الامارات: لا لاستيراد التشريعات الإعلامية

ابوظبي: تنظيم الصحافة لا يعني تقييدها

دبي – قال المجلس الوطني للاعلام في الامارات العربية المتحدة ان ملاحظات منظمة هيومان رايتس ووتش على مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية في البلاد لا يمثل تقييما عادلا، حتى وان اشارت الى "نقاط تقدم مهمة".
وعقدت منظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها مؤتمرا صحفيا الاثنين في دبي للإعلان عن وثيقة تتضمن ملاحظاتها على مشروع القانون.

ويرى المجلس المنوط به تنظيم الشؤون الإعلامية في دولة الإمارات–أن ملاحظات هيومان رايتس ووتش على مشروع القانون وكذلك التوصيات التي استتبعتها لا تمثل تقييماً عادلاً لمشروع القانون ومع ذلك فإن الملاحظات تضمنت تأكيدا من المنظمة على عدد من النقاط الهامة.
وقالت المنظمة الحقوقية ان تقدما مهما طرأ على الحريات الاعلامية في الامارات بعد منع حبس الصحفيين لأسباب تتعلق بمقالات كتبوها أو نشروها.

وذكر التقرير أن مشروع القانون يوجه المؤسسات الحكومية بتسهيل حصول الصحافة على المعلومات وعلى الاستجابة لطلبهم للحصول على المعلومات.

كما اشار التقرير الى أنه وفي تطور لافت يتيح مشروع القانون للصحفيين الحرية لعدم الانصياع للكشف عن مصادر معلوماتهم بالإكراه مما يعكس التزام الحكومة بحقوق الصحفيين في حماية مصادرهم.
وفي هذا الصدد فإن الحماية التي يوفرها مشروع القانون تفوق تلك التي توفرها العديد من الدول الديمقراطية بما في ذلك الولايات المتحدة، على ما قالت هيومان رايتس ووتش.

كما عبر المجلس عن تقديره لاعتراف منظمة هيومان رايتس ووتش بأن مشروع القانون يمثل خطوة للأمام لكنه أكد على أن الملاحظات التي تضمنها تقرير المنظمة تنطوي في واقع الأمر على عدم فهم للمعلومات أو محاولة لفرض مفاهيم أو إجراءات لا تتماشى مع القوانين والأعراف والقيم السائدة في الامارات.
وقال المجلس ان من الامثلة على عدم دقة المعلومات الواردة في التقرير، انه ذكر أن صحيفة الإمارات اليوم أوقفت لمدة 20 يوماً وهي نصف الحقيقة، اذ قررت المحكمة إيقاف الصحيفة إلا أن الأخيرة قامت باستئناف الحكم ومنذ ذلك ما زالت الصحيفة تصدر ويتم تداولها.

ويرى المجلس الوطني للإعلام أن مشروع القانون تمت صياغته وفقاً للأطر التي تراعى فيها الأعراف والقيم المجتمعية السائدة في البلاد وأن القانون لم تتم صياغته بحيث يطبق في مجتمعات أخرى ذات قيم مجتمعية مختلفة.

وتضمن تقرير هيومان رايتس ووتش توصية بتعديل مشروع القانون بحيث يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والذي ينص على حماية حرية التعبير وذلك عبر رفع القيود عن انتقاد الحكومة الاماراتية.

تتعلق هذه التوصية بالمادة 32 من مشروع القانون والتي تنص على إمكانية فرض غرامات كعقوبة لكل من تعرض لشخص رئيس الدولة أو نائبه أو كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية أو نوابهم.
وتشير هذه المادة بحسب صياغتها إلى التعرض "لشخص" المسؤولين المذكورين على نحو يسيء إليهم وليس التعليق على السياسات التي يطبقونها أو على طريقة أدائهم لواجباتهم الرسمية.
ويشير المجلس الوطني للإعلام وكما هو الحال مع المواد الأخرى المتعلقة بالعقوبات في مشروع القانون إلى أن أي فرض لغرامات بموجب هذه الفقرة يتم فقط بعد اكتمال كافة إجراءات التقاضي والمحاكمة وفي إطار الإجراءات القضائية المتبعة في البلاد.

وتعلق منظمة هيومان رايتس ووتش في هذا السياق قائلة "على دولة الإمارات العربية المتحدة تعديل قوانين القذف لتستثنى الخطاب الموجه ضد الشخصيات العامة خاصة المسؤولين الحكوميين".

