ينفي الاتهامات الموجهة للهيئة

تونس - أعلن عضوان في الهيئة الدستورية لتنظيم الإعلام السمعي والمرئي في تونس، استقالتهما بسبب ما اعتبراه "انحرافات متكررة" من الهيئة محذرين من "ارتهان" وسائل الاعلام المسموعة والمرئية في البلاد "لسلطة المال والسياسة والرياضة".

وأوردت رشيدة النيفر ورياض الفرجاني عضوا "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري" في بيان مشترك "نعلن استقالتنا من عضوية الهيئة ابتداء من تاريخ 27 نيسان/أبريل".

وبرّرت النيفر والفرجاني الاستقالة بـ"الانحرافات المتكررة التي من شأنها أن تُفضي إلى ارتهان القطاع السمعي والبصري لسلطة المال والسياسة والرياضة، وتوظيف الهيئة (...) لغير الأهداف التي ناضلت أجيال من الصحافيين والحقوقيين من أجلها".

وتم استحداث الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري "الهايكا" في الثالث من أيار/مايو 2013 بهدف تنظيم المشهد الاعلامي السمعي والمرئي في تونس.

وتقول الهيئة على موقعها الالكتروني الرسمي انها "تسعى إلى نشر ثقافة تعديليّة لإرساء استقلاليّة وسائل الاعلام عن كلّ السلطات السياسيّة والماليّة، (...) بهدف الحد من تدخّل السّلطة في اعداد المضامين الإعلامية".

وأضافت النيفر والفرجاني "كان من أهم الثوابت بالنسبة إلينا، هو النأي بالهيئة عن الصراعات السياسية، وحمايتها من السقوط في قبضة الجماعات الضاغطة المحلية والدولية، وقد مثّل منح أول دفعة من الإجازات (رخص اذاعات وتلفزيونات خاصة) في 24 يوليو/تموز 2014 خرقا لهذه الثوابت".

وأضافا "شكّل منح دفعة جديدة من الإجازات في 20 نيسان/ابريل 2015 منعرجا في ضرب ثوابت التعديل وخاصة منها ضمان التعددية و التنوع".

وشملت هذه الإجازات 6 إذاعات خاصة بينها إذاعة "حرية إف إم" التي تبث في العاصمة تونس، وقناة تلفزيونية وحيدة هي "الجنوبية".

وصرح النوري اللجمي رئيس الهيئة ان اتهامات النيفر والفرجاني "لا أساس لها من الصحة" قائلا "إن كان لديهما إثباتات على ما يقولانه، فليقدماها".

ويتكون مجلس الهيئة من تسعة أعضاء استقال منهما أربعة. ولفت اللجمي الى ان الهيئة تعمل حاليا بخمسة اعضاء بعد استقالة النيفر والفرجاني.

وأصدرت الهيئة في اذار/مارس 2014 نصوصا قانونية جديدة تضبط شروط إسناد رخص الإذاعات والتلفزيونات الخاصة.

وللحصول على الرخصة، يتعين على طالبها أن "لا يكون منتميا لحزب سياسي" ويتعهد كتابيا "بعدم استعمال" التلفزيون أو الإذاعة "لغرض الدعاية أو التسويق لصورته الخاصة أو لصورة غيره أو لحزب ما" وأن "يلتزم بأن لا يتم تسيير المنشأة الاعلامية من طرف مسؤول أو قيادي أو عضو في هيكل قيادي بحزب سياسي".

وفي 16 آذار/مارس الفائت أعلنت الهيئة انها "بصدد التحري في استقلالية كل قناة اذاعية أو تلفزيونية توجد بشأنها مؤشرات على أن طرفا سياسيا يتستر وراءها، وستتخذ الإجراءات اللازمة تجاهها والتي قد تصل الى سحب الإجازة بهدف إرساء مشهد إعلامي مهني وحرّ يكون بعيدا عن كل التجاذبات السياسية والمالية".