الانتقاد البريطاني الخافت لواشنطن يستهدف تليين المواقف الاميركية

لندن- من آنا تومفورد
سترو.. الخفي

لم يكن لدى وزير الخارجية "الخفي" جاك سترو الكثير لقوله منذ 11 أيلول/سبتمبر، وكان محور السياسية الخارجية رئيس الوزراء توني بلير الذي لم يترك مناسبة إلا وأستغلها في إظهار التأييد للولايات المتحدة.
بيد أن سترو برز في الآونة الاخيرة كي ينتقد بعض التصريحات القوية الصادرة عن واشنطن في إطار حربها ضد الارهاب.
وصرح سترو للصحفيين البريطانيين بأن تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن "محور الارهاب" والتي أدلى بها في نهاية كانون الثاني/يناير، إنما هي بالاساس للاستهلاك الاميركي المحلي، وأوضح سترو أنه لا يتفق مع بوش في آرائه تلك.
وأبلغ هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الاسبوع الماضي أن ثمة جهود دبلوماسية تبذل حاليا في العراق، فيما تتزايد المخاوف بشأن عمل عسكري أميركي محتمل.
وقال "إنك لا تتخذ إجراء عسكريا إلا عندما تكون هناك أدلة دامغة تمضي في هذا الاتجاه، وعندما تكون مقتنعا بأنه ليس ثمة بديل".
من الناحية الرسمية فإن بريطانيا في إطار دورها كرجل شرطة مساعد، تتحفظ في انتقادها للولايات المتحدة. وصرح متحدث باسم بلير بأنه في حين أن لغة بوش ربما كانت تفتقر إلى الحساسية، فإن الحكومة تظل على اتفاق مبدئي مع فحوى السياسة الاميركية.
غير أنه من خلف الستار، بات واضحا أن ثمة خلاف متزايد في الرأي بشأن أهداف الائتلاف الدولي المناهض للارهاب.
وفيما واصلت الولايات المتحدة مطاردة أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، فإن آخرين يركزون بشكل أكبر على إعمار أفغانستان.
ويتم تفعيل دور الجيش الافغاني في تشكيل وتدريب وحدات قوات الامن الجديدة في أفغانستان، ودور هيئة بي.بي.سي في إقامة هياكل إعلامية جديدة في كابول.
ولا يبدي المسئولون الاميركيون في لندن أية رغبة في التراجع عن مواقفهم. وعندما سئل دبلوماسي بارز عن تداعيات المحاولات الاوروبية لاجراء حوار مع إيران وهي واحدة من الدول التي أشار إليها بوش، أجاب قائلا "هنا ولسوء الحظ، علينا أن نتفق على أن نختلف".
وأضاف إن تقديم التنازلات لنظام طهران سيصب في مصلحة المتشددين هناك.
ويربط بلير بوضوح بين مكافحة الارهاب والمعركة ضد الفقر على نحو ما ردد مرارا خلال زيارته الاخيرة إلى غرب أفريقيا.
ولا يزال بعض المعلقين المحليين على اعتقادهم بأنه ليس من أحد داخل التحالف سوى بلير الذي لديه الفرصة لكبح بوش وحمل الرئيس الاميركي على تبنى آراء لا تتسم بذلك القدر من التبسيط.
كتبت صحيفة فايننشيال تايمز تقول "توني بلير كان الاكثر ولاء من الجميع لانه على وجه التحديد يعتقد أن هذا يمنحه نفوذا أكبر الان. ومن ثم دعوه يحذر من هؤلاء الذين يرون العالم بوصفه محورا للشر في مواجهة تحالف الخير".
وأضافت "إنه يعرف أن الامور لا يمكن أن تكون أبدا أبيض وأسود فحسب".