ويلاحظ المجلس الوطني للإعلام أن الشخصيات العامة ومسؤولي الحكومة في كثير من الدول إن لم يكن أغلب البلدان المتقدمة لهم الحق في اللجوء الى القضاء فيما يخص الإساءة إليهم.
ويرى المجلس انه ليس هناك من مبرر يمنع الشخصيات العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة من التمتع بنفس هذا الحق في اللجوء إلى القضاء بهذا الخصوص.

كما تضمن تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش توصية أخرى بشأن تعديل مشروع القانون ليتلاءم مع حقوق الإنسان العالمية الخاص بحرية التعبير من خلال السماح بنقاش وبحث الأزمة الاقتصادية في الإمارات العربية المتحدة .

وهذه التوصية التي انتقدتها منظمة هيومان رايتس ووتش تشير إلى المادة 33 التي تنص في جزء منها على إمكانية فرض غرامات كعقوبات في حق التغطية الإعلامية التي يعتقد أنها تضر بسمعة البلاد والعلاقات والالتزامات الخارجية أو الهوية الوطنية أو الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الخصوص ينوه المجلس الوطني للإعلام إلى إن أي ادعاء بانتهاك القانون فيما يخص التقارير المضللة لا يمكن إثباته إلى عن طريق المحاكم التي تثبت وفق قناعتها التامة بان كاتب الخبر كان يعلم علم اليقين بان محتوى الخبر كان مضللا وانه كان لديه نية مبيتة لتضليل الجمهور وإلحاق الأذى على سبيل المثال بالاقتصاد الوطني أو علاقات البلاد الخارجية .

بالإضافة إلى ذلك لن تكون هناك أية مخالفة بموجب هذه القانون على نشر أخبار "تضر بالاقتصاد الوطني" إلا إذا كانت هذه الأخبار "مضللة وخاطئة". ومن العبارات المهمة التي تتضمنها هذه المادة "عن نية سيئة" و"نشر أخبار ومعلومات كاذبة عن علم".

وبخصوص المادة 10 من مشروع القانون حول متطلبات تسجيل العاملين في دور النشر ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية أشار التقرير إلى توصية تنص على "تعديل قانون دولة الإمارات العربية المتحدة بحيث يتماشى مع المعايير العالمية وذلك عبر رفع القيود غير القانونية لدخول المؤسسات الإعلامية وتشمل القيود غير القانونية والإجراءات الغامضة للتسجيل ومبلغ التأمين الضخم".

ويرى المجلس الوطني للإعلام أن أي من مثل تلك "القيود" وبموجب مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية لدولة الإمارات لن تكون "غير قانونية" لأنه من حق الدولة شأنها شأن كل دول العالم أن تضع ما يناسبها من أنظمة وقوانين خصوصا للتأكد من صلاحية العاملين في مجال النشاط الإعلامي للقيام بتلك المهام المتعلقة بتكوين الرأي العام وتوجيهه.

وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش.. "وفيما يحق للحكومة أن تطلب أو تنظم التسجيل المسبق للصحف في المناطق الواقعة تحت نفوذها إلا أن التحديد العشوائي وبدون شروط واضحة وموضوعية لمن يسمح له أو لا يسمح له بالتسجيل والعمل، يعتبر استغلالاً للسلطات وتدخلاً في حرية الصحافة. ويعتبر ترك السلطة المطلقة على الإعلام في يد الحكومة دعوة صريحة للاستغلال".

وبما أن هذه المسألة تعتبر أمراً فنياً ويحتاج إلى وضع إجراءات لتنفيذه فإنه سوف يتم تناولها بالتفصيل في اللوائح التنفيذية التي تلي المصادقة على القانون وصدوره.
ويؤكد المجلس على أن إجراءات التسجيل قد تم توضيحها بجلاء في مشروع القانون إضافة إلى أن هذه المؤسسات هي أيضا مؤسسات تجارية تخضع لقانون الشركات المعمول به في الدولة.

كما يشير المجلس إلى أن المادة الواردة في مشروع القانون والمتعلقة بمبلغ التأمين إنما تهدف إلى ضمان أن المؤسسات الإعلامية تتمتع بقدرات مالية كافية تمكنها من تسديد الغرامات التي قد تفرض عليها بموجب القانون وكذلك إلى ضمان مقدرتها على الوفاء بأي مستحقات أو رواتب أو مدفوعات للعاملين فيها، مما يوفر ضمانات للعاملين في تلك المؤسسات.