الاميركيون تحت الصدمة بعد اعترافات ماريون جونز

نيقوسيا
الهبت المشاعر في القمة واحبطت الهمم والعزائم في السقوط

الهبت العداءة الاميركية ماريون جونز التي اعلنت اعتزالها بعيد اعترافها بتناول مواد منشطة الجمعة الماضي، مشاعر معظم المشجعين الاميركيين من متابعي العاب القوى عندما كانت في القمة، واحبطت هممهم وعزائمهم وخيبت ظنونهم بهذه الاعترافات التي اخفتها فترة طويلة وكانت تخرج كالشعرة من العجين في كل مرة توجه اليها الاتهامات.
وكانت جونز الحاصلة على 5 ميداليات منها 3 ذهبيات في اولمبياد سيدني 2000، اعترفت بتناولها مواد منشطة في رسالة الى احد اقاربها سربها الاخير الى صحيفة واشنطن بوست.
واضافة الى ذهبيات 100 و200 م والتتابع 4 مرات 400 م وبرونزيتي التتابع 4 مرات 100 م والوثب الطويل في سيدني 2000، احرزت جونز 6 ميداليات في بطولة العالم هي ذهبية 100 م عامي 97 و99 وذهبية 200 م عام 2001 وذهبية التتابع 4 مرات 100 م عام 1997 وفضية 100 م عام 2001 وبرونزية الوثب الطويل عام 1999.
واعترفت جونز (31 عاما) في تلك الرسالة بانها تناولت مادة "تي ايتش جي" التي كشفت خلال فضائح معامل بالكو بناء على نصائح مدربها في تلك الحقبة تريفور غراهام، مؤكدة انها لم تشك لو للحظة بان هذه المادة منشطة لان غراهام كان يؤكد انها مواد مغذية.
واعترفت جونز امام القاضي الذي مثلت امامه الجمعة قائلة "في ايلول/سبتمبر 2000 قبل الالعاب الاولمبية في سيدني، بدأ غراهام تزويدي بمواد قال انها بذرة نبات الكتان فتناولتها حتى تموز/يوليو 2001 واكتشفت في تشرين الثاني/نوفمبر 2003 انها مواد منشطة".
واضافت امام القاضي ومتوجهة الى الرأي العام الاميركي بشكل عام "انه لعار كبير ان اقول لكم اني خنت ثقتكم بي. اني اترك العاب القوى التي اعبدها بعمق، واعترف باني مذنبة من خلال الادلاء بتصريحات كاذبة لمحققين فدراليين حاولوا استجوابي مرتين. القيام بمثل هذا العمل حماقة كبيرة لا تصدق، فأنا المسؤولة الاولى والاخيرة عما قمت به ولا يمكن القاء اللوم على احد. لم اكن مستقيمة في هذا العمل".
وتواجه جونز التي اقر الجميع بنجوميتها، عقوبة قصوى بالسجن 10 سنوات وغرامة مالية مقدارها 250 الف دولار لادلائها بتصريحات كاذبة، وهي ستعرف مدة عقوبتها في 11 كانون الثاني/يناير المقبل والتي قد تكون 6 اشهر بموجب اتفاق بينها وبين النائب العام.
وكانت جونز في كل مرة تبعد الشبهات عنها، فانفصلت عن زوجها الاول سي جي هينتر الذي توج بطلا اولمبيا في رمي الكرة الحديد في سيدني، بعد انكشاف امره بالتنشط وتجريده من الميدالية الذهبية، ثم عن صديقها العداء تيم مونتغومري الذي انجبت منه طفلا صار عمره 4 سنوات للاسباب ذاتها، لتتزوج ثانية من العداء النيجيري السابق اوباديلي طومسون الذي تقيم معه في مدينة اوستن بولاية تكساس.
ورغم الشهادات المتعددة والمتكررة في غير صالحها، بقيت جونز بمنأى عن اي ادانة خصوصا في غياب الادلة وبشكل خاص عدم وجود نتائج ايجابية للفحوص المضادة تثبت تورطها في قضايا المنشطات.
