الاقتصاد يهزم الديمقراطيين في الكونغرس

واشنطن
تعثر الاقتصاد يمنح الجمهوريين فرصة العودة

يبدو من شبه المؤكد ان الناخبين الاميركيين المحبطين من تعثر الاقتصاد سيقدمون طبق الفوز في انتخابات منتصف الولاية التشريعية المقررة الثلاثاء الى الجمهوريين بسبب استيائهم من الديموقراطيين بعد عامين فقط من تسلم الرئيس الديموقراطي باراك اوباما زمام الحكم ووعده بالتغيير.

واظهرت الاستطلاعات ان الجمهوريين سيفوزون بالغالبية في مجلس النواب لينهوا هيمنة الديموقراطيين على الكونغرس مما سيقسم السلطة في واشنطن ويضع الصعوبات في طريق مساعي اوباما لاعادة انتخابه في 2012.

ويتوعد الجمهوريون الذي حفزتهم حركة "حزب الشاي" المحافظة المتشددة، بالغاء الاصلاحات الكبيرة التي ادخلها اوباما على القطاع الصحي، كما يتعهدون بخفض الميزانية وتخفيض الضرائب وهي اجراءات يقولون انها ستخفض العجز في الميزانية وتحفز النمو الاقتصادي.

وتأتي المنافسة على جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 و37 مقعدا في مجلس الشيوخ مع تضاؤل الامل الذي اطلقه اوباما عام 2008 ومع خفوت التفاؤل الذي يميز الولايات المتحدة.

وقال جون بوينر المرجح ان يصبح رئيسا لمجلس النواب في حال فوز الجمهوريين السبت "لقد جربنا طريقة الرئيس اوباما، وجربنا طريقة واشنطن. ولم تفلح. حان الوقت أن نعيد الاشخاص (المناسبين) الى السلطة".

ورغم ان الرئيس الجمهوري جورج بوش كان في السلطة عند انهيار الاقتصاد في 2008، الا ان بوينر يلقي اللوم على اوباما في وصول نسبة البطالة الى 9,6% بسبب بطء الانتعاش.

الا ان اوباما حرص على تذكير الناخبين بمسؤولية بوش في دفع الاقتصاد الاميركي الى الهاوية، وقال ان ادارته الديموقراطية الحالية تمكنت من الحيلولة دون حدوث ركود كبير ثان، مؤكدا ان سياساته اعادت الولايات المتحدة الى طريق الازدهار.

وقال ان الجمهوريين في حال فازوا سيعيدون الهيمنة الى شركات التأمين الصحي المفترسة وبارونات بطاقات التامين والتمويل حيث سيلغون اصلاحات الرعاية الصحية والسوق المالي التي ادخلها اثناء رئاسته.

وصرح اوباما للصحافيين في شيكاغو "يغمرني شعور رائع .. ستكون المنافسة حادة. وهذه انتخابات حاسمة .. ومن الواضح ان الجانب الاخر متحمس. وعلينا ان نضمن أن يكون جانبنا متحمس كذلك".

وتتوقع الاستطلاعات ان يحصل الجمهوريون على ما بين 45 و70 مقعدا، أي اكثر من ال39 مقعدا التي يحتاجونها للحصول على الاغلبية، وذلك بعد الخسائر الهائلة التي منيوا بها في عامي 2006 و2008.

وفي حال سيطرتهم على مجلس النواب سيتمكن الجمهوريون من احباط خطط اوباما الطموحة لمعالجة الاحتباس الحراري واصلاحات الهجرة، والسيطرة على لجان يمكن ان تطلق تحقيقات في سلوك البيت الابيض قد تلحق الضرر بالادارة الديموقراطية.

ولا تزال الصورة في مجلس الشيوخ غير واضحة رغم انه من شبه المؤكد ان لا يحصل الجمهوريون على المقاعد العشرة التي يحتاجونها للسيطرة على المجلس بشكل تام.

وفي حال مني الديموقراطيون بخسارة جسيمة الثلاثاء، فان ذلك سيجبر اوباما على مراجعة الذات.

وقد يسعى الى الوصول الى اتفاق مشترك مع الجمهوريين الذين قالوا ان اولويتهم الرئيسية هي حرمانه من الفوز بولاية ثانية.

ولكن قد يختار اوباما ان يصمد في مكانه معتمدا على حق الفيتو الذي يملكه.

وفي تنافس محتدم على مقاعد مجلس الشيوخ يخوض الديموقراطيون معركة حامية ضد المد الجمهوري في ولايات كاليفورنيا وكولورادو واهايو وبنسلفانيا ويسنكسون وايلينوي.

وقد يكون الضحية الكبرى رئيس الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، سناتور نيفادا الذي اظهرت استطلاعات الراي تاخره عن شارون اينجل المفضلة لدى حزب الشاي والتي تعارض ما يصفه الجمهوريون بالاجندة الليبرالية لاوباما.

وتظهر غالبية استطلاعات الراي ان الناخبين يفضلون الجمهوريين.

وبحسب الاستطلاع الذي اجري لحساب شبكة "ان بي سي نيوز" و"وول ستريت جورنال" فان 49% من الناخبين يفضلون ان يسيطر الجمهوريون على الكونغرس و43% يؤيدون سيطرة الديموقراطيين.

ولكن تظهر الاستطلاعات ان توجه الناخبين نحو الجمهوريين ليس بسبب حبهم المفاجئ لهم وانما بسبب رغبتهم في معاقبة الحزب الحاكم.

وفي استطلاع اجرته مؤخرا شبكة ايه بي سي نيوز الاخبارية وصحيفة واشنطن بوست، قال 67% من الناخبين انهم غير راضين عن اداء النواب الجمهوريين مقارنة مع 61% اعربوا عن استيائهم لاداء النواب الديموقراطيين.

ورغم عامين قاتمين من مكافحة الركود الاقتصادي لا يزال اوباما يحظى بشعبية واسعة مع ان شعبيته هبطت كثيرا من المعدلات الكبيرة التي كانت وصلت اليها سابقا.

ومن المرجح ان تعتمد نتائج انتخابات الثلاثاء على نسبة مشاركة الناخبين. وقد ابدى الجمهوريون حماسا كبيرا للمشاركة في الانتخابات هذا العام.

وتاريخيا شهد الرؤساء الاميركيون اثناء توليهم الرئاسة خسارة حزبهم مقاعد في الانتخابات النصفية رغم ان جورج بوش كسر تلك القاعدة في 2002، كما أن الانتخابات النصفية تعد مؤشرا ضعيفا على فرص الرئيس في اعادة انتخابه.