الاميركيون 'يشتبكون' فيما بينهم حول انقاذ المالكي

الاميركيون في ورطة

واشنطن - قال مسؤولون اميركيون، الجمعة، ان القادة العراقيين اخفقوا في تعزيز ودعم جيش العراق بعد انسحاب القوات الاميركية على الرغم من مليارات الدولارات التي انفقت لتدريب وتجهيز هذا الجيش.

ورفضت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف انتقادات برلمانيين جمهوريين رأوا ان وجود قوة اميركية في العراق كان سيمنع انهيار الجيش العراقي في مواجهة تقدم الناشطين الاسلاميين.

وقالت هارف للصحافيين "عندما غادرنا العراق بعد سنوات من التضحيات ومن اموال مكلفي الضرائب الاميركيين وبالتأكيد شعرت قواتنا بالتضحية اكثر من غيرها، كان لدى العراقيين فرصة". واضافت "لقد ساعدنا قواتهم الامنية وساعدنا جيشهم".

وتابعت "ساعدناهم على النهوض وفي بناء قدراتهم وبصراحة لم يستفيدوا من هذه الفرصة"، مشيرة الى ان القادة العراقيين "خلقوا جوا مليئا بالحساسيات عندما يتعلق الامر بترابط الجيش العراقي".

وعلى الرغم من المليارات التي انفقت، قال مسؤولون اميركيون انهم شعروا بخيبة امل بسبب غياب الجيش العراقي عند تقدم مقاتلي "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وسيطرتهم على الموصل قبل ان يبدأوا "الزحف" على بغداد.

وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما ان "القوات العراقية اثبتت انها غير قادرة على الدفاع عن عدد من المدن مما سمح للارهابيين بالسيطرة على جزء من الاراضي العراقية".

وحملت هارف بعنف على السناتور الجمهوري جون ماكين، الذي دعا مجددا الى تغيير كل فريق الامن القومي الاميركي.

وقال ماكين لشبكة التلفزيون ام اس ان بي سي "لو كان لدينا قوة متمركزة هناك (في العراق) لضمان استقرار البلاد كما حدث في البوسنة بعد النزاع وكذلك في دول اخرى مثل المانيا واليابان وكوريا، لكان لذلك تأثير مختلف" على سلوك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وسحبت الولايات المتحدة قواتها من العراق في 2011 بعد رفض القادة العراقيين توقيع اتفاق ينص على ضمانات لحماية الجنود الاميركيين.

وقال ماكين ان "اي قوة (اميركية) في العراق ما كانت ستواجه خطر تكبد خسائر لاننا انتصرنا في الحرب من كل الاوجه".

وردت هارف بالقول "من السذاجة الاعتقاد ان الولايات المتحدة وببضعة آلاف من القوات غير المقاتلة كان يمكنها منع القادة السياسيين من المساهمة في هذا الجو الذي رأيناه".

واضافت "اذا كان اي شخص يتصور ان ذلك كان الحل السحري فاعتقد ان عليه ان ينظر بدقة الى الوقائع على الارض".

ويبدو أن رئيس الوزراء العراقي متيقن من ان واشنطن التي رفض قبل نحو سنتين التجديد لها في اتفاق امني ينظم بقاء عدد من قواتها في العراق بعد انسحابها العسكري منه، لن تكون في عونه بالشكل الذي يرتضيه لأنها غير قادرة على تحمل تبعات قانونية إضافية لنزاع من المحتمل ان تتورط فيه بشكل خطير فيما لو غامرت بإرسال جنودها الى الأرض العراقية مرة اخرى.

وقال أوباما، الجمعة، في بيان للصحافيين في البيت الأبيض، إن التهديد الذي يشكله متشددو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يشكل خطرا على شعب العراق وربما على الأميركيين، لكنه أكد أن أي قرار بالتحرك في العراق سيستغرق "عدة أيام (قبل اتخاذه).. ونريد ضمان أن نرى الموقف جيدا"، حتى يكون تحركنا مركزا ومستهدفا.

واكد الرئيس الأميركي أن أي عمل تقوم به الولايات المتحدة لا بد أن ترافقه جهود من جانب القيادة العراقية والدول المجاورة.

والجمعة اعلن مسؤول ايراني عن استعداد بلاده للتعاون مع واشنطن لرد ارهاب داعش في العراق.

لكن مراقبين يقولون إن موقف الرئيس الأميركي حسم بشكل نهائي في احتمال مثل هذا التعاون عندما قال ان على جيران العراق وحكومته تدبر امر التعامل مع الأزمة.

كما ان واشنطن ما تزال عمليا في حالة عداء مع طهران رغم حالة الانفراج التي ظهرت طيلة الفترة الماضية على علاقة البلدين خاصة في ما يتعلق بالملف النوووي.

ويزيد من ورطة الحكومة العراقية انها قد لا تستفيد ايضا من تدخل ايران بمفردها لنصرتها ضد "داعش"، لأن هذه الخطوة تحتوي على مخاطر هائلة لإيران.

إذ من ناحية قد يورطها تدخلها بشكل خطير في بيئة معادية ليس من الواضح انها قادرة على التحرك فيها لا سيما وان فشل "الجيش العراقي" وانهياره السريع هو فشل عسكري لإيران ايضا التي دعمته عدة وعتادا. كما قد يورطها في علاقتها بالسعودية التي تعتبر زعيمة الاسلام السني في المنطقة وفي العالم. وعندها ـ يضيف المراقبون ـ أن لا شيء قد يمنعها من التحرك وبكل الأشكال المتاحة لدعم سنة العراق، لحسابات تتعلق بطبيعة الصراع بين البلدين على النفوذ في المنطقة.