الانتخابات الفلسطينية: عرفات واثق من الفوز ولكن!

القدس - من عز الدين سعيد
ابو عمار سيكسب ولكن فتح قد تتعرض لخسارة كبيرة

يرى المحللون المتابعون للشأن الفلسطيني ان الرئيس ياسر عرفات المحاصر في رام الله والذي عملت اسرائيل والولايات المتحدة على عزله يبدو واثقا من الفوز في الانتخابات العامة والرئاسية الفلسطينية في الربيع المقبل على الرغم من ان حركة فتح التي يتزعمها قد تدفع ثمن التقصير الذي تتهم به السلطة الفلسطينية.
ويتعرض الزعيم التاريخي الذي جسد الكفاح الفلسطيني من اجل الاستقلال على مدى العقود الاربعة الماضية للكثير من النقد ويتهم بالتسلط فيما تتهم ادارته بالفساد، لكن غياب اي منافس جدي له سيوفر له العودة بسهولة رئيسا للسلطة الفلسطينية.
اما حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي تعتبر "الحزب الحاكم" والتي تبسط سيطرتها على المجلس التشريعي وكل المؤسسات الفلسطينية الاخرى فقد تدفع ثمن اخطاء السلطة الفلسطينية متراجعة امام الاحزاب والتشكيلات الاخرى خصوصا امام حركة المقاومة الاسلامية حماس اذا ما قررت هذه الاخيرة خوض الانتخابات.
ويرى المحلل السياسي زكريا القاق ان "عرفات سيعاد انتخابه على الارجح بما يعزز وضعه ازاء الاسرائيليين والاميركيين لكنني لا اعتقد ان ذلك سيغير شيئا بالنسبة لهم".
ولا يتوقع القاق ان "يواجه عرفات شخصيا مشكلة في اعادة انتخابه على العكس من حركة فتح".
ويشير في هذا الاطار الى ان الرأي العام الفلسطيني ينظر الى حركة فتح على انها المسؤولة عن الفشل الذي رافق السلطة الفلسطينية منذ قيام هذه السلطة عام 1994 عقب اتفاقات اوسلو بشان الحكم الذاتي الفلسطيني.
ويضيف ان "حركة فتح والسلطة الفلسطينية لم تقوما بواجبهما الاساسي وهو حماية الفلسطينيين من الهجمات الاسرائيلية ومن الفساد وعجزتا حتى عن حماية عناصرهما".
ويؤكد القاق ايضا ان حركة حماس التي قاطعت الانتخابات الفلسطينية العامة الاولى عام 1996 يمكن لها ان تحقق فوزا كاسحا اذا ما قررت خوض الانتخابات المقبلة.
ويقول "اذا شاركت حماس في الانتخابات فسوف تكون لاعبا اساسيا على الساحة السياسية وسيكون لها كلمتها في اتخاذ القرارات".
اما المحلل السياسي الفلسطيني حسن الكاشف من غزة فيرى من جهته ان عرفات لن يواجه منافسا حقيقيا يمكن ان يشكل اي قلق له وذلك على عكس غالبية اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الثمانين الذين سيفقدون مقاعدهم في الانتخابات المقبلة.
ويوضح الكاشف في هذا المجال "عام 1996 انتخب الناس نوابا لم يكونوا يعرفونهم جيدا اما اليوم فقد كونوا رأيا عن معظم هؤلاء".
ويرى الكاشف الذي يتوقع مشاركة كبيرة من حركة حماس في الانتخابات المقبلة ان الحركة الاصولية "ستغير من خطابها السياسي عندما تدخل المجلس التشريعي وتضع لنفسها حدودا في الكفاح المسلح ضد اسرائيل".
كما يرى ان التمديد لعرفات وانتخاب مجلس تشريعي جديد قد يكون من شانه المساعدة في تحريك مسيرة السلام التي كانت في طور النزاع على مدى السنوات الخمس الماضية.
ويضيف "لن يكون بامكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان يقول انه لا يجد شريكا محاورا يمكن التفاوض معه بين الفلسطينيين".
اما مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية التي تدافع عن الطروحات الديموقراطية في الساحة الفلسطينية فيرى ان تنظيم انتخابات جديدة "سيتيح للسلطة الفلسطينية ان تخرج من الازمة العميقة التي تمر بها حاليا".
ويضيف ان "الانتخابات تبدو ضرورية لانها ستتيح فرصة للتغيير والبدء بالاصلاحات".
ويشدد البرغوثي على ضرورة مشاركة حركة حماس في الانتخابات معتبرا ان الحركة "ستكون ملزمة بالانضمام الى الخط السياسي للسلطة اذا ما وافقت على ان تكون جزءا من النظام السياسي".
واكد ان "حركة فتح لا بد ان تفقد جانبا من مقاعدها بسبب الاداء السيء للسلطة الفلسطينية ..اذا ما جرت الانتخابات بطريقة نزيهة".