الامارات ترسّخ مكانتها كمنارة للتّسامح بزيارة باباوية تاريخية

الفاتيكان يعلن وصول البابا فرنسيس لابوظبي في فبراير لحضور مؤتمر للحوار بين الأديان في اول محطة خليجية للحبر الاعظم، ما يعكس تقديرا راسخا لدور البلد المظيف في نشر قيم الحوار واحترام الاقليات ومحاربة التطرف.


أحدث زيارة يقوم بها البابا إلى دولة تقطنها أغلبية مسلمة


الزيارة الى أبوظبي ستحمل عنوان 'اجعلني أداة لسلامك'


علاقات وطيدة مع الفاتيكان رغم حداثتها النسبية


الامارات تفرد التسامح الديني بوزارة يتقلدها الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان


أكثر من 200 جنسية على ارض الامارات


عدد المسيحيين يبلغ نحو 500 ألف شخص غالبيتهم في أبوظبي


الامارات تحتضن كافة الكنائس المسيحية ومختلف الديانات كالهندوسية والبوذية

الفاتيكان - قال الفاتيكان الخميس إن البابا فرنسيس سيزور أبوظبي في فبراير/شباط لحضور مؤتمر للحوار بين الأديان، في اعلان تاريخي يعكس تقاربا استثنائيا بين الدولتين وايمانا بدور الامارات في المنطقة كمنارة للتسامح.

وقال الفاتيكان إن الحبر الأعظم قبل دعوة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والأقلية الكاثوليكية الصغيرة هناك، وسيقوم بالزيارة في الفترة من الثالث إلى الخامس من فبراير/شباط.

وستكون هذه أحدث زيارة يقوم بها البابا إلى دولة تقطنها أغلبية مسلمة.

والعلاقات بين الامارات والفاتيكان حديثة نسبيا، اذ بدأت في العام 2007، لكنها شهدت منذ ارسائها زخما سرع في توطيدها.

وقال ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد "يسعدنا في دولة الإمارات الترحيب بزيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الذي يعد رمزا عالميا من رموز السلام والتسامح وتعزيز روابط الأخوة الإنسانية".

وأضاف، في حسابه على تويتر "نتطلع إلى زيارة تاريخية، ننشد عبرها تعظيم فرص الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب. ازدهار السلام غاية تتحقق بالتآلف وتقبل اﻵخر". والزيارة التاريخية ستكون الأولى للبابا في منطقة الخليج العربي".

كما قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس وزراء الإمارات وحاكم دبي على تويتر "نرحب بزيارة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان لدولة الإمارات في فبراير القادم.. زيارة نأمل من خلالها تعميق الاحترام المتبادل.. وترسيخ الحوار بين الأديان.. والعمل من أجل تعزيز السلم والسلام والأخوة بين جميع البشر".

وتأتي الزيارة بعد زيارة البابا الى بنما حيث يشارك في الايام العالمية للشبيبة من 22 الى 28 كانون الثاني/يناير وقبيل زيارته الى المغرب المرتقبة في 30 و 31 آذار/مارس.

وكان ولي عهد أبوظبي توجه الفاتيكان في اواخر العام 2016، في زيار اعتبرت حينها الارفع من نوعها لمسؤول خليجي.

والبابا فرنسيس المؤيد بشدة للحوار مع الطوائف المسيحية الأخرى والأديان الأخرى سبق ان زار عدة مرات دولا مسلمة، في الشرق الاوسط وتركيا في 2014 واذربيجان في 2016 و مصر في 2017.

وأوضح الفاتيكان أن الزيارة الى أبوظبي ستحمل عنوان "اجعلني أداة لسلامك" وهي العبارة الاولى في صلاة القديس فرنسيس الأسّيزي الذي اختار خورخي بيرغوليو اسمه حين انتخب على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

وأضاف الكرسي الرسولي أن هذه العبارة "تعبر عن صلاتنا بأن تتمكن زيارة البابا فرنسيس الى الإمارات من أن تنشر بطريقة خاصة سلام الرب في قلوب كل الاشخاص ذوي النية الحسنة".

