الاميركيون السود يتساءلون عن أسباب الحرب

واشنطن - من فرنسيس تيمان
الكثير من السود يخدم في الجيش للحصول على مستقبل افضل

عندما فتح باب منزله عند الساعة الثالثة صباحا ليرى ان القارع ضباطا من المارينز، فهم مايكل ووترز -بي على الفور ما يجري: لقد ايقن انه لن يرى مجددا ابنه الذي قتل على جبهة العراق.
وقد قتل كاندل وهو برتبة رقيب في الكتيبة 268 من الفرقة الثالثة للمارينز وهو يقود مروحية تحطمت في جنوب العراق في اليوم الثاني للمعارك. وهو احد اول اربعة قتلى اميركيين في الحرب واول عنصر اسود يقضي فيها.
وامام شبكات التلفزة التي غص بها الصالون الصغير في المنزل العائلي، في ضاحية بالتيمور (شرق)، حمل مايكل ووترز- بي البالغ من العمر 48 عاما صورة ابنه البكر. لقد كان هذا الصبي الجميل الذي قضى وهو في التاسعة والعشرين من العمر موضع فخره واعتزازه.
وقال في نبرة غاضبة "اريد ان يرى جورج بوش هذا، ان ينظر جيدا. لقد كان ابني الوحيد" خارقا بذلك اكبر المحرمات في الولايات المتحدة في زمن الحرب اي انتقاد الرئيس.
وهو لا يعتقد ان صدام حسين يمثل تهديدا مباشرا بل يعتقد ان الازمة كان يمكن ان تحل سلميا من دون التضحية بحياة ابنه وان الحرب لم تشن الا "من اجل النفط" وهو يتساءل عن حالة هذه المروحيات التي تعود الى حرب فيتنام ولا تزال تستخدم رغم ذلك.
ويقول "على الدولة الاميركية ان تقدم تفسيرا لما جرى".
وتقول ابنته ميشال والدموع تنهمر على وجنتيها "كل هذا من اجل لا شيء
كان من الممكن تفادي هذه الحرب. الان فقدت شقيقي في حين ان بوش لم يفقد اخاه".
وكان مقتل كاندل لقى صدى واسعا لدى السود الاميركيين. بحسب استطلاع اخير، فان 61 في المئة من السود يعارضون الحرب في العراق (78 في المئة من البيض يؤيدونها).
وقد اتخذت العديد من شخصيات السود، من برلمانيين او موسيقيين، مواقف مناهضة للحرب ضد العراق ومنها جمعية تشجيع الملونين.
ويقول الخبير في الشؤون السياسية رون وولترز " السود يقولون دوما انه ليس هنالك كما كافيا من المال من اجل الاسكان والطبابة والتربية واعادة تأهيل البشر، بينما ثمة اموال ضخمة تخصص من اجل الحرب واعادة اعمار العراق".
والاقلية السوداء التي تعاني من معدل مرتفع من البطالة لا تزال ترى في الجيش عامل اندماج وتطور اجتماعي كبير اذ انه يمثل الضمانة للحصول على تأهيل مهني وحتى دبلوم جامعي ومنح مساعدات اجتماعية منها الضمان الصحي والتامين والسكن وغيرها.
وفي حين لا يشكل السود الاميركيون الا 7.12 في المئة من السكان، الا انهم يشكلون 22 في المئة من عديد الجيش الاميركي (4.1 مليون عنصر) ويشكلون 26 في المئة من عديد سلاح البر و18 في المئة من عديد البحرية.
غير انهم اقل مرتين من عدد البيض الراغبين في التجند في الصفوف الاولية للقتال. وفي البحرية، على سبيل المثال، يشغل السود 32 في المئة من وظائف الاداريين الاختصاصيين.
ويمكن تفسير هذا "الفصل الطوعي" بان السود يفضلون التوجه الى وظائف الدعم اللوجستي او الاداري وهي اسهل منالا في سوق العمل كما يقول ديفيد سيغال الخبير في الشؤون الاجتماعية في جامعة ميريلاند.
وقال " ليس هنالك الكثير من المؤسسات التي توظف اشخاصا لانهم يجيدون الرماية".
كذلك، كانت شوشانا جونسون الاميركية الاولى التي اعتقلها العراقيون تبحث هي ايضا عن تاهيل مهني عبر انضمامها الى الجيش.
وهذه السوداء البالغة من العمر ثلاثين عاما وهي ام غير متزوجة لطفلة تبلغ عامين من العمر، التحقت بالجيش لانها كانت تريد ان تصبح...طباخة.
وعندما التحقت بالكتيبة 111 للمدفعية المتركزة في فورت بليس (تكساس جنوب)
لم يخيل لاحد من عائلتها انها قد تجد نفسها يوما في جبهة المعارك كما لم يخطر على بالهم قط انها قد تقع اسيرة في يد العراقيين.