'الامارات للدراسات' يسلط الضوء على الخارطة المستقبلية للاقتصاد العالمي

'الأزمة مركبة وتحتاج إلى تضافر جهود دول العالم'

أبوظبي - انطلقت الثلاثاء أعمال مؤتمر "الأزمة المالية العالمية والآفاق المستقبلية" الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بالتعاون مع جامعة "مين" الأميركية، ويستمر يومين في مقر المركز في أبوظبي.

ويناقش المؤتمر الذي يشارك فيه نخبة من الخبراء والمختصين الإماراتيين والأميركيين، العديد من القضايا والموضوعات المتعلقة بالتأثيرات الاقتصادية والمؤسساتية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية والتداعيات السياسية والاجتماعية للأزمة.

كما يبحث المؤتمر في مستقبل الاقتصاد العالمي بعد الأزمة بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويسلط الضوء ايضا على دور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاقتصاد العالمي الجديد.

وقال الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته لدى افتتاح المؤتمر "اننا اليوم نناقش إحدى الأزمات العالمية التي تلقي بتداعياتها على دول المنطقة وإذا كنا قد علمنا متى بدأت فإنه ليس من المعروف متى ستنتهي بعد أن امتدت آثارها من الولايات المتحدة الأميركية إلى دول العالم شماله وجنوبه وشرقه وغربه من دون تفرقة بين دول نامية ودول متقدمة، وتداخلت فيها الأسباب مع النتائج وأضحت الأزمة مركبة وتحتاج إلى تضافر جهود دول العالم لوضع حلول عملية وواقعية ومواجهة تداعياتها".

واوضح أن الأزمة المالية العالمية هي نتاج طبيعي لعوامل عدة من أهمها عولمة المنظومة المالية والاقتصادية والهجرة غير المنظمة لرؤوس الأموال والانفتاح الهائل للأسواق المالية والإقراض العقاري من دون ضوابط وضمانات وغير ذلك من العوامل التي دفعت كثيرا من الحكومات إلى التدخل المباشر لمواجهة الآثار المترتبة عليها وخاصة في انهيار البنوك وارتفاع معدلات البطالة.

وقال ان العالم إذا كان قد استطاع النجاة من الأزمات المالية والاقتصادية العالمية السابقة فإنه بفضل جهود الخبراء والمفكرين والأكاديميين والباحثين يمكن أن تتحقق الانفراجة في الأزمة الراهنة، موضحا "مؤتمرنا هذا يسعى إلى تحقيق هدفين في آنٍ واحد.. يتركز الهدف الأول في محاولة التوصيف الدقيق للآثار السياسية والاقتصادية والمؤسساتية والاجتماعية للأزمة المالية العالمية.. أما الهدف الثاني فهو محاولة استشراف المستقبل بعد الأزمة في مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى نستطيع الوقوف على دور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاقتصاد العالمي الجديد".

واضاف "من المؤكد أن هذه الأهداف لن تتحقق إلا بإسهاماتكم العلمية ومناقشاتكم الموضوعية وتبادل الأفكار البناءة بين الخبراء والمسؤولين حول الموضوعات المطروحة للتوصل إلى استراتيجيات وسياسات مناسبة لمستقبل أفضل".

وأكد السويدي أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يسعى منذ إنشائه عام 1994 الى دراسة القضايا المؤثرة في صوغ المستقبل في المجالات كلها لدعم الجهود الوطنية والإقليمية والدولية التي تعمل من أجل غد أفضل للإنسانية من خلال النشاطات والفعاليات التي يقوم بها المركز ومن خلال إصداراته المتنوعة وجهوده في دعم القرار على المستويين المحلي والاتحادي.

واضاف "مؤتمرنا هذا دليل عملي على استمرارنا في هذا الاتجاه ولاسيما أن موضوعه يؤثر في كل مناحي الحياة بل في مستقبل "المنظومة المالية والاقتصادية" وفي تغيير مراكز القوة العالمية".

واعرب عن امله في أن يكون هذا المؤتمر إضافة نوعية إلى الجهود الدولية والإقليمية والوطنية لمواجهة هذه الأزمة المالية.

وأكد كوربن سفير الولايات المتحدة الأميركية في الامارات في الكلمة الرئيسية للمؤتمر أن "دولة الإمارات تعد البلد الأنسب لمناقشة الطرق التي تمكن الشرق الأوسط من التعافي من الركود الاقتصادي العالمي بوصفها ملتقى طرق استراتيجيا ومحطة عالمية للنقل والخدمات اللوجستية".

واشار الى مدى تأثير دولة الإمارات في المنطقة والعالم ولاسيما بعد أن أثبتت أنها ملاذ آمن ونموذج إيجابي – بوصفها مركزاً قانونياً ومالياً يدعم الأعمال التجارية الدولية في أنحاء المنطقة – في خضمّ الاضطرابات الأخيرة التي شهدها الشرق الأوسط وعدم الاستقرار في المنطقة أهميتها".

وقال إن "الولايات المتحدة الأميركية تنخرط مع دولة الإمارات العربية المتحدة بشتى الطرق لدعم التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات ودعم دورها بوصفها ركيزة للسياسة الاقتصادية الإقليمية"، موضحا ان الولايات المتحدة الأميركية تدعم جهود التنويع في دولة الإمارات بما في ذلك تنويع مصادر الطاقة من خلال مشروع للطاقة النووية، كما تتخذ الشركات الأمريكية من دولة الإمارات مركزا إقليميا نظراً إلى جودة البيئة المالية والقانونية فيها وهي التي يمكن استخدامها نموذجا للدول العربية الأخرى".

واضاف ان "الحكومة الأميركية تشاطر حكومةَ الإمارات بنشاط قضايا السياسات الاقتصادية وخصوصاً معالجة مسألة تحسين الأطر القانونية لافتا الى ان الإمارات ستلعب دورا رائدا في تطوير الإطارين التجاري والاستثماري بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

ووخم قوله "الولايات المتحدة الأمريكية تدعم جهود دولة الإمارات الرامية إلى تطوير رأس مالها البشري من خلال تصدير كوادر التعليم العالي وتشجيع روح المبادرة".

ويذكر أن المؤتمر يمتد على مدى يومين، ويناقش الكثير من القضايا والموضوعات المهمة، ففي الجلسة الأولى سيتم الحديث عن التأثيرات الاقتصادية والمؤسساتية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية،فيما ستناقش الجلسة الثانية التداعيات السياسية والاجتماعية الناجمة عن هذه الأزمة سواء من حيث تغيرات مراكز القوة العالمية أو من حيث الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي أفرزتها الأزمة في كثير من البلدان وتأثيرها في قطاع التعليم.

كما ستناقش الجلسة الثالثة مستقبل الاقتصاد العالمي بعد الأزمة بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما ستخصص جلسة المناقشة الختامية لبحث دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاقتصاد العالمي الجديد.