وشعار الرحلة الذي يمثل حمامة بألوان علمي الامارات والفاتيكان تحمل غصن زيتون "ترمز الى زيارة البابا للبلاد كرسول سلام".

وتحرص الإمارات على نشر قيم التسامح والتعايش والسلام باعتبارها الركيزة الأساسية في تعزيز أسس الأمن والاستقرار بين شعوب المنطقة والعالم.

وتعد الإمارات نموذجا في التسامح والتعايش الإنساني بين الثقافات والحضارات واتباع الديانات المختلفة على أسس سليمة، قوامها الاحترام المتبادل وقبول الآخر وإشاعة روح المحبة والسلام.

وتفرد الامارات التتي تجمع على أرضها أكثر من 200 جنسية، التسامح الديني بوزارة يتقلدها الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان.

والعام 2017 أشاد البابا بالسياسة المنفتحة والمتسامحة التي تنتهجها الامارات، واعتبرها مثالاً يحتذى وتنبع من التسامح واحترام الغير وحرية ممارسة الأديان.

وأثنى البابا على ترسيخ قيم التسامح والتعايش والانسجام في الإمارات، وذلك خلال لقاء سنوي مع أعضاء السلك الدبلوماسي.

وتوجد في الإمارات كافة الكنائس المسيحية، منها الشرقية مثل الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والأرثوذكسية المشرقية، والكنائس المسيحية الغربية مثل البروتستانتية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد المسيحيين المقيمين في الإمارات يبلغ نحو 500 ألف شخص يتركز غالبيتهم في أبوظبي، العين، دبي والشارقة، يشكلون نحو 13 بالمئة من السكان.

ويتمتع المسيحيون بالحرية في العبادة وارتداء الملابس الدينية ويسمح باستيراد وبيع المواد الدينية.

وتوجد في الإمارات عدة كنائس تتركز نسبة كبيرة منها في مدينة أبوظبي، إضافة إلى مركز للجالية الإنجيلية وكنيسة القديسة ماري في مدينة العين.

أما في دبي، فتوجد كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في جبل علي، وفي الشارقة تم بناء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عام 2007 على قطعة أرض ممنوحة من الإمارة تصل مساحتها إلى أكثر أكثر من ألفي متر مربع، والروم الأرثوذكس يمثلون عددا من أبناء الجاليات الروسية والأوكرانية وروسيا البيضاء وكازاخستان وأوزبكستان ومولدوفيا ورومانيا وبلغاريا وصربيا. وكذلك تحتضن إمارة الشارقة كنيسة القديس ميخائيل للكاثوليك، ويقدر عدد أتباعها بـ50 ألف شخص.

يشكل الكاثوليك غالبية المسيحيين، إضافة إلى كنيسة للطائفة الأنغليكانية والبروتستانت والأقباط الأرثوذكس.

وفي يناير/كانون الثاني 2018، افتتحت الامارات المبنى الجديد لكاتدرائية النبي إلياس، في إمارة أبوظبي، وهي أكبر كنيسة للأرثوذكس في الشرق الأوسط.

كاتدرائية النبي إلياس
أكبر كنيسة للأرثوذكس في الشرق الأوسط

وفضلا عن المسيحيين، تحتضن الإمارات كنائس ومعابد عدة ومن مختلف الديانات كالهندوسية والبوذية، تتيح للناس ممارسة شعائرهم الدينية.

استضافت الامارات عام 2011 تأسيس أول مركز دولي لمكافحة التطرف انطلق تحت اسم "هداية."

وانطلق مركز "هداية" بدعم من 30 دولة تشكل المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب ، وهو مخصص للبحث في الأسباب الرئيسية لظهور الإرهاب والخروج ببرامج ناجعة تستند إلى الحلول الاجتماعية عبر التركيز على الشباب والشرائح المنخفضة الدخل. 

كما أسست الإمارات في 2015 مركز "صواب" في أبوظبي، بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية. والمركز هو منظمة تهتم خصيصا بمواجهة العنف والتطرف عبر المنصات الرقمية ومن خلال الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي.