الامارات غير مرتاحة لفكرة استخدام ايران للدرهم

الإمارات تتجنب التورط في الملف النووي الإيراني

دبي ـ قال مسؤول ايراني الاحد ان ايران ربما تسعى لتحصيل ايرادات صادراتها النفطية الى أوروبا بالدرهم الاماراتي بدلا من اليورو الاوروبي لان العقوبات الاوروبية المتشددة يمكن أن تمنع التعاملات الايرانية باليورو.

لكن دولة الامارات العربية المتحدة ـ وهي حليف الولايات المتحدة ومصدر رئيسي للنفط علاقاتها بايران متوترة بالفعل ـ من المرجح أن تقاوم مثل هذه الخطوة نظراً لانها لا تريد الغوص الى عمق أكبر في النزاع بشأن طموحات ايران النووية.

وقال المسؤول الذي يعمل في السفارة الايرانية بالامارات طالباً عدم الكشف عن هويته "هذا الموضوع الخاص بالتحول الى الدرهم الاماراتي قيد المناقشة حالياً بين المسؤولين الايرانيين لكن لم يتم تنفيذه بعد".

وأضاف "الموقف الضعيف لليورو والدولار اضافة الى المخاوف من منع التعاملات في حال استخدام تلك العملات في التجارة هو ما يدفع ايران لدراسة هذا التحول".

والدولار هو عملة القياس في تجارة النفط لكن ايران تحولت صوب اليورو في صفقاتها مع أوروبا كرد على العقوبات الاميركية المستمرة منذ سنوات عديدة ضد الجمهورية الاسلامية.

وشددت أوروبا أيضاً الشهر الماضي عقوباتها على ايران في تصعيد للجهود الدولية لجعل طهران تجمد برنامجها النووي الذي يرتاب الغرب في أنه يسعى لتطوير أسلحة نووية.
وتقول ايران ان برنامجها يهدف فقط للاستخدام السلمي لعملية تخصيب اليورانيوم في توليد الطاقة الكهربائية.

وقال المسؤول الايراني ان المحادثات لا تزال على المستوى الداخلي في هذه المرحلة وان طهران لم تناقش المسألة بعد مع أبوظبي.

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولين اماراتيين في المصرف المركزي ووزارات الاقتصاد والخارجية والمالية.

ومن الناحية النظرية فان التعاملات النفطية يمكن أن تتم بأي عملة تتفق عليها الاطراف المشاركة في العملية.

وقالت مصادر نفطية ان ايران والصين وهي أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لطهران تناقشان امكانية الدفع باليوان الصيني.

وقال بعض المحللين ان التحول لاستخدام الدرهم الاماراتي غير منطقي بالمعايير التجارية لان الدرهم عملة مرتبطة بالدولار الاميركي واستخدامها محدود في الاسواق العالمية.

وقال محلل طلب عدم الكشف عن هويته "لا يبدو الامر معقولا. انها ليست عملة تجارة دولية مثلما الحال بالنسبة للدولار. ما هي التعاملات التي تستطيع أن تجريها بالدرهم..عليك أن تحوله مجدداً الى الدولار".

ويمكن أن تكون هذه الخطوة ضربة موجهة الى الامارات التي تدهورت علاقاتها مع طهران وأبلغت مؤسساتها المالية بتجميد حسابات عشرات الشركات الايرانية.

ويعمل آلاف من رجال الاعمال والشركات الايرانية في دبي بما في ذلك كثيرون في تجارة اعادة التصدير مع الجمهورية الاسلامية عبر الخليج.

وقال جون سفاكياناكيس من البنك السعودي الفرنسي في الرياض "ستجد الصين أو الامارات نفسها في موقف غريب اذا بدأت ايران تحوز كميات كبيرة من عملتيهما".

وأضاف "تحاول الامارات تشديد القيود على تجارتها مع ايران واذا استخدم الدرهم كعملة رئيسية فان ايران ستبيع نفطها به مما سيؤدي الى بعد يتسم بالغرابة في العلاقات بين الطرفين".

وتمثل العملة الوطنية مسألة كرامة في الامارات.

وقال مصطفى العاني المحلل بمركز أبحاث الخليج في دبي "حريصون جداً على عدم المشاركة في العملة الخليجية الموحدة لانهم حريصون على حماية عملتهم".

وأضاف "انهم حساسون للغاية بشأن عملتهم ويعتقدون أن الدرهم عملة وطنية وليسوا مستعدين للتخلي عنها أو جعل دول أخرى تستخدمها".

وأعرب العاني عن شكه في قدرة ايران على استخدام الدرهم في تجارتها النفطية ما لم توافق الامارات وقال ان ايران تحاول فقط في الوقت الحالي أن تختبر رد الفعل.