الامير سلطان يحاول طمأنة السعوديين: صفقة التسلح لن تؤثر على التنمية

لن نخفي شيئا

الرياض - اكد ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران في تصريحات نشرتها الصحف السعودية ان صفقة التسلح السعودية البريطانية الاخيرة لن تؤثر على مشاريع التنمية في بلاده.
ونفى الامير سلطان مجددا ان تكون قيمة هذه الصفقة تبلغ سبعين مليار دولار كما نشرت صحف بريطانية.
واوضح الامير سلطان للصحافيين ان "هذه الصفقة لن تؤثر على مشاريع الحكومة السعودية التنموية والاقتصادية". واضاف "لا صحة لما قيل ونشر عن قيمة هذه الصفقة او اسعار الطائرات".
واكد الامير سلطان انه سيتم الاعلان عن تفاصيل الصفقة في اذار/مارس المقبل. وقال "في آذار/مارس سيعلن كل ما اتفق عليه الجانبان حرفيا ولن نخفي اي شيء عن الشعب السعودي".
واضاف انه "بموجب صفقة التسلح السعودية البريطانية الاخيرة ستقوم السعودية بالحصول على طائرات تايفون البريطانية مقابل ان تحصل بريطانيا على اكثر من مئتي طائرة عسكرية سعودية مستعملة بريطانية واميركية الصنع".
وتضاربت الانباء عن حجم الصفقة التي قالت صحيفة الغارديان البريطانية انها تبلغ اكثر من 70 مليار دولار.
ونفت الرياض هذه الارقام وقالت ان تفاصيل الصفقة ستعلن في وقت لاحق.
وقالت مصادر سعودية مطلعة ان قلقا يسود بين اوساط السعوديين من ان تتسبب الصفقة العملاقة في تحويل الاموال التي يمكن ان تخصص للتنمية نحو التسليح.
وقال مصدر فضل عدم ذكر اسمه "اخر ما يريده السعوديين هو تكرار سيناريو التسليح السابق عندما امتصت الصفقات العملاقة مئات المليارات من ريع النفط."
واضاف "الانكماش الاقتصادي الذي اعقب الصفقات وحرب الخليج كان مؤلما. ولا نريد ان تضيع الاموال المتراكمة بسبب ارتفاع اسعار النفط مؤخرا في السلاح."
واعلنت لندن الاربعاء الماضي انها وقعت في اليوم نفسه مع الرياض بروتوكول اتفاقا لتحديث القوات السعودية وتزويد المملكة طائرات "يوروفايتر تايفون" بمناسبة زيارة وزير الدفاع البريطاني جون ريد للرياض.
ويشكل البروتوكول امتدادا لشراكة طويلة الامد بين البلدين.
ولا يحدد عدد الطائرات ولا تاريخ تسليمها، لكن الصحف تحدثت عن 48 طائرة "تايفون يوروفايتر" مع امكانية رفع هذا العدد الى 72 طائرة اعتبارا من 2008 .
وتصنع طائرة "يوروفايتر" من قبل كونسورسيوم اوروبي مؤلف من المجموعة الفرنسية والالمانية والاسبانية "ايدس" والبريطانية "بي ايه اي سيستمز" والايطالية "الينيا/فينميكانيكا".
ولم تتوصل طائرة "يوروفايتر" بعد الى اجتذاب العديد من الزبائن باستثناء طلب 620 طائرة تقدمت به الدول التي تصنعها.
وقد رفضت سنغافورة مؤخرا عرضا لشراء هذه الطائرة في حين تدرس اليونان حاليا مشروع شراء ستين طائرة.
وحتى الاعلان عن الاتفاق السعودي البريطاني، وحدها النمسا قامت بشراء 18 طائرة.
اما فرنسا المشاركة في مجموعة "ايدس" فتفضل طائرتها المقاتلة "رافال".
ومن جانب اخر اعلن ولي العهد السعودي تفاصيل عن اقتراح للمملكة بتفكيك قوات "درع الجزيرة" المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد 20 سنة من انشائها.
ونقلت وكالة الانباء السعودية عن الامير سلطان قوله ان الاقتراح السعودي يقضي بان تشرف كل دولة على وحداتها المخصصة لقوات "درع الجزيرة" التي يمكن استدعاءها في حال الضرورة.
وقال الامير سلطان ان الاقتراح السعودي ينص على ان "تتولى كل دولة قوتها المخصصة لدرع الجزيرة في بلادها وتتكون قيادة مشتركة في الامانة العامة لها قيادة وضباط ومسؤولين وتقوم بمناورات مستمرة (للقوات) البرية والجوية والدفاع الجوي والبحرية".
واضاف الامير سلطان ان هذا الاقتراح يقضي ايضا بان "تكون هناك قوات ايجابية تحت اشراف كل دولة وكل دولة معنية في مراعاة قواتها التي لديها".
وتابع انه "اذا حدث ما يحدث تكون كل هذه القوات تحت قائد قوة ردع الجزيرة الذي سيعين ويعلن اسمه فيما بعد".
وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اقترح على نظرائه في مجلس التعاون اثناء القمة الخليجية الاخيرة في 18 و19 كانون الاول/ديسمبر في ابوظبي اعادة هيكلة قوات "درع الجزيرة".
وأسست هذه القوات في 1986 وتتمركز في حفر الباطن شمال شرق السعودية.
وقال الامير سلطان ان القادة الخليجيين "كلهم ايدوا وجهات نظر خادم الحرمين الشريفين".
وقد اشادت القمة الخليجية في ابوظبي بمقترحات العاهل السعودي وقررت احالتها على المجلس الاعلى للدفاع لدراستها وعرض توصياتها على القمة السنوية الخليجية المقبلة في كانون الاول/ديسمبر 2006 في السعودية.
وكانت الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي (السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين) قالت في السنوات الاخيرة انها تريد تعزيز قوات "درع الجزيرة" التي يبلغ عديدها خمسة الاف جندي لرفع عديدها الى 22 الف عسكري.
ولم تتمكن قوات "درع الجزيرة" من مواجهة الغزو العراقي للكويت في آب/اغسطس 1990 واضطرت دول المجلس الى الاستنجاد بتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لانهاء سبعة اشهر من الاحتلال العراقي للكويت.
ووقعت الدول الست في كانون الاول/ديسمبر 2000 في المنامة معاهدة دفاع مشترك تلتزم فيها بالدفاع عن اي دولة عضو في المجلس تتعرض لتهديد او خطر خارجي.
وشكل المجلس في كانون الاول/ديسمبر 2001 مجلسا اعلى للدفاع كلف بوضع معاهدة الدفاع المشتركة موضع التنفيذ.