الالمان يحملون بوش مسئولية الفيضانات الاوروبية

هامبورج - من ارنست جيل
محاولات لانقاذ آلاف الالمان الذين حاصرت الفيضانات منازلهم

في الوقت الذي يفر فيه الآلاف من الفيضانات في وسط أوروبا، يقتنع كثير من الالمان بأنهم يعرفون سبب الكارثة وهو رفض الرئيس الاميركي جورج بوش التوقيع على معاهدات كيوتو المناخية.
ففي الوقت الذي ارتفعت مياه الفيضانات في نهري الدانوب والالبه في مدينة دريسدن الالمانية، ركز المعلقون على الانباء والصفحات الافتتاحية بالصحف الالمانية على الاحتباس الحراري العالمي كسبب مباشر لاسوأ فيضانات شهدتها هذه الدولة منذ عقود.
وقال صحفي بشبكة أر.تي.إل التليفزيونية لمشاهديه عن مياه الفيضانات المتفاقمة "إن الامطار الموسمية تجعل أنهارنا تفيض بينما تتراجع في الوقت ذاته مناسيب الانهار الجليدية في الالب إلى مستوى خطير وكل ذلك بسبب الاحتباس الحراري وفشل اتفاقيات كيوتو نتيجة لرفض بوش التوقيع" عليها.
وقالت أكبر صحيفة المانية في افتتاحيتها "لقد محت الفيضانات في طريقها كل شكوك المتشككين. وجاءت ألمانيا في آب/أغسطس 2002 لتجدنا نسأل أنفسنا: هل ترسل مصانعنا ملوثات كثيرة جدا في الهواء؟ هل نحن راضون عن أنفسنا فيما يتعلق بالبيئة؟ هل ربما نحتاج في نهاية الامر إلى حدود للسرعة على الطرق الالمانية الرئيسية السريعة؟".
وقد جاءت هذه الفيضانات، المتزامنة مع حملة الانتخابات العامة والاستعداد لقمة المناخ العالمية في وقت لاحق من الشهر الجاري، كهبة من السماء لحزب الخضر المحاصر بالمشاكل، والذي يواجه معركة شاقة استعدادا لانتخابات 22 أيلول/سبتمبر المقبل.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الخضر سيحصلون على ستة بالمائة فقط من الاصوات، وهي نسبة تفوق بشكل ضئيل جدا نسبة الخمسة بالمائة القاطعة التي تستبعد الاحزاب بسببها من الدخول إلى البرلمان.
وقال المتحدث البيئي باسم الخضر راينهارد لوسكه في حديث مع شيمنيتز فرايه بريسه"إن الكارثة لاي شخص عاقل هي دليل على أن التقاعس عن التحرك في مسألة البيئة يعد خطأ مكلفا للغاية. إن الموقف المتدهور للمناخ يشير إلى أن المسألة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من حافة الهاوية".
وفي إشارة إلى إدارة بوش في واشنطن، قال "إن أي شخص يستمر في تجاهل هذا الدليل الواضح جدا فإنما يحفر قبره وقبور أحفاده بيده".
وقالت صحيفة شتوتجارتر ناخريشتين "إن هذه الكارثة الطبيعية تعد هبة من السماء للخضر. ففي هذا الموعد المتأخر من الحملة الانتخابية، حصلوا على قضية محكمة، وذلك في الوقت الذي يجد فيه المنافس المحافظ إدموند شتويبر نفسه تحت سحابة من الرعب".
ومن ناحية أخرى جاء زعيم بارز أخر بحزب الخضر، وهو وزير البيئة الالماني يورجين تريتين ليؤكد صراحة أن الفيضانات ترجع إلى "100 عام من التصنيع". وقال أن اتفاقيات كيوتو ستعالج الموقف محذرا من عواقب وخيمة.
وقال تريتين "إن الفشل في التصديق على المعاهدة يجعلها غير ذات قيمة بالمرة". وأضاف قائلا "ويعني ذلك أننا لن نتمكن من وقف هذا التغيير المناخي ويمكننا أن نتوقع تسارع هذه الظواهر الجوية".
واتفقت صحيفة تاجيز تسايتونج اليسارية مع تريتين، قائلة أن الفيضانات تثبت بشكل قاطع أن "بوش ليس شخصا ذا سلطة مطلقة. وأنه ارتكب خطأ جسيما. والسؤال الان هو ماذا سيكون تأثير اللقطات التليفزيونية عن الفيضانات هنا على أميركا. قد يسقط (بوش) في الانتخابات".
وبشكل أكثر دبلوماسية، أنحي وزير الخارجية يوشكا فيشر باللائمة على الداخل فيما يحدث. فيؤكد أبرز سياسي بالخضر أن شتويبر هو السبب وليس بوش.
ومن خلال المقارنة بين الاحتباس الحراري و"البطالة المتفشية" في قاعدة شتويبر السياسية في جنوب ألمانيا، قال فيشر أن "بافاريا الخاصة بشتويبر أصبحت مملوءة بالاسمنت من جانب من يقومون بالتطوير ونحن نري نتيجة ذلك الان".
ودخل المستشار الالماني جيرهارد شرويدر إلى المناظرة بقوله أنه لا يرغب في توجيه أصابع اللوم إلى بوش أو شتويبر أو أي شخص آخر.
لكنه أضاف قائلا "إن ألمانيا، على أي حال، لم تتقاعس فيما يتعلق بخطوات منع الاحتباس الحراري. فنحن الدولة الوحيدة تقريبا في أوروبا التي نجحت في الوفاء بأهداف الخفض المتفق عليها بل تعديناها".
ووسط كل الخطاب المصاحب لعام الانتخابات والاوضاع السياسية، ينظر الكثيرون في ألمانيا إلى الفيضانات على أنها دليل على أن البيئة العالمية أصابها الجنون.
وقالت صحيفة راين_نيكار تسايتونج في هايدلبرج "إن عمليات الاغاثة جارية وقد تمت الموافقة على التمويل الطارئ". وأضافت: "غير أن المسألة تنحصر في تأثير هذه الصور التليفزيونية على واشنطن وإذا ما كان سيكون لها أي تأثير على الاطلاق".
وقالت الصحيفة "قد تكون ميزة سياسية مؤقتة بالنسبة لشرويدر والخضر على شتويبر، لكن القرار النهائي حول سياسة المناخ بعيدة المدى يعتمد على الولايات المتحدة".
وأضافت "لقد وضعت إدارة بوش القضية في ذيل جدول أعمالها .. وهذا بحق، يعتبر كارثة من صنع الانسان".