الاميركيون يواجهون جبهتين عراقيتين: سنية في الوسط وشيعية في الجنوب

بغداد - من نادرة صولي
هل بدأ الأميركيون في التخبط في العراق؟

يواجه التحالف الاميركي البريطاني، في موازاة الهجمات التي تتركز على قواته في المناطق السنية، تصعيدا في الصفوف الشيعية، وذلك بعد قيام القوات الاميركية بتطويق منزل رجل دين شيعي نافذ كان قد شن حملة على الوجود الاميركي في العراق.
وقام رجال الدين الشيعة باستعراض قوة عبر التجمع الذي حصل الاحد في مدينة النجف حيث يوجد ضريح الامام علي، والذي شارك فيه اكثر من عشرة آلاف شخص.
وحمل المتظاهرون الذين قدموا من كل انحاء البلاد على الولايات المتحدة، مؤكدين دعمهم للسيد مقتدى الصدر الذي طوقت القوات الاميركية منزله لبعض الوقت السبت.
وعمل رجال الدين الشيعة على ان تظل التظاهرة في الاطار السلمي رغم اقدام بعض المتظاهرين على القاء الحجارة على جنود اميركيين في مكان التجمع.
وقال المتحدث باسم الصدر، الشيخ محمد يعقوبي، "نريد حلا سلميا مع الولايات المتحدة ولا نسعى الى اراقة الدماء".
واشار الى ان الامر لا يتعلق "بتمرد مسلح او انتفاضة"، قائلا "لم يحن الوقت بعد لذلك".
ويفترض بالقيادة العسكرية الاميركية ان تأخذ بعد اليوم بالاعتبار ان السكان الشيعة، ورغم عدائهم لنظام صدام حسين الذي اطاحت به القوات الاميركية والبريطانية في التاسع من نيسان/ابريل، لا يقفون الى جانب الاميركيين، بل على العكس، هم على وشك الانقلاب ضدهم.
وكان الجنود الاميركيون حتى الآن يعتبرون ان المناطق الشيعية الفقيرة والمدمرة بسبب الحروب والتي تجاهلتها برامج التنمية الحكومية، هي المناطق "الاكثر امنا".
وبدأ الاستياء الاسبوع الماضي مع انشاء مجلس الحكم الانتقالي المؤلف من 25 عضوا، بينهم 13 من الشيعة. وهناك 13 عضوا من عراقيي المنفى وبالتالي غير معروفين في البلاد.
واعلن حوالي خمسين حزبا من الاحزاب الصغيرة المتعددة الانتماءات وغير الممثلة في المجلس في مؤتمر صحافي غداة الاعلان عن تشكيل المجلس، رفضها للسلطة الجديدة التي "لا تمثل جميع العراقيين".
ورأت مؤسسة الصدر الشيعية النافذة في مدينة الصدر شرق بغداد، في المجلس "مؤامرة اميركية تهدف الى خلق الانقسام في البلاد وتقسيم العراقيين بين شيعة وسنة واكراد وتركمان ومسيحيين...).
وتصاعد التوتر مع تجاهل دعوة الاحزاب غير الممثلة لاشراكها في المشاورات الجارية بشأن مستقبل العراق.
وشكلت صلاة الجمعة منبرا مثاليا شن عبره رجال الدين حملة على مجلس الحكم الانتقالي الذي اتهم بانه "اداة في ايدي الاميركيين الكفار" وعلى الوجود الاميركي في العراق.
وسط هذه الاجواء، جاءت عملية تطويق القوات الاميركية لمنزل السيد مقتدى الصدر في النجف بمثابة النقطة التي طفح بها الكيل، الامر الذي اثار غضب انصاره.
على جبهة اخرى، تتواصل العمليات ضد القوات الاميركية في المناطق ذات الكثافة السنية.
واعلن متحدث عسكري عراقي ان جنديين اميركيين قتلا وان ثالثا جرح الاحد في كمين قرب تلعفر غرب الموصل شمال العراق.
وتتركز حرب العصابات في المثلث السني في وسط العراق الذي يضم مدينة بغداد وصولا الى منطقة الرمادي في الغرب وتكريت في الشمال.
وقد ادت حتى الآن الى مقتل 37 جنديا منذ الاول من ايار/مايو، تاريخ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش عن انتهاء العمليات العسكرية الاساسية في العراق.
ولا يبدو ان العمليات التي يصل عددها الى ما بين 25 الى 30 يوميا في طور التراجع. وعبرت مصادر مقربة من مجلس الحكم الانتقالي عن الخشية من دور في هذه الحوادث لعناصر متشددة تتسلل من خارج العراق الى الاراضي العراقية.