الانتخابات الليبية: الشعب يفوز بالديموقراطية

طرابلس/بنغازي
خطوة اولى نحو الحرية

احتفل الليبيون - الذين شعروا بالارتياح لأن أول انتخابات وطنية حرة تجرى منذ 60 عاما مرت بسلام رغم العنف والاحتجاجات - باعتبار أنها أنهت حكم الزعيم الراحل معمر القذافي لترسم مستقبلا أفضل لبلادهم.

وفي حين أن أنباء وردت عن مقتل اثنين مع سعي المحتجين المعارضين للانتخابات إفساد الانتخابات التي أجريت السبت والتي اعتبروها خدعة فإن الحكومة الليبية المؤقتة والدول الغربية الداعمة للانتفاضة التي اندلعت العام الماضي أشادت بها باعتبارها انتصارا للديمقراطية.

وليس من المتوقع الإعلان عن نتيجة واضحة قبل الاثنين وما زالت هناك تساؤلات عن كيفية أداء المؤتمر الوطني المؤلف من 200 مقعد وأهمية التكتلات الإسلامية داخله وكيف سيجري التعامل مع المطالب المتزايدة من الشرق للحكم الذاتي.

لكن المزاج السائد في البداية كان احتفاليا وأطلق المحتفلون ألعابا نارية في سماء العاصمة طرابلس بينما اطلق سكان بنغازي - مسرح احتجاجات مناهضة للانتخابات نظمها اشخاص يطالبون بمزيد من الحكم الذاتي - قذائف صاروخية باتجاه البحر.

وحتى في سرت مسقط رأس القذافي التي شهدت بعضا من اعنف المعارك في الانتفاضة التي دعمها حلف الاطلسي العام الماضي لإنهاء حكم القذافي الذي استمر 42 عاما عمت مشاعر الارتياح بين السكان بانتهاء التصويت على نحو سلس.

وقالت المفوضية العليا للانتخابات بعد انتهاء التصويت إن مليون ناخب من اصل نحو 2.8 مليون ناخب مسجل أدلوا بأصواتهم مع انتهاء موعد التصويت موضحة ان نسبة التصويت اقل من 60 في المئة.

ولدى سؤاله خلال مؤتمر صحفي عن موعد اعلان النتائج قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا نوري العبار انها ستبدأ في الظهور الاثنين مؤكدا ان الفائز الأول هو الشعب الليبي.

وفي واشنطن اوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يعتبر الانتخابات دفاعا عن قراره بالمشاركة في هجوم جوي لحلف شمال الأطلسي ساعد مقاتلي المعارضة على انزال الهزيمة بقوات القذافي.

وقال أوباما "الولايات المتحدة فخورة بالدور الذي لعبنه في دعم الثورة الليبية وحماية الشعب الليبي ونتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع ليبيا الجديدة بما في ذلك المؤتمر المنتخب والزعماء الجدد لليبيا".

وفي حين أن السلطات عززت من الأمن للتعامل مع تهديد ميليشيات تتألف من مقاتلين سابقين بشن هجمات ولا تزال ذات نفوذ فإن المواطنين الليبيين الذين كانوا مسلحين بكل شئ من الهراوات إلى البنادق الآلية هم الذين كانوا في كثير من الأحيان يحرسون مراكز الاقتراع.

وقالت كلوديا جازيني من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات عن الهجمات التي استهدفت منشآت انتخابية قبل الانتخابات والتي أسفرت عن مقتل شخص "كانت إدارة لأزمة أكثر منها عملية انتخابية لكنهم أداروا الأزمة بشكل جيد جدا".

لكن في حين ان الانتخابات ذاتها مضت بسلاسة اكثر مما كان يتوقع كثيرون الا إن الطريق في المستقبل ربما يكون شاقا.

إذ إن اقتحام محتجين لأربعة مراكز اقتراع في بنغازي مهد الانتفاضة الليبية أبرز أن مطالب الشرق التي تتراوح بين تمثيل سياسي أكبر للمنطقة إلى نظام اتحادي كامل لن تختفي.

واستعرض مسلحون محليون سطوتهم على مرافئ نفطية في الشرق تتدفق من خلالها أغلبية كميات النفط الليبي من خلال منع تدفق النفط من ثلاثة موانئ قبل يوم من الانتخابات.

وقال ايان مارتن مبعوث الأمم المتحدة متحدثا عن شعور المواطنين بأن السلطات ما بعد القذافي في طرابلس لم تلب الاحتياجات الاقتصادية "أعتقد انه يجب أن نفرق بين الرغبة في إفساد العملية وبين الشعور الأوسع نطاقا في الشرق بأن الشرق يتعرض للتهميش".

ويشعر الكثير من أبناء الشرق بالغضب من تخصيص 60 مقعدا فقط للشرق في المؤتمر الوطني مقابل 102 مقعد للغرب الذي يشمل طرابلس.

وفي محاولة في اللحظة الأخيرة لتهدئتهم جردت الحكومة الانتقالية في الأسبوع الماضي المؤتمر الوطني من مهمة تعيين اللجنة التي ستتولى صياغة الدستور الجديد لليبيا وقالت إن الليبيين بأنفسهم سيختارون اللجنة في انتخابات أخرى.

لكن سكان الشرق إما تجاهلوا هذه الخطوة أو وصفوها بأنها خدعة ويعتقدون أنه يجري خداعهم خلال الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية الكاملة في 2013.

وقال الطالب عبدالواحد الغزالي (25 عاما) "ليس لدينا قانون يحكم الاحزاب السياسية. لم نعد دستورا بعد. كيف يمكن ان يعتبروا هذه جمعية مشروعة".

وذكرت جازيني من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات أن من الضروري التعامل مع شكاوى الشرق حتى وإن كان الاتجاه نحو نظام اتحادي كامل غير مرجح.

وأضافت "تدرك الحكومة أن هناك استياء عاما في الشرق وهي مستعدة لمعالجة تلك المسألة. ربما يكون من الأفضل تسميتها لا مركزية".