وكانت عودة جونز العام الماضي الى مضمار العاب القوى مشجعة للغاية حيث احرزت المركز الاول في سباق 100 م خلال بطولة الولايات المتحدة في حزيران/يونيو، لكن العينة الاولى من بولها التي اخذت خلال السباق اظهرت آثار مادة الايبو (اريثروبويتين) المحظورة، بيد انها خرجت من القضية دون ادانة بعد ان جاءت نتيجة الفحص المضاد سلبية والتي برأت تلقائيا العداءة من اي تهمة رسمية.
واتهمت جونز مؤخرا بالغش في قضية شيكات مسروقة لكنها هذه القضية اقفلت ايضا على ادانة صديقها مونتغومري ومدربها السابق ستيفن ريديك.
ولم تشارك جونز هذا العام في بطولة الولايات المتحدة المؤهلة الى مونديال 2007 الذي اقيم من 25 آب/اغسطس الى 2 ايلول/سبتمبر في مدينة اوساكا اليابانية.
وبدأت ردود الفعل بعيد قراءة اعترافات النجمة الاميركية فكان اولها من رئيس اللجنة الاولمبية الاسترالية جون كواتيس الذي رأى وجوب تجريد جونز من الميداليات التي حصلت عليها في اولمبياد سيدني.
ولم يتأخر الرئيس الاميركي جورج بوش كثيرا وهو احد انصار الرياضة عموما والعاب القوى خصوصا ومحارب شديد للمنشطات، ونقلت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو حزنه وقلقه من المثال الذي قدمته البطلة الاميركية ماريون جونز، وقالت "تحدثت معه حول هذا الموضوع. لقد احزنه سماع هذا النبأ. ان ما يقلقه حقا هو ان كل رياضي او كل عداء يطمح لان يصبح محترفا يعتقد بان عليه ان يستخدم منتجات تحسن نتائجه من اجل الوصول الى هدفه".
واضافت "انه حزين لهذا النبأ ويأمل بان يتحدث الاهل مع اولادهم من اجل الاحتراس والاحجام عن تناول مثل هذه المواد المنشطة وهم يكبرون".
وعبر الاتحاد الاميركي لالعاب القوى بلسان رئيسه كريغ ماسباك عن خيبة الامل الكبيرة من جراء هذه الاعترافات وشدد على انه "يدين تناول المواد المنشطة من قبل اي رياضي كان"، مضيفا "نحن محبطون جدا من اكاذيب ماريون جونز حول موضوع المنشطات".
وتابع "منافسوها وزملاؤها والرياضة بشكل عام يدفعون ثمن اخطائها، واعترافاتها لا تستطيع تعويض الاضرار الناجمة عن افعالها"، وطالب "جميع الرياضيين الاخرين باستخلاص العبر والدروس من تجربة ماريون جونز واختيار الافضل لخوض المنافسات بنظافة وشرف".
وذهبت اللجنة الاولمبية الاميركية الى مطالبة حونز باعادة الميداليات التي احرزتها في 100 و200 و400 م والوثب الطويل، وقالت في بيان "كنتيجة للخيارات التي قامت بها، خدعت جونز رياضتنا وزملاءها ومنافسيها وبلدها ونفسها، انها تملك الان خيارات اخرى من خلال اعادة الميداليات الاولمبية التي احرزتها".
واضافت اللجنة بقساوة كبيرة "ستعترف جونز، من خلال اعادة الميداليات، بجهود الاكثرية الساحقة من العدائين للمنافسة بنظافة. بعد سنوات من نكران تناولها المنشطات، قررت جونز العبور الى الضفة الاخرى والاقرار بالحقيقة. جاءت اعترافاتها متأخرة وهي تشير الى العار وانعدام الشرف لدى الذين يلجأون الى الغش".
وشكلت اعترافات جونز مادة دسمة للرأي العام الاميركي الذي دان فعلتها بشدة فنشرت مجلتا فوغ والتايم صورا لها جميلة الوجه مبتسمة دائما، وكتب البروفسور في التربية البدينة جيل ليبريتون تحت احداها "هذه الابتسامة كانت وجه امرأة جديدة مدنية. اعتبروني احمق، ماريون جونز هي الغش بعينه".
واضاف "لقد احسست اليوم بالخيانة، كيف استطيع ان اعلم ابنتي او تلاميذي القيم الرياضية من خلال مثل كهذا. اعترافات ماريون جونز لطخت شهرتها الكبيرة".