الاميركيون يعيشون مزيجا من الخوف والحزن في ذكرى 11 أيلول/سبتمبر

البحرية الاميركية تحيي ذكرى الهجمات

عواصم - بينما كان المسئولون في واشنطن يضعون اللمسات الاخيرة على حالة التأهب القصوى لمواجهة تهديدات إرهابية محتملة، كانت مجموعات الكورال في نيوزيلندا قد بدأ الغناء على الجانب الاخر من الكرة الارضية، لتؤذن رسميا ببدء إحياء الذكرى السنوية الاولى لضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.
وتقاطرت على واشنطن رسائل الدعم من كل بقاع العالم، من الاراضي الفلسطينية إلى نيجيريا، ومن الاتحاد الاوروبي إلى سوريا، ومن التشيك وسلوفاكيا إلى ألمانيا.
وفي إيران تم توزيع منشور لا يعرف مصدره يدعو إلى التعاطف مع ضحايا الهجمات على نيويورك وواشنطن الذين زاد عددهم على 3.000 شخص، مما دفع صحيفة "جمهوري إسلامي" المحافظة للدعوة إلى وقف هذه التصريحات.
وفي مختلف أرجاء العالم الذي وجد أنه لا مفر من التعاون الوثيق أمام احتمالات وقوع مزيد من العمليات الارهابية الهائلة، قامت دول أخرى بجهود واستعدادات كبيرة. ففي لبنان وخوفا على سلامة الاجانب، تم تشديد الاجراءات الامنية وتكثيف تواجد الشرطة حول السفارات والمؤسسات الاجنبية.
وبالمثل في باكستان - حيث تشعر الجماعات الاسلامية بالغضب من الرئيس الباكستاني برفيز مشرف لتأييده الولايات المتحدة - قامت السلطات بتعزيز الامن. وقامت الشرطة والقوات شبه العسكرية في كراتشي بإضافة المزيد من دوريات الشوارع وثبتت كاميرات فيديو في الاماكن العامة اعتمادا على تقارير "موثوق بها" بأن الارهابيين ربما يقومون بهجمات جديدة.
من جانبها تجاوبت الولايات المتحدة على الفور مع المعلومات الاستخباراتية عن تهديدات بشن هجمات إرهابية ضد مصالحها في أنحاء العالم، فقامت بغلق سفاراتها وقنصلياتها في ماليزيا وإندونيسيا والبحرين وفيتنام وكمبوديا وطاجيكستان وباكستان ومالاوي وأبوظبي.
ولم تتوقف وسائل الاعلام الاميركية عن تغطياتها للذكرى، حيث عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم في شهر أيلول/سبتمبر عندما قام 19 انتحاريا باختطاف أربع طائرات ركاب أميركية واستخدموها كصواريخ فتاكة ضد رموز القوة المالية والعسكرية للولايات المتحدة - برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) في واشنطن.
وحذرت السيدة الاولى في أميركا لورا بوش الاباء بإبعاد أبنائهم عن مشاهدة الصور المؤلمة والمتكررة على شاشات التلفزيون لبرجي مركز التجارة العالمي أثناء تعرضهما للهجوم ثم انهيارهما. وكانت التغطيات والمواد التلفزيونية عن هجمات 11 أيلول/سبتمبر هائلة لدرجة أن تيم جودمان، الناقد التلفزيوني في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال عنها أنها "تغطية بمثابة قصف كثيف"، وأنها "زادت عن الحد بشكل لا حياء فيه".
ولكن من بين التغطيات الاعلامية ظهرت أسرار جديدة ومثيرة: على سبيل المثال، كيف أن أسامة بن لادن كان في غرفة مليئة بأنصاره الذين انجذبوا إلى إشارات يده حيث كان يستمع إلى التقارير الاذاعية عن نجاح أول ضربة دامية في نيويورك، حسبما ذكرت شبكة سي.إن.إن.
وبكى بن لادن تأثرا ثم رفع يده وأشار بإصبعين في الهواء ليشير إلى الضربة الثانية. وأشار أيضا إلى الهجوم الثالث على البنتاجون والطائرة الرابعة التي تحطمت في النهاية في أحد حقول بنسلفانيا.
وفي واشنطن قال البنتاجون أنه سيضع صواريخ مضادة للطائرات حول المواقع العسكرية والحكومية في واشنطن وحولها. وقامت الطائرات المقاتلة بالتحليق فوق نيويورك وواشنطن منذ أوائل هذا الاسبوع، بعد أن قامت بدوريات مماثلة خلال الشهور الاولى التي أعقبت هجمات أيلول/سبتمبر.
