الاقتصاد التونسي في عنق الزجاجة.. السياسيون يلعبون شدّ الحبل

الفقر يداهم اغلب طبقات المجتمع

تونس - حذر البنك المركزي التونسي الاربعاء من أن "تفاقم الاحتقان السياسي" في تونس التي تعيش ازمة سياسية حادة منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز/يوليو، "أصبح يهدد سلامة ونسيج الاقتصاد الوطني أكثر من أي وقت مضى".

وأعرب البنك في بيان نشره على موقعه الالكتروني الرسمي عن "عميق انشغاله إزاء استمرار المخاطر التي تهدد سير الاقتصاد الوطني على خلفية تواصل عدم وضوح الرؤية (السياسية) لدى المتعاملين الاقتصاديين، وتداعياتها على قطاعات الإنتاج والتصدير".

كما اعرب عن قلقه اثر تراجع ترتيب تونس 40 مركزا في آخر تقرير لمنتدى دافوس العالمي حول تنافسية اقتصاديات دول العالم.

وقال البنك ان "مكانة الاقتصاد التونسي تراجعت من المرتبة 40 في فترة 2011- 2012 إلى المرتبة 83 بالنسبة للفترة 2013-2014 حسب آخر تقرير لمؤسسة دافوس".

ودعا البنك "كل الأطراف \'السياسية\' المعنية لمضاعفة الجهود من أجل تثبيت الاستقرار في البلاد، الذي يبقى الضامن الأساسي لإنعاش النشاط الاقتصادي ودعم الاستثمار الداخلي والأجنبي ودفع التشغيل".

واعلن المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية القوية) في وقت سابق فشل جهود الوساطة التي يقوم بها الاتحاد بين حركة النهضة الاسلامية الحاكمة والمعارضة لحل ازمة سياسية حادة مستمرة منذ أكثر من شهر.

وقال سامي الطاهري في تصريح للتلفزيون الرسمي التونسي ان "مظاهر الفشل واضحة" متهما حركة النهضة بـ"المناورة لربح الوقت".

واثر اغتيال البراهمي طالبت المعارضة بحل الحكومة التي تقودها حركة النهضة وحل المجلس التاسيسي (البرلمان) وتشكيل حكومة غير متحزبة ومراجعة مئات من التعيينات "الحزبية" في الادارة التونسية، وهي مطالب رفضتها حركة النهضة.

وأعلنت المعارضة العلمانية في تونس الاربعاء انها فشلت في التوصل الى اتفاق مع الاسلاميين ينهي الازمة السياسية التي تفجرت في تونس منذ اكثر من شهر بعد اغتيال معارض علماني وهددت بالتصعيد ومزيد من الاحتجاجات لاجبار الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية على الاستقالة.

وتواجه تونس التي وقعت اتفاق قرض بقيمة 1.7 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي صعوبات في احتواء التضخم المتصاعد والعجز الخارجي الكبير فضلا عن الأوضاع السياسية التي تتسم بعدم التيقن.

وقال محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري في وقت سابق أن الاقتصاد التونسي يمر بصعوبات حقيقية جراء تواصل التحديات المعقدة والمعرقلة لعجلة التنمية.

وقال "لن يكون صحيحا أو دقيقا الادعاء بتحسن أوضاع تونس الاقتصادية، لأننا بالبنك المركزي نعترف بأن الوضع الاقتصادي للبلاد حرج ومتعثر وصعب على أكثر من صعيد".

وتؤكد الأوساط الإقتصادية والسياسية في البلاد على أن الوضع الإقتصادي في البلاد وصل إلى مرحلة حرجة للغاية وباتت تنذر بمخاطر متعددة، خاصة وأن غالبية المؤشرات الإقتصادية سجلت تراجعا ملحوظا خلال الأشهر الستة الماضية من العام الجاري.

وتشير آخر الأرقام الرسمية إلى أن حجم الإستثمارات الأجنبية في تونس بلغ خلال النصف الأول من العام الجاري 939 مليون دينار (567.8 مليون دولار)، مقابل 951 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وسجلت تلك الإستثمارات أيضا تراجعا بنسبة 13.9 بالمائة مقارنة بسنة 2010 أي قبل اندلاع الثورة، بينما وصلت نسبة التضخم إلى حدود 6 بالمائة، في حين تتراوح نسبة المديونية الخارجية بين 47 و48 بالمائة من إجمالي الناتج الداخلي الخام.

وبالتوازي مع ذلك ،تدهورت قيمة الدينار التونسي أمام اليورو والدولار إلى أدنى مستوى له خلال شهر يوليو/تموز الماضي، بينما واصل العجز التجاري للبلاد تفاقمه ليصل حجمه خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري إلى 5.553 بليونات دينار(3.514 بليون دولار)، مقابل 5.468 بليون دينار (3.46 بليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي