الاميركيون يراهنون على الجيش العراقي للخروج من العراق

بغداد - من اليستر مكدونالد
المهمة انجزت؟ المهمة مستمرة!

اعلن الجيش الاميركي انه يضع كل الثقة في الجيش العراقي الجديد الذي يتولى تدريبه وذلك في اعقاب الواقعة التي شهدت انضمام مئات المجندين العرب السنة الى احتجاج بلغ حد العصيان خلال عرض عسكري بمناسبة تخرجهم.
وبعد مرور ثلاث سنوات على اليوم الذي اعلن فيه الرئيس الاميركي جورج بوش "انجاز مهمة" الولايات المتحدة في الحملة القصيرة التي قامت بها للغزو والاطاحة بصدام حسين لا تزال واشنطن تحتفظ بنحو 133 الف جندي في العراق يقتل منهم أفراد كل يوم.
وقال بوش الاثنين ان العراق يمر حاليا "بنقطة تحول" حيث يسعى رئيس الوزراء الشيعي المكلف نوري المالكي جاهدا لتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع ان تضع حدا للعمليات المسلحة والعنف الطائفي.
وقتل جندي اميركي لم يعلن بعد عن اسمه في انفجار قنبلة زرعت على جانب طريق بالقرب من بغداد يوم السبت ليرتفع بذلك عدد الاميركيين الذين قتلوا في عمليات بالعراق الى 2400 جندي منذ ان اعلن بوش انتهاء العمليات الكبيرة في الاول من مايو/ايار 2003. اما عدد الجرحى فيصل الى 17500 تقريبا.
وقتل 73 جنديا اميركيا في شهر ابريل/نيسان الماضي ليكون اكثر الشهور دموية للقوات الاميركية منذ نوفمبر تشرين الثاني.
ويقول قادة اميركيون ان مفتاح عودة الجنود الاميركيين الى ديارهم يكمن في تدريب عراقيين على تولي مهمة قتال المسلحين والحفاظ على النظام..عراقيون مثل المجندين الشبان الذين افسدوا عرض التخرج يوم الاحد بعد ان خلع بعضهم السترات العسكرية والقوا بها ورفضوا تنفيذ اوامر الانتشار. ويبلغ عدد هؤلاء الجنود 978 جنديا ومن محافظة الانبار السنية المضطربة.
ووصف متحدث باسم القيادة الاميركية في بغداد التي تشرف على برنامج يدرب اكثر من 200 الف جندي عراقي الحادث بانه فردي وقال انه لا يمكن للمجندين الجدد عصيان الاوامر.
وقال الليفتنانت كولونيل مايكل نيجارد عن شكوى المجندين من انهم وعائلاتهم قد يتعرضون للخطر اذا انتشروا خارج بلداتهم "من المهم ان يكون لديهم الاستعداد والقدرة على الانتشار في سائر ارجاء البلاد."
واضاف "سيوجهون التحية بسرعة وينصرفون."
ولم يتضح ما اذا كان ايا من المجندين غير المسلحين قد تعرض للعقاب بعد الاحتجاج الذي انتهى سلميا.
وتقول القوات الاميركية انها تحرص على زيادة التجنيد بين الاقلية السنية لتوسيع الخليط الطائفي والعرقي للجيش وكسب قبول اكبر له في اماكن مثل الانبار معقل المسلحين السنة.
وقال الرئيس جلال الطالباني وهو كردي انه اجتمع مع ممثلين عن بعض الجماعات المسلحة ويأمل في امكانية التوصل الى اتفاق يلزمهم بالقاء اسلحتهم رغم انه اكد ان المتشددين من انصار تنظيم القاعدة او صدام حسين مازالوا هم اعداء الدولة الجديدة.
وشارك العديد من السنة الذين كان لطائفتهم الهيمنة على العراق قبل واثناء حكم صدام حسين في العملية السياسية برعاية الولايات المتحدة للمرة الاولى في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في ديسمبر كانون الاول.
واعقب الانتخابات حالة من الجمود السياسي استمرت اربعة اشهر مما احبط امال الولايات المتحدة في تشكيل سريع لحكومة وحدة تستطيع وقف العنف. ولكن تعيين المالكي قبل عشرة ايام انعش الامال في كل من واشنطن وبغداد.
وعن الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفلد للعراق الاسبوع الماضي قال بوش "هذه نقطة تحول للمواطنين العراقيين وصفحة جديدة في شراكتنا."
واضاف "من الواضح ان امامنا بعض الايام العصيبة لان الارهاب مازال ينشط هناك.. ولكن هذه الحكومة اكثر عزما من سابقتها."
وقال المالكي الاسبوع الماضي انه يحتاج الى اسبوع اضافي لتشكيل حكومة تضم السنة والاكراد وجماعات اخرى.
ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الاميركي في نوفمبر تشرين الثاني وصلت شعبية الرئيس الاميركي الى ادنى معدل لها منذ توليه الرئاسة وذلك لعدة اسباب منها السخط العام بسبب الحرب في العراق.
وطالب السناتور جوزيف بايدن عضو مجلس الشيوخ الاميركي واحد ابرز الديمقراطيين المعارضين الاثنين بضرورة تقسيم العراق الى ثلاث مناطق تتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق للاكراد والسنة والشيعة مع انشاء حكومة مركزية في بغداد لها سلطات أقل.
ويجسد المقال الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز نفاد الصبر في الولايات المتحدة تجاه الاحداث في العراق حيث قتل مئات الاشخاص واجبر عشرات الالاف على ترك منازلهم في عنف طائفي اندلع قبل شهرين.
لكن العديد من المحللين العراقيين والاجانب يدفعون بأن اي محاولة لتقسيم العراق الغني بالنفط ستجلب مشاكلها الخاصة وقد تثير الحرب الاهلية بدلا من تجنبها.
وهدأت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الاثنين بسبب عطلة عيد العمال لكن حسن السنيد المسؤول البارز في حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي انتقد تصريحات بايدن قائلا انها تعكس الجهود الرامية لتشويه سمعة بوش في الولايات المتحدة.
وقال السنيد ان تقسيم العراق مرفوض من كل العراقيين.
وقال ساسة ان مفاوضات مهمة تجرى بين الاحزاب بشأن منصبي نائبي رئيس الوزراء استعدادا للجلسة القادمة للبرلمان الجديد الاربعاء والتي ستكون الثالثة فقط منذ انتخابه.
وتطالب ثلاث كتل بهذين المنصبين وهم السنة والاكراد والكتلة العلمانية غير الطائفية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي وهو من الشيعة. وقال مفاوضون اكراد ان الحزبين الكرديين الرئيسيين على خلاف مع بعضهما البعض.
وقال احد المفاوضين ان جبهة التوافق السنية وجماعة علاوي ستعقد محادثات الثلاثاء.