الامارات تفتح شهية المستثمر العالمي

الاقتصاد الاماراتي يتميز بالاستقرار

ابوظبي ـ أكدت مؤسسة "الإيكونومست إنيليغانس يونت" استقرار اقتصاد الامارات وتدني مخاطر التأثر الاقتصادي في المستوى المحلي جراء التوتر السياسي في منطقة الشرق الأوسط. واستبعدت أن تؤثر الأحداث في شهية المستثمر العالمي لإصدارات أبوظبي ودبي من السندات، وإن رجحت أن ترتفع تكلفة الإصدار نسبياً لدبي.

ونقلت صحيفة "الخليج" الاماراتية عن عائشة سابافالا رئيسة التحرير بالإنابة لدى المؤسسة والخبيرة الاقتصادية بشؤون الشرق الأوسط "أن يسهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية في تعزيز الأداء الاقتصادي في المنطقة"، وقالت خلال مؤتمر صحافي في دبي إنه من المتوقع أن "يصل نمو الناتج المحلي في الإمارات هذا العام إلى 5.3%، ولكنها رجحت أن يتم تعديل التوقعات بالرفع في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار النفط العالمية". ورجحت أن يصل متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي للدولة إلى 5% خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وأبدت سابافالا تفاؤلاً حيال مستقبل الأداء الاقتصادي في الإمارات، قائلة إن "حالات التوتر السياسي في المنطقة تاريخياً كان لها انعكاساتها الإيجابية على اقتصاد الإمارات، مع تحول الأعمال إلى الدولة التي تتميز بالاستقرار".

واكدت أن "دبي عادت إلى مسار النمو من جديد، مع بدء التعافي من تبعات الأزمة المالية العالمية"، مشيرة إلى أن "الإمارة أحرزت إنجازات مهمة على مستوى إعادة هيكلة ديون دبي العالمية ودبي القابضة، إلا أنها عادت وأكدت أهمية تعزيز الإفصاح والشفافية لتشجيع المستثمرين على العودة إلى دبي من جديد".

وقالت إن "المستثمر اليوم يتساءل بالدرجة الأولى عن حجم دين دبي، وعن دور أبوظبي في معالجة أزمة الدين، وإن كانت هناك شركات أخرى ستحتاج لإعادة الهيكلة، إذ إن الإفصاح عن هذه الأمور من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الإمارة، وعلى مسار التعافي".

واكد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على "أهمية البيئة الاستثمارية في الدولة التي تشكل ملاذاً آمناً للدول الاوروبية في المنطقة"، مشيراً إلى أهمية التطورات الاقتصادية الملحوظة على صعيد تبادل الاستثمارات وزيادة معدلات الصادرات التجارية مع الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة.

وأكد المنصوري لصحيفة "البيان" الاماراتية أن عامي ‬2011-‬2012 سيشهدان نمواً ملحوظاً في حجم التجارة الإمارتية ــ الأوروبية. وقال إن "هناك أكثر ‬3000 شركة أجنبية تعمل في الدولة حالياً متوقعاً زيادة الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى الإمارات خلال العام الجاري بعد استكمال الاصلاحات التشريعية الراهنة".

وترى سابافالا إن "قطاع العقارات في دبي سيحتاج لبعض الوقت قبل أن يتعافى، لافتة إلى أن هناك تحولاً وتركيزاً على القطاعات الاقتصادية الأخرى في المرحلة الراهنة، حيث إن أهم الدروس المستفادة بالنسبة للإمارات والمنطقة تتمثل في أهمية عدم التركيز على قطاع بعينه، وأهمية الإقراض المسؤول، وضرورة وجود مكتب للائتمان، حيث إن القطاع الأكثر أهمية بالنسبة للدولة اليوم ولبقية دول مجلس التعاون هو قطاع البتروكيماويات".

واشارت إلى ان آفاق النمو المستقبلي لأبوظبي تبدو إيجابية، باعتبارها إحدى أكثر الوجهات الاستثمارية الآمنة، كما أن لديها سيولة خارجية تساعدها على مواجهة أية التزامات، وهي اليوم في وضع أفضل مع ارتفاع أسعار النفط. إلا أنها لفتت إلى أهمية سد القصور في موارد الغاز للعاصمة، بما يسهم في تعزيز جهود أبوظبي الرامية لتوسعة قاعدة النمو الاقتصادي.

وتوقعت سابافالا أن تحافظ الإمارات ودول مجلس التعاون على وضعها كسوق مهم للأعمال في المنطقة، خاصة مع انخفاض الضرائب، وقالت إن "الإمارات أكدت دوماً وأثبتت حرصها على تيسير ممارسة الأعمال والجهود التي أتت مفعولها"، مشيرة كذلك إلى جهود الإمارات على مستوى تطوير البنية التحتية وتميز الوضع فيها من جهة مستوى المعيشة.

ويؤكد المنصوري أن "الإمارات تعد من أكبر مستقبلي الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، حيث استقبلت أكثر من ‬51 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتستحوذ على ‬16٪ من حجم تدفقات الاستثمار للأسواق العربية".

ولفت الى أن "الإمارات توفر مناخاً استثمارياً تنافسياً وبيئة أعمال نوعية متطورة على مستوى المنطقة والعالم الذي ينسجم مع الطموحات التوسعية للمؤسسات الاوروبية، خاصة الالمانية في قطاعات الطيران والطاقة المتجددة والنووية والسياحة".

وأشار الى أن "هناك تواجدا ملحوظا للشركات الألمانية في أسواق الإمارات والتي تستفيد من البيئة الاستثمارية والتسهيلات المختلفة التي تقدمها الحكومة في مختلف المجالات، حيث هناك حوالي ‬700 شركة ألمانية تعمل في الإمارات وهي تغطي مجالات العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، أبرزها التقنيات الحديثة والاتصالات والسياحة والمواصلات والخدمات الصحية والتعليمية والتدريب والكهرباء والميكانيك والمياه والطاقة والبنية التحتية والمقاولات والصناعة".