الامير عبدالقادر الجزائري وضع الاساس للشخصية القومية

الجزائر
مؤسس فكرة الامة

تميزت الملتقى الدولي حول "شخصية الأمير عبد القادر.. واجب الذاكرة وتحديات العصر" بتقديم مجموعة من المداخلات تمحورت حول شخصيته وعلاقته بأهل الكتاب وكذلك دوره في صقل الذاكرة الجماعية الجزائرية.
كما تمحورت أشغال الملتقى الذي تنظمه مؤسسة الأمير عبد القادر بالاشتراك مع جامعة الجزائر حول موقف الأمير من الدور الذي طلبته منه فرنسا وانجلترا في اقامة مملكة عربية في الشام لمواجهة الوجود العثماني في المنطقة وبسط نفوذ هاتين القوتين الاستعماريتين في سوريا ولبنان . وهوالدور الذي رفضه الأمير عبد القادر.
وأرجع السيد محمد بن رضوان وهو عضو في مؤسسة الأمير عبد القادر في مداخلته حول علاقة الأمير عبد القادر بأهل الكتاب هذه العلاقة التي تميزت بالتسامح الى التربية الأصيلة للأميرعبد القادر والتي تننبع كما قال من تربية عربية إسلامية سليمة.
لذلك فإنقاذ الأمير عبد القادر سنة 1860 لـ 12 ألف مسيحي من جبل لبنان وضواحي دمشق بما فيهم قنصل فرنسي هو في الحقيقة تطبيق لما يدعو به الدين الإسلامي والذي ميز علاقة المسلمين مع غيرهم في الأندلس كما في المغرب العربي وفي الشرق، يقول السيد بن رضوان، موضحا أن علاقة الأمير عبد القادر مع غيره من غير المسلمين تعبر عن سمو شخصيته ورجاحة عقله المتسم بالنظرة الانسانية.
ومن جهته قدم الكاتب الفرنسي إيتيان برينو مداخلة - قرات باسمه- تحت عنوان "الامير عبد القادر ومشروع المملكة العربية" شرح فيها مختلف المناورات التي تعرض لها الأميرعبد القادر من طرف فرنسا وانجلترا وهو في المنفى في سورية حيث حاولت هاتان القوتان الاستعماريتان استعمال الامير عبد القادر ومصداقيته في خلق مملكة عربية في سورية ولبنان لضرب الوجود العثماني.
وأوضح المحاضر كيف أن البعثات المتكررة التي كانت تقصد الأمير عبد القادر لتقترح عليه منصب حاكم الشام كانت كلها تقابل بالرفض من طرف الأمير الذي فضل عنها حياة الاعتكاف والتصوف.
فيما شرحت السيدة روزا أوقبي أستاذة تاريخ بجامعة آكس أون بروفونس الفرنسية في مداخلة تحت عنوان "الشخصية الكريزماتية للأميرعبد القادر" الهيبة التي كان يتمتع بها الأمير في قومه. واستشهدت المحاضرة بشهادات جنرالات فرنسيين كانوا يقرون دائما بصفة القائد لشخصية الامير عبد القادر وبشخصيته الموهوبة.
تقول المحاضرة "استطاع الأمير عبد القادر أن يؤسس لفكرة الأمة وكان هدفه السعي لتحقيق الاستقلال الوطني. وفي نظر المحاضرة فان ما جاء في كتاب الأمير للفيلسوف ميكيافيلي حول شروط الحكم تنطبق فعلا على شخصية الأمير عبد القادر الموهوبة.
"الامير عبد القادر.. رجل من زمننا" هي مداخلة أخرى حاول من خلالها الأستاذ المغربي عمي كبير ربط العلاقة بين القيم التي كان يؤمن بها الأمير عبد القادر وقيم الإنسانية وحقوق الإنسان المعاصرة. وفي رأي المحاضر فإن الأمير عبد . القادر "هو رجل نفتقده فعلا هذه الأيام. إن الامير عبد القادر لم ينغلق على نفسه بل كان رجلا حرا وأخا لكل إنسان بغض النظر عن الدين او العرق."
"الامير عبد القادر وذاكرتنا الجماعية " عنوان مداخلة اخرى حيث أبرز المحاضر احميدة عميراوي وهو نائب رئيس جامعة الامير عبد القادر بقسنطينة دور نضال الأمير ومقاومته في خلق ضمير جماعي يتعدى المنطقة الجغرافية الضيقة والقبيلة الى مستوى أشمل يصل حد الانسانية.
وقال المحاضر "لقد لعب الامير عبد القادر دورا هاما في جمع شمل القبائل التي توحدت حوله عن طريق مبايعته وعمق ارتباط الانسان بالأرض والدفاع عنها"
وشملت اعمال الملتقى قيام المشاركين بزيارة مقبرة العالية للترحم على روحه الامير عبدالقادر.

الجزائر – محمد بغداد