الامم المتحدة والاتحاد الافريقي يحاولان انقاذ اجتماع سرت حول دارفور

سرت (ليبيا)
القذافي: من دونهم لا يمكن ان نصنع السلم

سعى ممثلو الاسرة الدولية الاحد الى انقاذ مفاوضات السلام حول دارفور التي تجري في ليبيا اثر طلب الفصائل المتمردة المشاركة فيها تعليق هذه المفاوضات.
وكان مضيف الاجتماع الزعيم الليبي معمر القذافي اقر بفشله بعدما غابت عنه ابرز حركات التمرد في اقليم دارفور (غرب السودان) التي قاطعت هذا المؤتمر الذي افتتح السبت ما يهدد باجهاض الجهود الهادفة الى احلال السلام في هذا الاقليم الغارق في الحرب الاهلية منذ 2003.
وقد طلبت الفصائل المتمردة المشاركة في اجتماع سرت (600 كلم شرق طرابلس) الاحد تعليق هذه المفاوضات لافساح الوقت امام اقناع الفصائل المقاطعة بالانضمام اليها.
وقالت الفصائل في بيان تلاه تاج الدين نعيم من حركة العدالة والمساواة "ان مساعينا واتصالاتنا مستمرة مع الاخوان الغائبين لاقناعهم باللحاق بالعملية التفاوضية حتى لا نكرر انتاج ابوجا من جديد".
واضافت "في ذلك نحتاج الى وقت اضافي يتم تحديده مع الوسطاء لاكمال المشاورات مع الغائبين مع تهيئة الظروف المناسبة".
وترفض الامم المتحدة والاتحاد الافريقي اللذان نظما هذا الاجتماع، الاقرار بفشله باعتبار ان العملية قد اطلقت وان المتمردين قد ينضمون اليها في وقت لاحق.
ومن المقرر ان يلتقي ممثلان عن المنظمين الاحد الحركات المتمردة الست المشاركة في الاجتماع لاقناعها بجدوى الاستمرار فيه.
وقال مفوض السلم والامن في الاتحاد الافريقي سعيد جينيت "سيتم اتخاذ كل ما من شأنه ان يوفق، في آن معا، بين ضرورة الذهاب سريعا الى اتفاق سلام وحاجة الحركات الى الاستعداد كما يجب للمفاوضات".
واضاف للصحافيين "يعود الى المشاركين تحديد هذا الامر هذا المساء (...) وتقرير مصير العملية" التفاوضية.
من جهته اعلن المتحدث باسم الاتحاد الافريقي نور الدين مزني "لا يمكننا التحدث عن نجاح او فشل في هذه المرحلة. الاهم هو ان العملية بدأت والامر لن يكون مسالة ايام او اسابيع".
واضاف "هذه العملية ستستأنف باشراف اثنين من كبار المفاوضين هما سام ايبوك عن الاتحاد الافريقي وطايع زريهون عن الامم المتحدة املا في ان تنضم فصائل التمرد الرئيسية الى المفاوضات".
من جهته قال الموفد الخاص للاتحاد الافريقي سالم احمد سالم "سنبدأ الان عملية التخطيط للنهج الواجب اتباعه".
واضاف "علينا الا نحدد مهلا زمنية. لكن في المقابل لا يمكننا التفاوض الى ما لا نهاية".
وتقاطع هذا الاجتماع ثمانية فصائل منبثقة من حركة/جيش تحرير السودان بالاضافة الى حركة العدل والمساواة، وكذلك فعل عبد الواحد محمد النور القائد التاريخي لحركة التمرد المنفي في باريس.
وتهدد هذه المقاطعة جهود الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لارساء السلام في دارفور، حيث يقاتل المتمردون الجيش الحكومي منذ شباط/فبراير 2003 مطالبين بتقاسم اكثر عدالة للموارد وبحكم ذاتي موسع.
وفي المقابل تشارك في هذا الاجتماع ستة فصائل متمردة ليست لها صفة تمثيلية كبرى ولم توفد سوى ممثلين "من الصف الثاني" كما قال دبلوماسي في الامم المتحدة.
والنتيجة الوحيدة المرضية لهذا الاجتماع حتى الان هي اعلان الخرطوم السبت "وقفا احادي الجانب لاطلاق النار". وفي جوبا جنوب السودان اكد زعيمان متمردان يمثلان ستة فصائل غابت عن اجتماع سرت انهما لا يصدقان هذه الهدنة.
وسبق لمتمردي دارفور ان تغيبوا عن اجتماع للسلام في ابوجا (نيجيريا) في 2006 حيث وقع فصيل متمرد واحد فقط على اتفاق سلام مع الخرطوم.
وكان اجتماع السلام حول اقليم دارفور افتتح السبت في سرت باقرار من الزعيم الليبي بفشله.
وقال القذافي في خطاب القاه في مستهل الاجتماع "هم مثل اولادي لكنهم كولد ضال، ولكن من دونهم لا يمكن ان نصنع السلم" في اشارة الى قادة الفصائل المتغيبة.
واضاف "نرى ان هذا المؤتمر يجب ان يقف عند هذا الحد"، معتبرا ان من شأن التدخل الخارجي زيادة الوضع تدهورا.
وقلل موفد الامم المتحدة الخاص لدارفور يان الياسون من شأن تصريحات القذافي.
واضاف ان "القذافي لديه دائما رؤية واسعة مع تحليل بعيد المدى ولديه ميزة البلد المضيف وقد استغل هذه المناسبة لعرض فلسفته".
واوقعت الحرب الاهلية في دارفور وتداعياتها نحو 200 الف قتيل وادت الى نزوح مليوني شخص منذ شباط/فبراير 2003، بحسب الامم المتحدة، غير ان السلطات السودانية تحتج على هذه الارقام وتقول ان عدد قتلى النزاع لا يزيد على تسعة آلاف.
وتنتشر في اقليم دارفور منذ 2004 قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الافريقي وهي سيئة التجهيز والتمويل قوامها سبعة آلاف رجل. ومن المقرر ان تستبدل هذه القوة قريبا بقوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي قوامها 26 الفا وتدعى يوناميد.