الاميركيون يدخلون على خط الأزمة في نينوى

خطر يتضخم.. مع عجز حكومي

بغداد – استنكرت الولايات المتحدة، الثلاثاء، سيطرة متشددين سنة على مدينة الموصل العراقية، وقالت إنها تؤيد "ردا قويا ومنسقا لصد هذا العدوان" وعرضت مساعدة الحكومة العراقية.

وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في بيان "تشعر الولايات المتحدة بقلق شديد إزاء الأحداث التي وقعت في الموصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية حيث سيطرت عناصر من جماعة الدولة الإسلامية في العراق (والشام) على أجزاء كبيرة من المدينة. الوضع لا يزال خطيرا جدا."

وأضافت ساكي أن كبار المسؤولين الأميركيين "يؤيدون ردا قويا ومنسقا لصد هذا العدوان... ستقدم الولايات المتحدة كل المساعدة الملائمة لحكومة العراق بموجب اتفاقية إطار العمل الاستراتيجي (بين البلدين) للمساعدة في ضمان نجاح تلك الجهود".

وقالت بغداد انها طلبت دعما أمريكيا، الثلاثاء، بعد ان سيطر متشددون مسلحون على معظم مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق واجتاحوا قاعدة عسكرية وأطلقوا سراح مئات السجناء في ضربة مذهلة ضد الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة.

وجاءت سيطرة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام وحلفائها بعد قتال شرس استمر أربعة أيام في الموصل ومدن وبلدات أخرى بشمال العراق.

وقال رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي انه ليست الموصل فقط هي المهددة لكن محافظة نينوى كلها.

وأضاف "اننا أمام أزمة خطيرة جدا. أزمة تتلخص بغزو خارجي للعراق تقوم به مجاميع إرهابية من مختلف دول العالم تحتل المدن وتقتل الأبرياء وتطيح بالدولة بشكل سافر. ما حصل في الأيام الماضية وهذا اليوم هو احتلال كامل لمحافظة نينوى."

وقال ضابطان بالجيش العراقي ان قوات الأمن تلقت أوامر بمغادرة المدينة بعد ان استولى المتشددون على قاعدة الغزلاني في جنوب الموصل وأطلقت سراح أكثر من 200 سجين من سجن يحظى بتأمين عال.

أضاف الضابطان العراقيان ان قوات الجيش والشرطة المنسحبة أضرمت النار في مخازن الوقود والسلاح لمنع المتشددين من استخدامها.

وأضاف النجيفي "وعندما احتدمت المعركة داخل مدينة الموصل تخلت هذه القوات عن أسلحتها وهربت القيادات وتركوا الأسلحة والمدرعات والمواقع لُقمة سائغة بيد الإرهاب. حتى مطار الموصل وبعض الطائرات ومواقع القيادة كلها سقطت. ومخازن الأسلحة. والسجون تم اقتحامها وإطلاق سراح المجرمين. ما حصل هو كارثة بكل المقاييس."

وفرت ألوف الأسر من المدينة في اتجاه منطقة كردستان التي تتمتع بحكم ذاتي والتي لها حدود مع محافظة نينوى وعاصمتها الموصل.

وأوضح النجيفي أنه ناشد الولايات المتحدة تقديم يد العون للعراق.

واعلن النجيفي، صباح الثلاثاء، ان محافظة نينوى التي تسكنها غالبية من السنة في شمال البلاد والمحاذية لسوريا سقطت باكملها في ايدي مسلحين مناهضين للحكومة.

وطلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من البرلمان إعلان حالة الطوارئ.

واضاف النجيفي في مؤتمر صحافي في بغداد ان المسلحين الذين سيطروا في وقت سابق على مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد) عاصمة نينوى يتوجهون نحو محافظة صلاح الدين المحاذية لنينوى من جهة الجنوب "لاحتلالها".

وقال "كل محافظة نينوى سقطت في ايدي المسلحين"، مضيفا ان "مسلحين يتوجهون الى محافظة صلاح الدين لاحتلالها".

وهذه المرة الاولى منذ سنوات طويلة التي يعلن فيها مسؤول عراقي سيطرة مسلحين على محافظة باكملها.

وأعلن مسؤول عراقي حكومي رفيع المستوى الثلاثاء ان الحكومة العراقية قررت دعوة البرلمان لاعلان حالة الطوارئ على خلفية سقوط نينوى في ايدي المجموعات المسلحة.

كما اعلن مسؤول عراقي حكومي اخر ان مجلس الوزراء قرر كذلك وضع القوات الحكومية في حالة "التاهب القصوى" في مختلف انحاء البلاد.

وكانت مدينة الموصل ثاني اكبر مدن العراق التي يسكنها نحو مليوني شخص خرجت عن سلطة الدولة في وقت سابق وباتت تحت سيطرة مجموعات من المسلحين، في حلقة جديدة من مسلسل التدهور الامني الذي تعجز القوات الحكومية عن احتوائه منذ اكثر من عام.

والموصل، عاصمة محافظة نينوى التي يبلغ اجمالي عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون شخص، ثاني مدينة تخسر القوات العراقية السيطرة عليها منذ بداية 2014 بعد الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) الواقعة في محافظة الانبار والتي تسكنها غالبية من السنة ايضا.

ودعا النجيفي الى ان "يكون هناك خط تصد قوي جدا ومساهمة شعبية جماهيرية مع القوات المسلحة للتعاون الكامل للقضاء على هذه المجاميع المجرمة التي اجتاحت العراق وبدأت تحتل المدن العراقية الكبرى".

واضاف "التعاون مطلوب ولا بد من تجاوز الخلافات هذه الايام لان هناك غزوا خارجيا للعراق وهذا يتطلب وحدة وطنية تصل الى مستوى التحديات"، مشيرا الى انه "من المؤمل ان يكون هناك اجتماع اليوم او غدا للقيادات السياسية للخط الاول في البلد".

وتابع النجيفي "تكلمت مع السفير الاميركي قبل ساعة وطلبت منه ان يكون للولايات المتحدة دور (...) ووعدوا ببحث الامر بصورة مستعجلة" من دون ان يحدد طبيعة هذا الدور.

اما في ما يتعلق بطلب المساعدة من قوات البشمركة الكردية، قال رئيس البرلمان "انه امر ضروري لان العمليات تجري على الحدود المشتركة وسيهاجم اقليم كردستان اذا لم تجري مساعدة بتنسيق عال".

ويسيطر مسلحون من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، وآخرون ينتمون الى تنظيمات متطرفة مناهضة للحكومة منذ بداية العام، على مدينة الفلوجة ومناطق متفرقة في الرمادي المجاورة، وذلك فيما تواصل قوات الجيش تنفيذ عمليات لملاحقة المسلحين وتحرير المدينة.

ويشهد العراق اسوأ اعمال عنف منذ سنوات، الى جانب مشاكل لا تحصى تسهم في زيادة الاضطرابات القابلة للاستمرار.