الانتخابات في العراق

بقلم: جون ويلكس

أجد الشؤون السياسية في العراق تستحوذ على الاهتمام، ملاحظة وتحليلا، وخصوصا الآن مع اقتراب موعد الانتخابات الوطنية التي ستجرى في 7 مارس/آذار. بدأت الحملات الانتخابية قبل 10 أيام، والملصقات الإعلانية تغطي المدن العراقية، حيث هناك ما يفوق 6،000 مرشح للفوز بمقاعد البرلمان البالغ عددها 325 مقعدا. من بين القضايا الكبيرة التي تغطيها الحملات: الأمن والوظائف وإمدادات المياه والكهرباء ومكافحة الفساد. وأعتزم خلال الأسبوع الجاري أن أقضي وقتا أطول متجولا في المدينة للحديث مع المرشحين والناخبين حول القضايا التي تهمهم، وكذلك حول آمالهم ومخاوفهم للسنوات القليلة القادمة في العراق.

تحظى الحملات الانتخابية بتغطية إعلامية شاملة وواسعة على جميع القنوات الفضائية الشعبية، بما في ذلك برامج نقاش جاد يمكن مقارنتها ببرامج مثل "موعد الأسئلة" و"أمسية إخبارية" التي تعرض في المملكة المتحدة، وهذا تطور يبعث على الأمل بالنسبة للشرق الأوسط. لكن مازال لدى الكثير من العراقيين مشاعر سلبية: عدم المبالاة بالسياسة، لا تعجبهم الشعارات التي لا تترجم إلى تحسين فعلي لحياتهم، يثير استياءهم الفساد المستفحل، لديهم قلق تجاه التدهور في الأوضاع الأمنية في هذه الفترة التي تسبق الانتخابات، لديهم شك بتدخل الدول الأخرى بالشأن العراقي. أمام الساسة العراقيين مهمة حقيقية وجادة لبناء المصداقية والثقة بأنفسهم، ولبرهنة ما يمكن للديموقراطية أن تحققه للمواطنين.
أما على الجانب الإيجابي، فيدرك الكثيرون بأن هذه الانتخابات ستجرى في أجواء أفضل من تلك التي جرت عام 2005. فقد كانت مستويات العنف في ذلك الحين أعلى كثيرا، وجرى النقاش السياسي الناشئ آنذاك في ظل تهديد البندقية. وكانت الطائفية مستشرية حينها، وقاطع الكثيرون من العرب السنّة تلك الانتخابات. كما خشي المواطنون الانحدار تجاه حرب أهلية وتقسيم العراق.

لحسن الحظ ذلك الوقت طواه التاريخ، ومن الواضح بأن الغالبية العظمى من العراقيين حاليا يريدون المضي نحو المستقبل وبناء حياة أفضل لأنفسهم ولعائلاتهم. وقد لجأت الأقلية البسيطة، التي مازالت تعتقد بأن العنف هو الحل، إلى تهديدات رهيبة بعرقلة الانتخابات، لكن العراقيين قد عانوا أشد معاناة من عمليات القتل والدمار الجنونية ورفضوها بكل جوارحهم. سوف تشارك جميع طوائف المجتمع العراقي في هذه الانتخابات. وبات من المعهود دائما انتقاد عامة الناس للطائفية ورفض الساسة لها، رغم أنها لم تنته تماما، ويمكن أن تشتعل مجددا - كما حدث خلال الأسابيع الأخيرة في الخلاف حول موضوع استبعاد مئات المرشحين البعثيين.

وقد تحرك دبلوماسيونا، إلى جانب زملائنا من الأمم المتحدة والدول الأخرى، سريعا لطمأنة العراقيين بأننا نعمل جميعا تجاه أن تكون الانتخابات حرة وعادلة، وأن يشارك بها أكبر عدد ممكن من جميع قطاعات المجتمع العراقي. وسوف يشارك فريق من دبلوماسيينا في مراقبة الانتخابات يوم إجرائها. من المشجع أن جميع التكتلات السياسية الأساسية وجميع طوائف المجتمع يشاركون الآن مشاركة فعالة في الحملات الانتخابية.

أتطلع خلال الأسبوعين المقبلين إلى إطلاعكم على بعض من الحقائق الملموسة التي تتكشف عن هذه الانتخابات، والتي تمثل خطوة هامة في التقدم السياسي للعراق. أشعر بأن هذه الأوقات مصيرية ليس للعراقيين وحدهم فحسب، بل كذلك بالنسبة لنا جميعا ممن يعنينا مستقبل العراق. جون ويلكس - نائب السفير البريطاني في بغداد