الاقتصاد العراقي المنهك يسجل نموا متواضعا

بغداد
90 بالمئة من ثروة البلاد في يد الحكومة

بغداد - قال مسؤول بالبنك المركزي العراقي ان العراق لن يتسنى له على الارجح اجراء خفض أكبر لاسعار الفائدة في 2010 الذي سيسجل فيه نموا متواضعا وعلى الحكومة أن تسعى لتعزيز الاقتصاد من خلال اجتذاب مزيد من رؤوس الاموال الخاصة.

وانخفض النمو في العراق الذي أنهكته عقود من الحرب والعقوبات الاقتصادية وقلة الاستثمارات -باستثناء قطاع النفط الرئيسي- الى أربعة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي من عشرة بالمئة في 2008.

وقال مضر قاسم كبير مستشاري البنك المركزي العراقي الخميس انه لا يتوقع تسجيل نمو يزيد عن أربعة في المئة هذا العام وان مركزية التخطيط الاقتصادي تعمل ككابح هيكلي للنمو.

وقال "أوجدنا مناخا من الاستقرار لكن علينا أن نوجد مناخا للتنمية. الاستقرار بدون تنمية لا قيمة له".

وأضاف قائلا "ما لم يطور العراق مشروعات استثمارية..أعتقد أن الوضع (الاقتصادي) سيكون صعبا جدا".

وقال قاسم الذي يشارك في اجتماعات البنك المركزي الشهرية لرسم السياسات ان معدل التضخم الاساسي -الذي يستبعد في العراق الوقود- تراجع الى ثلاثة بالمئة في ابريل نيسان ومن المرجح أن يظل في نطاق يقل من عشرة بالمئة والذي يستهدفه البنك للفترة الباقية من العام.

وسمح تراجع التضخم للعراق بخفض سعر الفائدة الاساسي بواقع 100 نقطة أساس الى ستة بالمئة في ابريل لكن قاسم قال انه لا يتوقع اجراء مزيد من الخفض هذا العام رغم ان أسعار الفائدة قد ترتفع.

وينظر الى أسعار الفائدة في العراق الي حد كبير على أنها رمزية اذ أن الاقتصاد العراقي خارج القطاع العام وانتاج النفط غير رسمي في الغالب لكنها تعد استرشادية لاسعار فائدة البنوك أكثر من كونها الية نقدية مباشرة.

ويحدد البنك المركزي سعر صرف الدينار من خلال مزايدات دورية للعملات.

ويفتقر العراق الى الاستثمار ويشهد تباطؤا في عملية اعادة بناء بلد ما زال ينفض عن نفسه اثار الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 للاطاحة بصدام حسين.

وما زال الاقتصاد العراقي معزولا بشكل كبير عن النظام المالي العالمي ويسيطر عليه النفط الذي تشكل صادراته أكثر من 95 بالمئة من ايرادات الدولة. ويملك العراق ثالث أكبر احتياطيات من النفط الخام في العالم.

وقال قاسم ان من المهم أن تغير الحكومة المقبلة النظام الاقتصادي الحالي للبلاد وان تولي مزيدا من التركيز لرفع استثمارات الشركات من خلال تطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص.

واضاف قائلا "المشكلة في العراق أن حوالي 90 بالمئة من ثروة البلاد في يد الحكومة. لذا تهيمن المركزية على العقلية في كل مكان."

ومضى قائلا "هذه (الشراكة بين القطاعين العام والخاص) هي النظام الامثل للعراق. أعتقد أن على الحكومة المقبلة تبني هذا النظام والا فلن يكون هناك حل".

ويعاني العراق فراغا سياسيا بعد الانتخابات التي جرت في السابع من مارس اذار والتي لم تسفر عن فائز واضح لكن مصادقة المحكمة العليا على نتائج الانتخابات في وقت سابق هذا الاسبوع تعني أن الكتل الانتخابية يمكنها الان أن تبدأ مفاوضات جادة لتشكيل حكومة.

وقالت الحكومة الحالية انها منفتحة على عقد شراكات بين القطاعين العام والخاص وتدرس منح رخصة رابعة للهاتف المحمول في البلاد لكيان تسيطر عليه الدولة والقطاع الخاص.

والدولة هي رب العمل الاكبر في العراق رغم ان معدل البطالة مرتفع ويبلغ حاليا 18 بالمئة. وقال قاسم انه يأمل في انخفاض المعدل الى ما بين سبعة وثمانية بالمئة في 2011.

ويأمل العراق في خلق ثلاثة ملايين الى أربعة ملايين وظيفة جديدة بحلول 2014 في اطار خطة خمسية للتنمية الاقتصادية.