الامم المتحدة تقر برنامج عمل لمواجهة مشكلات الاطفال

بيل جيتس رئيس ميكروسوفت (بالوسط) شارك في وضع تصور لمستقبل اطفال الارض

نيويورك - أقرت الجلسة الخاصة التي تعقدها الجمعية العامة للامم المتحدة حول الاطفال في ساعة متأخرة من مساء الجمعة وثيقة ختامية، بعد أن تمكن المفاوضون من تسوية الخلافات حول الثقافة الجنسية والاجهاض، وهما قضيتان عرقلتا في وقت سابق الاتفاق بشأن خطة عمل دولية حول الاطفال.
ووافقت الولايات المتحدة والفاتيكان وبعض الدول الاسلامية وباقي الحكومات التي حضرت الجلسة التي استمرت ثلاثة أيام على بيان حول توفير "رعاية صحية جاهزة وبأسعار معقولة للحوامل، وتقديم خدمات رعاية صحية للامهات عند الولادة من خلال توفير المعدات اللازمة والطواقم الطبية المؤهلة وأطباء التوليد المهرة، وبرامج تنظيم أسرة للوصول إلى أمومة آمنة، إلى جانب أمور أخرى".
وخلت صيغة البيان من أي إشارة إلى إباحة الاجهاض، وهو الامر الذي عارضته الولايات المتحدة بشدة.
وتم الاتفاق أيضا في البيان على توفير "خدمات رعاية صحية وتعليم ومعلومات ملائمة وسهلة الاستخدام وعالية الجودة لكافة الاطفال". ونصت الوثيقة على أن الأسرة هي "وحدة المجتمع الرئيسية التي ينبغي تعزيزها".
وقالت الوثيقة أن الأسرة مسئولة عن حماية الأطفال وتنشئتهم وتنميتهم، وأن كافة المؤسسات في المجتمع ينبغي أن تحترم حقوق الأطفال وتضمن رفاهيتهم.
وأضافت "في النظم الثقافية والاجتماعية والسياسية المختلفة، توجد أشكال متعددة للأسرة".
وكانت الولايات المتحدة ودول أخرى قد اعترضت على تضمن البيان إشارة إلى الاسر التي تضم شريكين من نفس النوع (زواج رجل من رجل أو امرأة بامرأة). وتدل الوثيقة الختامية على أن تلك الدول التي تعارض الشذوذ الجنسي أقرت بوجود "أشكال متنوعة" للأسرة في دول أخرى.
يشار إلى أن الكثير من البلدان تسمح بالاجهاض أو توفر المشورة حول الاجهاض كجزء من الخدمات الصحية، وتروج للتعليم الجنسي النشط، بما في ذلك الاعلان عن استخدام الواقي الذكري كعامل رئيسي لمنع انتشار مرض فقدان المناعة المكتسب (الايدز).
وكان قد تم في وقت سابق الجمعة التصديق على معظم بنود الوثيقة الختامية، والتي أكدت التزام الحكومات "باتخاذ إجراءات لتعزيز وحماية حقوق كل طفل". ولاول مرة سمح للاطفال بحضور اجتماع للامم المتحدة بصفتهم أعضاء وفود.
وقالت كارول بيلامي مديرة صندوق اللامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في وقت سابق أنها "تشعر بالارتياح" إزاء اللغة التي تم التوصل إليها بشأن تعزيز حقوق الطفل.
وأضافت "إن لغة حقوق الطفل قوية .. نعتقد بأن الوثيقة (الختامية) قوية، ولكن سيتعين على الحكومات أن تتعامل مع بعضها بشأن خلافاتها".
وتقول الوثيقة الختامية تحت عنوان "عالم يليق بالاطفال"، "إننا مصرون على احترام كرامة جميع الاطفال وضمان رفاهيتهم".
واعترفت الوثيقة بأن ميثاق الامم المتحدة حول حقوق الطفل لعام 1989 وبروتوكولاته الاختيارية مازال يمثل المجموعة الأكثر شمولا من المعايير القانونية الدولية للنهوض برفاهية الطفل.
ومن بين الدول الاعضاء في الامم المتحدة، والتي يبلغ عددها 189 دولة، فإن الولايات المتحدة والصومال هم الدولتان الوحيدتان اللتان لم تصادقا على الميثاق رغم أنهما وقعتا عليها وملتزمتان ببنوده.
وتم الاتفاق على عدة قضايا تتناول مصادر دعم البرامج الدولية الرامية إلى تحقيق رفاهية الطفل من خلال المفاوضات. وكانت مسودة الوثيقة تطالب الدول الغنية بالموافقة على تخصيص 0.7 بالمائة من إجمالي ناتجها القومي لمساعدة برامج التنمية في البلدان الفقيرة.
وطالب الاعلان الحكومات بتنفيذ خطة العمل التي تطالب بوضع الاطفال في مقدمة الاهتمامات واستئصال الفقر والاستثمار في الاطفال وعدم ترك أي طفل يتخلف عن ركب التنمية ورعاية الاطفال وتعليمهم وحماية الاطفال من الحرب والاضرار والاستغلال ومحاربة مرض الايدز وفيروس إتش.آي.في المسبب له والانصات للاطفال، وحماية كوكب الارض من أجل الاطفال.
وطالب الاعلان بأهمية حصول الاطفال على "أفضل بداية ممكنة في الحياة"، والتي تشمل جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وتقديم فرص وافرة لتنمية قدرات الاطفال "في بيئة آمنة ومشجعة".
كما دعا إلى وضع حد للاستغلال الجنسي للاطفال.
وتمت الموافقة على غالبية إجراءات مكافحة مرض الايدز والفيروس المسبب له، بما يتفق وأهداف الامم المتحدة الرامية إلى تقليص عدد ضحايا المرض بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2010. وطالبت الحكومات بتمويل دولي لانها لا تستطيع مواجهة المرض بشكل منفرد.