الانتخابات الرئاسية الفرنسية: كرنفال من الاستياء

من سيجفريد مورتكوفيتز
بين شيراك وجوسبان، الفرنسيون حيارى

باريس - إذا كانت الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجرى الاحد تشبه أي شيء، فإنها بالتأكيد تشبه كرنفالا ضخما للاستياء.
وتشتمل قائمة المرشحين على عدد قياسي يبلغ 16 مرشحا، بيد أن الرئيس الحالي جاك شيراك ومنافسه من الحزب الاشتراكي رئيس الوزراء ليونيل جوسبان، وحدهما اللذان سيشقان طريقهما إلى الجولة الثانية الحاسمة التي ستجري في الخامس من أيار/مايو القادم.
بيد أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 60 في المائة من الناخبين الفرنسيين سيدلون بأصواتهم لصالح واحد من المرشحين الـ 14 من النساء والرجال الذين لا يتمتعون بأي فرص في قيادة فرنسا في الفترة القادمة.
وينظر إلى العدد الاجمالي للمرشحين وأعداد الناخبين الذين سيجتذبونهم، باعتبارهما دليلا على عمق حالة عدم الرضا التي يشعر بها الناخب الفرنسي إزاء كل من شيراك وجوسبان وحملتهما.
وحقيقة أن قسما كبيرا من هذه الاصوات سيذهب إلى مرشحين من أقصى اليسار واليمين، تشير إلى أن شريحة كبيرة من الناخبين الفرنسيين يشعرون بأنه قد غدر بهم بفعل محاولات الرجلين تركيز برامجهما على الوسط.
ونجمة المرشحين ولا شك هي تلك السيدة غير المتزوجة وعمرها 62 عاما والتي تنادي بثورة اجتماعية وتختتم كل اجتماعاتها بالتلويح تحية بقبضتها في الهواء وغناء النشيد الشيوعي التقليدي.
ويبدو أن أرليت لاجييه وهي موظفة بنك سابقة تتنافس على المنصب منذ عام ،1974 ستفوز على الارجح بما يتراوح بين ثمانية و 10 في المائة من أصوات الناخبين وهي نسبة كبيرة بالنسبة لمرشحة تدعو علنا لان تكون الشيوعية نظام فرنسا الاقتصادي والسياسي في المستقبل.
وبسلوكها المتواضع المباشر ومظهرها البسيط غير المتكلف، فإن لاجييه ربما تؤذن بالفعل بوفاة الحزب الشيوعي الفرنسي التقليدي وزعيمه غير الفعال روبير هيو.
وربما لن يحصل هيو المتهم بالتعاون طويلا خلف الستار مع جوسبان إلا على نسبة ضئيلة لا تتجاوز أربعة في المائة من أصوات الناخبين معرضا للخطر مستقبله ومستقبل حزبه الذي ظل يمثل اليسار الراديكالي المتشدد في فرنسا غالبية القرن العشرين.
ونجاح لاجوييه وحزب "لوت أوفريير" العمالي (حزب العامل) الذي تنتمي إليه، يسبب المتاعب لجوسبان الذي يرى كثير من العمال أنه تهاون جدا مع رجال الاعمال ومن ثم فإنه ليس "يساريا بالقدر الكافي".
وإذا ما نصحت لاجوييه مؤيديها بالامتناع عن التصويت في الجولة الثانية، كما تهدد، فإن جوسبان سيخسر الانتخابات على الارجح.
بيد أن الجناح اليميني في فرنسا لم يسلم أيضا من حالة الاستياء.
فعلى سبيل المثال فإن جان ماري لوبان رئيس الجبهة الوطنية يعود لمواجهة معركة انتخابية حامية.
ويركز السياسي المخضرم والمتطرف (73 عاما) الذي جعلته تصريحاته الخاصة بالهجرة والهولوكست بمثابة شيء محرج بالنسبة للفرنسيين، برنامجه على شيراك متهما إياه بالكذب المزمن والاتجاهات اليسارية.
وبرغم الانقسام الذي يسود صفوف حزبه، فإن الاستطلاعات تظهر أن لوبان سيحصل على نحو 12 في المائة من أصوات الناخبين، وإن نائبه السابق برونو ميجري سيحصل على ما يتراوح بين اثنين وثلاثة بالمائة.
فضلا عن ذلك فإن المحافظ جان سان-جوس الذي أعلن ترشيحه بغية الدفاع عن مصالح الصيادين - والان يعلن نفسه بطل "الحياة الصحية في البلاد" - سيحصل على الارجح على أربعة في المائة أخرى.
وفي نفس الوقت فإن فرانسوا بايرو مرشح الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية يجتذب بعض الاصوات من الوسط المؤيد لشيراك.
وكان بايرو قد أثار ضجة إعلامية الاسبوع الماضي عندما صفع صبيا أثناء توقفه في ستراسبورج في إطار حملته الانتخابية، زاعما أن الصبي حاول نشله.
وحولته "الصفعة" على نحو ما اشتهرت في فرنسا، إلى بطل في الحال في نظر كثير من الناخبين الذين يشكون من ضعف الجهود المبذولة لمحاربة الجريمة في الشارع الفرنسي. وازدادت أعداد المؤيدين لبايرو.
بيد أن أربعة شبان قاموا يوم السبت الماضي في رين، بمهاجمة بايرو بفطائر الكريمة وأصيب إصابتين مباشرتين مما وجه ضربة قاصمة لصورته الجديدة في وسائل الاعلام. إلا أنه لا يزال من المتوقع أن يستأثر بأصوات نحو خمسة بالمائة من الناخبين.
ويحث كلا من شيراك وجوسبان اللذين يبدو من الواضح أنهما يشعران بالحرج من احتمال تعرضهما للخزي بالحصول على أقل من 20 في المائة من الاصوات في الجولة الاولى، الناخبين على عدم إهدار أصواتهم في احتجاج بلا مضمون وأن "يصوتوا بطريقة مفيدة".
بيد أن استجابة الناخبين ستكون على الارجح أنه ليس ثمة شيء مفيد أكثر من إظهار استيائهم إزاء رجل - سواء كان شيراك أو جوسبان - سيكون رئيسهم في السنوات الخمس القادمة.