ورفعت الحكومة الاميركية حالة التأهب في أنحاء البلاد خوفا من هجمات إرهابية إلى مستوى "عالي"، وهو ثاني أعلى مستوى تأهب بعد حالة التأهب "القصوى" - وسط مخاوف متزايدة من وقوع هجمات جديدة ضد السفارات والقواعد العسكرية.
وقال مدير الامن الداخلي توم ريدج للصحفيين في وزارة العدل "إننا الان في خطر عال من وقوع هجمات إرهابية".
وتم إبلاغ أجهزة تطبيق القانون المحلية، وحكومات الولايات، والاجهزة الفدرالية، وشركات القطاع الخاص بتعزيز إجراءات الامن بها. ويرجع السبب في رفع حالة التأهب إلى معلومات استخلصت من أحد كبار مقاتلي القاعدة، حسبما ذكر المسئولون.
ورغم أنه يبدو أن التهديد يشير إلى السفارات الاميركية والمنشأت العسكرية في آسيا كأهداف محتملة، فإن وزير العدل جون آشكروفت قال أن رفع حالة التأهب داخليا يرجع إلى نوع من المعلومات مشابه "للاحاديث" التي رصدت من الاتصالات التي تمت قبل هجمات 11 أيلول/سبتمبر العام الماضي. بوش يحذر من التعصب ضد المسلمين
وزار الرئيس الاميركي جورج بوش السفارة الافغانية الجديدة في واشنطن، الدولة التي آوت بن لادن حتى أطاح الائتلاف العسكري بزعامة الولايات المتحدة بحركة طالبان الحاكمة المتشددة بها. وحث بوش على التسامح الديني وحذر من التعصب ضد المسلمين.
وقال الرئيس بوش "يجب أن يعرف جميع الاميركيين أن وجه الارهاب ليس الوجه الحقيقي للاسلام"، وقال "إن الاسلام عقيدة تجلب السلوى لمليار مؤمن حول العالم".
وقال بوش "نحن إذ نعلن الحداد غدا يجب أن نذكر أن عدونا هو شبكة متعصبة من الارهابيين وليس الدين. لا ينبغي أن ننسى القيم التي تجعل بلدنا قويا متماسكا، وهي قيم الاحترام والتسامح، وقيمة أننا نؤمن أن لكل شخص الحق في أن يعبد الله بأي شكل يختاره".
ومرة أخرى نقل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني إلى مكان تحت الارض، كما حدث في الاسابيع التي أعقبت الهجمات، حيث يسعى المسئولون إلى حماية خليفة بوش في حال حدوث أي شيء له. وكان تشيني قد قام بدور واضح في الاسابيع الاخيرة لحشد التأييد لسياسة بوش للاطاحة بالحكومة العراقية.
وحث بوش الاميركيين على "ممارسة حياتهم" - وهو ما يبدو أن الكثيرين يقومون به بالفعل كما أظهرت مقابلات عشوائية في الشوارع في واشنطن وحولها.
وقال ريكو ديكرسون 52 عاما أحد بائعي الزهور المتجولين الذي يجول ببضاعته قرب البيت الابيض "الرب وضعني هنا، أعرف أنه سوف يعتني بي"، وقال "إنه أمر لا تستطيع التحكم فيه".
وبدأت الجوقات في نيوزيلندا في الغناء في الساعة 46:8 صباح الاربعاء بالتوقيت المحلي (2046 بتوقيت جرينيتش)، لتخليد ذكرى لحظة اصطدام أول طائرة بأحد برجي مركز التجارة العالمي العام الماضي، في إطار مناسبات موسيقية في بلدان مختلفة تحيي ذكرى اللحظة كل حسب توقيته الزمني.
ومن المقرر أن تنتقل الاغنية عبر المناطق الزمنية في أنحاء العالم، من خلال 160 فريقا غنائيا و15.000 مغني، وكأنها شعلة صوتية.
وفي نيويورك، بدأت المواكب التي يتقدمها نافخو القرب وقارعو الطبول في التحرك من الاحياء الخارجية للمدينة في الساعة 05:00 بتوقيت جرينيتش الاربعاء، ليتجمعوا عند الموقع الذي كان يضم مركز التجارة العالمي، جراوند زيرو (الطابق صفر) في الساعة 46:8 صباحا بالتوقيت المحلي (1246 بتوقيت جرينيتش).
وفي إطار الوقائع سوف يسمح لاسر الضحايا لاول مرة بالسير على موقع جراوند زيرو، الذي أزيلت منه الانقاض الهائلة إلى حد كبير الان، حيث لقي الكثير من أحبائهم حتفهم.