الانترنت: سلاح فتاك ذو حدين

عمان
الانترنت، قد يطور من شخصية الانسان، وقد يجعله عنصرا خاملا

يذهب أحد خبراء الانترنت بالأردن الى القول بأن اسقاط وصف الادمان على مستخدمي الشبكة العنكبوتية يتنافى والافاق التي تفتحها امام المشتركين لاثراء معارفهم وخدمة البحث العلمي وتسهيل مهماته.
ويرجح هذا الخبير ان المقصود من كلمة ادمان هو هدر الوقت الذي يمارسه كثير من مستخدمي الانترنت في مجالات لا تعد اهدافا نبيلة توختها فكرة الانترنت اصلا وبالتالي فان هذا النفر يسخرون الانترنت في غير غايته.
ولما كان الاردن يشغل الموقع الخامس عربيا في اعداد مستخدمي الانترنت والسادس بعدد المشتركين فان اسئلة مهمة تنتظر اجاباتها حول هذا العالم السحري فمثلا ماذا عن سلبيات وايجابيات هذه التقنية الفذة.
ويثور تساؤل عن العزلة الاجتماعية التي يدخل دهاليزها المستخدمون وفي ذلك تهديد لدفء العلاقات الانسانية المباشرة التي تندثر امام عالم الانترنت السحري.
ويرى حمود عليمات مدير مركز شبكة التعلم للتنمية العالمية "اثير" في الجامعة الاردنية ان ميول شخصية مستخدم الانترنت تحدد وجهة اهدافه اذ تنبسط امامه مساحة واسعة من حرية الاطلاع والحركة فاما ان يكون سلبيا في خياراته او ايجابيا، وهذه قضية خلافية فهناك كثيرون يخصصون اوقاتا طويلة للهث وراء المواقع الاباحية التي تحطم المنظومة الاخلاقية للشباب تحديدا والتي تعد حربا معلنة تهدد النسيج المجتمعي والاسري.
ويعتقد عليمات ان الانترنت يفاقم ظاهرة هدر الوقت والتواصل السلبي كما يسهل جرائم الحاسوب في اختراق مواقع الافراد والمؤسسات.
واشار الى ان الانترنت يعد مصدرا غزيرا للمعلومات يستدعي التعامل معه قدرة انسانية كبيرة ليتسنى للانسان التمييز بين الغث والسمين في هذا الكم الهائل من تدفق المعلومات.
ويلفت عليمات الانتباه الى حقيقة ان معلومات الشبكة العنكبوتية تعتبر مبعثرة وهو ما يعد مشكلة خطيرة تؤدي الى اشاعة معرفة مبتورة.
واكد على أهمية تربية العقل على التعامل مع المعلومات وهي مهارات فكرية واجتماعية لا غنى عن اتقانها، ذلك ان التثبت والحكم البصير على المعلومات من افضل الخصائص التي يمكن ان يتحلى بها الانسان. الإدمان كارثة وتقول الباحثة رنده عرفان ان الادمان من الكوارث التي جلبها الانترنت، فالادمان يعني استلاب الشخصية الذي يؤدي الى فقدان العلاقات الانسانية لحميميتها، ناهيك عن التبعات الصحية للاستخدام الطويل للانترنت مثل آلام الظهر والرقبة والمفاصل والعينين والسمنة المفرطة وسواها.
وارجعت الباحثة التي اعدت رسالة ماجستير حول (استخدام الشباب لشبكة المعلومات العالمية) اسباب الادمان الى الفراغ وسوء تنظيم الوقت وعدم وجود روابط اسرية حميمة ورغبة المستخدم في اكتشاف المجهول والتقليد الاعمى. الانترنت يعزز الانعزالية ويقول بعض مستخدمي الانترنت ان الانترنت يعزز انعزالية الأفراد وانصرافهم عن الاهتمام بقضايا المجتمع والاسرة.
ويشير هؤلاء الى ان الانترنت يعد مجالا للهروب من الواقع كما يعزز الاكتئاب والقلق، ويتسبب الانغماس في الإنترنت بحسب الدراسات إلى اضطراب الحياة الأسرية الامر الذي ادى الى بروز مصطلح غريب هو "أرامل الإنترنت" ويراد به النساء اللواتي يعانين من انشغال ازواجهن بالانترنت لساعات طويلة
ومؤخرا كشفت إحدى الدراسات أن 53 بالمائة من مدمني الإنترنت لديهم مشكلات أسرية ففي كندا لا يتوقف 63 بالمائة من مستخدمي الإنترنت عن العمل أثناء الإجازة لوجود أجهزة كمبيوتر في منازلهم مما يعرض حياتهم الزوجية إلى الانهيار وهناك نحو 263 ألف موظف يستخدمون الكمبيوتر والإنترنت في شركاتهم أيام الإجازات والغريب أنهم لا يطلبون أجرًا إضافيًا وهو ما يسمى بـ"الإفراط المعلوماتي".
وتتراوح المخاطر التي يتعرض لها مستخدم الإنترنت من ضياع وقته عن طريق إرسال مئات الرسائل عبر البريد الإلكتروني إلى سرقة حساب الدخول إلى الإنترنت أو كلمات السر للدخول في ساحات الحوار ليجد مقالات لم يقم بكتابتها. مخاطر جدية الأخطر من ذلك قدرة بعض المخترقين المحترفين على العبث بنظام التشغيل ذاته والسيطرة الكاملة على جهاز الضحية والتمكن من إرسال الفيروسات والبرامج المدمرة إلى أجهزة ضحايا آخرين.
ففي الولايات المتحدة الاميركية اصدرت احدى المحاكم حكما باغلاق احد أشهر المواقع على الإنترنت بعد أن تسبب في خسارة شركات الاسطوانات لـ 300 مليون دولار معتبرة أن خدماته هي نوع من القرصنة
التي تنتهك قوانين حماية حق المؤلف.
وكشف الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات الاردنية بيير مات مؤخرا ان خسائر الشركة سنويا جراء القرصنة التي تتعرض لها المكالمات الارضية الدولية تبلغ 12 مليون دينار.
وفسر ماتي تراجع مستوى الخدمة للمكالمات الصادرة او الواردة بسب ما تتعرض له الشبكة العالمية التي تشغلها الاتصالات الاردنية من اعمال قرصنة من قبل افراد ومؤسسات خارجة عن القانون، وتتمثل القرصنة باستخدام طرق ابرزها بث واستقبال المكالمات الصوتية من خلال الانترنت، مما يتسبب بنوعية اتصال رديئة واعفاء غير مشروع لمسار المكالمات الصوتية على الشبكة المحلية للاتصالات الاردنية.
ويعتقد خبراء وزارة المالية الأميركية أن الولايات المتحدة ستتعرض لخسارة كبيرة تبلغ 11 بليون دولار من دخل ضريبة المبيعات بحلول عام 2003 بسبب التجارة الإلكترونية ومبيعات الإنترنت المعفاة من الضرائب وثقد تكبدت إحدى كبرى الشركات الأميركية خسائر بحوالي 1.7 مليار دولار من رأس مالها بسبب نشر أحد المتعاملين في البورصة معلومات خاطئة عنها على الإنترنت.
من جانب يدق نجاح القراصنة في اختراق موقع وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" ورغم الاثار المحدودة للاختراق في إمكانية تلاعب القراصنة في توجيه شبكات السلاح والصواريخ في كبريات دول العالم، ربما.