الاقتصاد الليبي يتكئ على النفط لينهض

تعطل انتاج النفط مرات عديدة

يتوقع وزير الاقتصاد الليبي مصطفى أبوفناس أن تحقق بلاده نموا نسبته ثلاثة في المئة هذا العام بدعم من تعافي إنتاج النفط رغم الوضع الأمني الهش.

وعادت ليبيا عضو منظمة أوبك إلى مستويات الانتاج قبل الحرب البالغة نحو 1.6 مليون برميل يوميا بوتيرة أسرع من التوقعات بعد الانتفاضة المسلحة التي أطاحت بحكم معمر القذافي وأدت إلى توقف الإنتاج فعليا. وسمحت عودة الإنتاج للدولة بتحقيق معدل نمو قياسي تجاوز 100 في المئة العام الماضي.

وقال أبوفناس "نتوقع نموا نسبته ثلاثة في المئة هذا العام مدعوما بشكل رئيسي بالنفط... هذا العام مختلف عن 2012. تنتج ليبيا حاليا 1.5 مليون برميل يوميا. هناك قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة أصيبت بأضرار أثناء الحرب ونأمل أن تستعيد عافيتها مجددا قريبا".

وتوقعاته متحفظة مقارنة مع توقعات أخرى حيث قال صندوق النقد الدولي في العام الماضي إن من المتوقع أن ينمو اقتصاد ليبيا 17 في المئة في 2013 وسبعة في المئة في المتوسط سنويا بين 2014 و2017.

وعبر مسؤولون كبار في قطاع النفط عن أملهم في زيادة الإنتاج إلى 1.7 مليون برميل يوميا هذا العام ورغم ذلك حذروا من أن الاحتجاجات والاضرابات يمكن أن تعطل الإنتاج.

وتوقف الإنتاج مرات عديدة لفترات قصيرة العام الماضي بسبب موجة من الاحتجاجات اتسمت بالعنف في بعض الأحيان واستهدفت قطاع الطاقة.

وتعتمد ليبيا على صادرات قطاع النفط لجني 95 في المئة من إيراداتها. ويقول محللون إنه ينبغي لليبيا تطوير القطاع الخاص حيث يرون إمكانات في قطاعي صيد الأسماك والسياحة إذا استطاعت الحكومة تحسين الأوضاع الأمنية.

وعادت الحياة بشكل كبير إلى طبيعتها مع افتتاح متاجر ومقاه ومطاعم جديدة في العاصمة طرابلس لكن الأسلحة ما زالت منتشرة في البلاد.

وبعد نحو 18 شهرا من مقتل القذافي يواجه الحكام في المرحلة الانتقالية صعوبات في فرض سلطتهم على عدد كبير من الجماعات المسلحة التي دائما ما تنفذ القانون بنفسها وتقتحم منشآت حكومية في بعض الأحيان.

وقال أبوفناس إنه يبحث وسائل لدعم القطاع الخاص والمساعدة في تنويع الاقتصاد.

وقال "تبحث الوزارة خططا لخصخصة صناعات معينة وهناك مشروعات قيد الدراسة لمشروعات متوسطة وصغيرة... نناقش آليات لتمويل ذلك ونأمل أن نحقق شيئا بنهاية أبريل".

وسعيا لخفض اعتماد ليبيا على إيرادات النفط المتقلبة قال أبوفناس إن الوزارة تتطلع أيضا إلى دعم الصادرات.

وأضاف "هناك كثير من المنتجين المهتمين بتصدير التمر والزيتون وزيت الزيتون. نتطلع أيضا لتنمية السياحة. لكن من الصعب تحديد نسبة مئوية لما يمكن أن يشكله ذلك من الدخل الليبي في المستقبل حيث ما زلنا بحاجة لإجراء بحوث وهذا يستغرق وقتا."

وفي الشهر الماضي وافق المؤتمر الوطني العام على ميزانية 2013 بقيمة 66.9 مليار دينار (52.2 مليار دولار) حيث تخطط الحكومة لإلغاء دعم الغذاء وإحلال مساعدات نقدية للأسر محله.

وتم تخصيص نحو 20 مليار دينار لمشروعات البنية التحتية وإعادة البناء وشكلت الرواتب الحكومية حوالي 31 في المئة من الميزانية بزيادة عن السابق حيث أصبحت كشوف الرواتب الحكومية تتضمن الآن عشرات الآلاف من المحاربين السابقين في الانتفاضة.

وقال أبوفناس "لسنا في وضع عادي الآن. تخصص أموال كثيرة للرواتب الحكومية والتعويضات ومحاولة إصلاح الأضرار".

ويبلغ معدل التضخم نحو ستة في المئة وهو مستوى مماثل للعام الماضي بينما تقدر البطالة بحوالي 15 في المئة.

وقال أبوفناس "تدرس الحكومة الخطوات اللازمة لخفض \'التضخم\' لكن الأمور ستكون أكثر وضوحا العام القادم. من الصعب تحديد رقم (مستهدف) في الوقت الحاضر".

ولدى الوزير خطة قصيرة الأجل لمراجعة القوانين التي طبقت في عهد النظام السابق والمساهمة في إعادة بناء البلاد بعد الحرب.

ومن المرجح إجراء تغييرات في قطاع البنوك حيث تعمل الحكومة الآن على تنظيم القطاع.

وقال أبوفناس "تتطلع الحكومة إلى تحديث هذا القطاع... تتطلع إلى الأنشطة المصرفية الإسلامية والتأمين الإسلامي. هناك مؤتمرات من المقرر تنظيمها بشأن ذلك".

وتشمل خطط أخرى تقليص المركزية الاقتصادية وهو ما دعا إليه البعض وبصفة خاصة في مدينة بنغازي مهد الانتفاضة في شرق البلاد حيث يقول سكان إنهم يريدون أن يمنح الدستور الجديد المدينة سلطة إدارة شؤونها ونصيبا من موارد المنطقة الشرقية.

وقال أبوفناس إنه سافر إلى بنغازي الأسبوع الماضي حيث ناقش مع المسؤولين المحليين إقامة منطقة للتجارة الحرة. وأضاف "هناك خطط مماثلة لمدن أخرى".