الاقتصاد اللبناني يتباطأ

بيروت - من هنري معمرباشي
المصرف المركزي زاد قيمة الفائدة على العملية اللبنانية

بعد سنة واعدة وحافلة، يمر الاقتصاد اللبناني بفترة غموض يطغى عليها تباطؤ في النشاط منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري من دون ان ينال هذا الوضع حتى الان من الثقة بالنظام.
وفي دراستها الاخيرة حول الاسواق الناشئة، توقعت شركة الوساطة "ميريل لينش" رفع درجة تصنيفها المالي للبنان على اساس "احتمال الانسحاب السوري" من اراضيه.
ورغم الدين العام الذي تصل قيمته الى حوالي 35 مليار دولار، اي 185% من اجمالي الناتج الداخلي، سجل الاقتصاد اللبناني العام 2004 "نسبة نمو تقارب 4% تدعمها خصوصا حركة الاستهلاك في القطاع الخاص"، كما جاء في التقرير السنوي لبنك عودة، ثاني اكبر المصارف اللبنانية.
وقد سجل القطاع السياحي، عصب الاقتصاد في لبنان، ارقاما قياسية العام الماضي مع زيادة نسبتها 26% حيث بلغ عدد الزوار 1.3 مليون شخص غالبيتهم من دول الخليج.
على خط مواز، ومع ان الميزان التجاري في حالة عجز دائمة (اكثر من 35% مقارنة بالعام الذي سبق)، فقد زادت الصادرات بنسبة 15% في العام 2004.
ولفت التقرير الى "ان الصادرات اقتربت بذلك من عتبة الـ10% من اجمالي الناتج الداخلي للمرة الاولى في غضون ثلاثة عقود"، مشيرا ايضا الى ان لبنان اصبح "خيارا بالنسبة للمستثمرين العرب" الذين يجذبهم اليه القطاع العقاري الذي استثمروا فيه بشكل كبير.
لكن النشاط الاقتصادي تعرض لضربة قاسية منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وتراجعت الحركة السياحية بنسبة 18.5% في شباط/فبراير بعدما تراجعت بنسبة 1% في كانون الثاني/يناير، بحسب الارقام الرسمية. وقد تضرر عدد كبير من الفنادق الكبرى الكائنة على شاطئ البحر في بيروت بسبب عملية التفجير التي اودت بحياة الحريري. ولم تفتح ابوابها حتى الان.
واعلنت ليليان نخال، صاحبة مؤسسة "نخال للسياحة والسفر"، احدى ابرز وكالات السفر في لبنان، "سجلنا عددا هائلا من الغاءات الحجوزات في شباط/فبراير-اذار/مارس من جانب الوكالات السياحية الاوروبية".
واضافت "الا ان الامل لا يزال كبيرا في الشهرين المقبلين وبالتأكيد في فصل الصيف، لكن كل ذلك متوقف على تطور الوضع".
وفصل الربيع الذي لا يجذب السياح العرب الذين يتوافدون افواجا الى لبنان خلال فصل الصيف، يبقى المفضل لدى الاوروبيين الذين يشكلون ربع عدد الزوار الاجانب.
واعلن مسؤول في المرفأ طالبا عدم الكشف عن هويته "ان نشاط مرفأ بيروت سيسجل تراجعا بنسبة 20% في اذار/مارس" بعد توسع كبير في النشاط خلال العام 2004.
وتضرر نشاط المحلات التجارية ايضا بسبب التظاهرات اليومية منذ اكثر من شهر.
وقال الخبير الاقتصادي ميشال طراد "هناك تباطؤ في النشاط الاقتصادي وليس شللا. ولم يحصل تدهور خطير على الرغم من الاحداث المأساوية".
ورأى ان "التسليفات المصرفية للشركات المتوسطة والكبيرة لم تتوقف".
وقال "وخصوصا انه لم يحصل هروب رساميل وانما عمليات تحويل من الليرة اللبنانية الى الدولار مما دفع بعدد كبير من المصارف الى زيادة معدلات فوائدها على العملة الوطنية لاحتواء هذه الحركة".
وقد نسق مصرف لبنان (البنك المركزي) وجمعية المصارف اللبنانية والهيئات الاقتصادية جهودها لضمان استقرار الاسواق.
وقدر احتياط مصرف لبنان من العملات الاجنبية بـ13.8 مليار دولار في نهاية العام 2004، الامر الذي منحه مرونة كافية لمواجهة الضغوط على الليرة التي يرتبط سعر صرفها بالدولار الاميركي، بحسب وكالة التصنيف المالي الدولية "ستاندارد اند بورز".
وبلغت قيمة الودائع المصرفية 85،54 مليار دولار في نهاية كانون الاول/ديسمبر، أي 3.5 اضعاف اجمالي الناتج الداخلي.
وقالت دراسة بنك عودة بحذر "ان الاسواق تمكنت حتى الان من مواجهة تداعيات اغتيال رفيق الحريري"، مشيرة الى انه "لا يزال من المبكر جدا توقع كل العواقب".
لكن الخبير الاقتصادي مروان اسكندر حذر في مقابلة مع مجلة "الاعمار والاقتصاد" الاسبوعية من مخاطر المفاعيل السلبية بعد شهر من الازمة، مقدرا "خسائر الاقتصاد بحوالي مليار دولار" نسبة لاجمالي ناتج داخلي قدره حجمه بـ 22 مليار دولار.