الانتخابات العراقية: الطائفيون يزيدون طين الفساد.. رشوة

رشاوى مقابل القسم على القرآن أو بالإمام العباس

بغداد - تنوعت أساليب الرشى التي يقدمها بعض المرشحين الى انتخابات مجالس المحافظات العراقية بين توزيع مواد غذائية ومنزلية وبطانيات واموال وملابس مقابل القسم على القرآن او بالامام العباس.
وفي سامراء (125 كلم شكال بغداد)، تقول ام جاسم (54 عاما) من سكان سامراء "فوجئت باحدهم يقرع باب منزلنا في حي الجبيرية" شرق المدينة، "ويعرض علينا مواد غذائية قال انها هدية احد الأحزاب الذي سيشاركك في احزانك وافراحك".
وتضيف "جلبوا مواد غذائية متنوعة وكانت هناك ورقة كتب عليها انتخبونا وقد اقسمنا يمينا على القرآن".
بدوره، يقول الحاج ابو عماد (52 عاما) وهو متقاعد في سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين" وزعوا في منطقتنا بطانيات وملابس واحذية من احدى القوائم قائلين انها ستكون سندا وعونا لنا عندما تفوز في الانتخابات كما ستكون الحل الوحيد لمشاكلكم".
من جهتها، تؤكد ام اياد انها تسلمت "ماكينة خياطة هدية من احدى القوائم وقال لي من قام بتسليمها ستوفر لك لقمة العيش انت واطفالك وقاموا باخذ صور اثناء التسليم واقسمت على القرآن".
ويشارك 401 كيان سياسي في الانتخابات التي ستجري في 31 الشهر الحالي في 14 من اصل 18 محافظة باستثناء كركوك والمحافظات الكردية الثلاث السليمانية واربيل ودهوك في الشمال.
ويبلغ عدد المرشحين 14460 يتنافسون على 440 مقعدا في حين يبلغ عدد الناخبين في 14 محافظة اقل من 15 مليونا.
وفي العمارة (365 كلم جنوب بغداد)، كبرى مدن محافظة ميسان، استخدم بعض المرشحين ذكرى عاشوراء والمآتم الحسينية في الدعايات الانتخابية للترويج لقوائمهم.
ويقول ابو علي "قدموا لنا بطانيات ومبالغ نقدية واقاموا الولائم لانتخابهم في حين قدم اخرون اجهزة كهربائية مقابل القسم على القرآن".
ويضيف "رفض العديد هذه الاساليب الرخيصة وطالبوا بالابتعاد عنها معتبرينها خديعة ومكر. هذه الاساليب لن تنطلي علينا وقد تكون نجحت يوما ما لكن الآن توضحت المواقف وبانت الحقيقة".
بدوره، يقول ابو حسين "كفى كذبا ونفاقا نريد مرشحين صادقين مؤمنين بشعبهم ووطنهم انها ممارسات سيئة تعبر عن افلاس هذه الاحزاب وجلاء صورتها انها تمثل التعليمات الخارجية التي لا تريد الخير للعراقيين".
ويطالب شخص كان الى جانبه بـ"الانتباه الى هذه الافعال القبيحة والابتعاد عنها حفاظا على وحده العراق ونسيجه الاجتماعي".
وفي كربلاء (110 كلم جنوب بغداد)، يقول احد الحلاقين ان "قائمة انتخابية وجهت دعوة الى الحلاقين وطلب منا احد المرشحين ملفاتنا واعدا بتعيينات في الدولة اذا انتخبنا قائمته".
ويضيف "هذه سخرية منا فلا يملك اي شخص الصلاحية لتعيين اي منا وهؤلاء انتهازيون يريدون شراء الاصوات لقد شاهدت دفع خمسين الف دينار (43 دولار) لاحد الاشخاص ثمنا لصوته، لكنه رفض مجيبا ان دينه وضميره لا يسمحان بذلك".
وفي حي الغدير، افقر مناطق المدينة، يقول احد الاشخاص رافضا ذكر اسمه "قصدنا مختلف الاحزاب المشاركة في الانتخابات، ووزعوا البطانيات، وكذلك مبالغ مالية مقابل اصواتنا، ورفضوا المغادرة قبل ان نقسم بالامام العباس لمنحهم اصواتنا".
والامام العباس هو الاخ غير الشقيق للامام الحسين. ومعروف في التقاليد الشيعية بانه كثير الغضب اذا حنث احدهم بقسمه.
ويتابع الشاب "لكن المرجعية تؤكد ان القسم حرام، وهو غير ملزم".
وفي الناصرية، (380 كلم جنوب بغداد)، كبرى مدن محافظة ذي قار، تاخذ عملية التنافس بين المرشحين والترويج لقوائمهم منحى التركيز على المذهب والدين والحزب.
وتؤكد عائلات فقيرة ان احدى القوائم قدمت لها بطانيات مقابل منح اصواتها لكنها استفسرت عن جواز ذلك من احد رجال الدين الذي اجاب "طالما انكم من عائلات فقيرة ومسحوقة، بامكانكم قبول هذه الهدايا لكن ليس على حساب اصواتكم التي يفترض ان تمنحوها وفق قناعتكم".
ولم يحصل فريق شعبي لكرة القدم على التجهيزات الرياضية التي قدمتها احدى القوائم بسبب رفض اعضاء الفريق التصويت لصالحها. ويتساءل مسؤول الفريق "اين كان هذا السخاء قبل اربع سنوات"؟
ويقول احد الناخبين "استلمنا بطاقات هاتف محمول ومواد غذائية من احد المرشحين الذي عرض علينا ذلك بطريقة مهذبة وهو يعول على اصواتنا دون ان نعده بشيء".
من جهتها، تقول عجوز "رفضت عرضا ماليا من احدى المرشحات مقابل التصويت لها وقلت لها بالحرف الواحد ان هذا حرام وترفضه المرجعية لان بيع الصوت هو بيع للضمير".
ويؤكد رب عائلة تسكن في بيت مشيد من الطين والقصب عند اطراف الناصرية انه قبض مبلغ مئة دولار من احد المرشحين بعد القسم بالقرآن "لقد قبلتها لاننا بحاجة ماسة اليها".