الاقتصاد الاماراتي ينجح في تجاوز ازمة الركود العالمي

أبو ظبي - من عبد الناصر فيصل نهار
المراكز التجارية بالامارات تجتذب كل ابناء الخليج

في ظلّ المشهد السياسي والعسكري المرتقب في منطقة الشرق الاوسط، فإن ظلالا عاتية من التشاؤم تخيم على اقتصاديات المنطقة خصوصاً والاقتصاد العالمي عموماً، الا ان الاقتصاد الاماراتي يظل حالة فريدة من النجاح.
وأكد تحليل اقتصادي حديث لوكالة أنباء الإمارات أنه في هذا المشهد المخيب لامال شعوب المنطقة يقف الاقتصاد الاماراتي اليوم كحالة يبدو انها فريدة في المنطقة بعد ان استطاعت الامارات استجماع عزيمتها وتدارك تبعات ازمة احداث سبتمبر وابعاد شبح الركود الذي ذاقت مرارته معظم اقتصاديات المنطقة بما فيها الاقتصاديات القوية، حيث كان الاقتصاد الإماراتي الاقل تأثرا بين الاقتصاديات العربية بحالة هذا الركود.
وبالطبع فإن هذا النجاح المميز للاقتصاد الإماراتي لم يأت من فراغ بل نتيجة امتلاك هذا الاقتصاد خصوصية تعززت بفضل سياسات وقرارات اقتصادية ومالية صائبة ساهمت في درء الازمات وتقليل اثارها وتبعاتها.
ويذكر تقرير الوكالة أن آراء معظم المحللين وخبراء الاقتصاد تجمع على ان تأثير الحرب المحتملة في العراق على الاقتصاد الاماراتي سيكون محدودا ووقتيا عكس اقتصاديات كثيرة في المنطقة والعالم.
والحقيقة ان هذه الخصوصية الممنوحة للاقتصاد الاماراتي لا تتركز على النفط وتوقعات ارتفاع اسعاره في المرحلة المقبلة كما قد يعتقد البعض، بل على الاتجاه السليم لسياسة تنويع مصادر الدخل والسياسات الاقتصادية والاستثمارية والمالية الاخرى التي تنسجم مع واقع السوق المحلية وتواكب التطورات الاقليمية والعالمية. اضافة الى الاداء الجيد للقطاعات الاقتصادية المختلفة خلال السنوات الماضية خاصة القطاع المصرفي الذي يعد عصب اي اقتصاد في العالم والتي أدت بمجملها الى تحقيق الاقتصاد الاماراتي العام الماضي نموا كبيرا قياسا الى المتحقق في المنطقة والى الظروف السائدة في العالم.
وتشير التقارير الرسمية في هذا الصدد الى نمو الناتج المحلى الاجمالي في الامارات بنسبة 3.5% ليصل الى 260 مليار درهم وبلغ متوسط معدل النمو خلال السنوات الثلاثين الماضية 13%.
وتحتل القطاعات غير النفطية الجزء الاكبر من هذا الناتج حيث وصلت مساهمتها في الناتج الاجمالي الى 188 مليار درهم بمعدل زيادة 4.4% عن عام 2001 الامر الذي يؤكد نجاح سياسة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.
ولما كان الانفاق الاستثماري الاساس في التنمية الاقتصادية وتوليد الدخل وخلق فرص العمل، اتجهت الدولة الى زيادة هذا الانفاق حتى بلغ في العام الماضي وحده حوالي 60 مليار درهم.
واستطاع القطاع المالي تحقيق معدلات نمو عالية وصلت الى 10% نتيجة اتباع سياسات مالية ونقدية سليمة رغم انخفاض اسعار الفائدة الى مستويات متدنية جدا وارتفع حجم السيولة المحلية الى 164 مليار درهم بسبب زيادة الودائع النقدية وشبه النقدية الى 152 مليار درهم.
واستمر الميزان التجاري في تحقيق الفائض الذي يعد احد الركائز المهمة في قوة المركز المالي للدولة داخليا وخارجيا وبلغ العام الماضي 36 مليار درهم بسبب ارتفاع الصادرات السلعية الى 180 مليار درهم عن حجم الواردات السلعية التي بلغت 144 مليار درهم.
ولعل من المؤشرات المهمة في هذا المجال، والتي تعكس قوة اقتصاد الامارات، النمو المتحقق في سوق الاسهم المحلية حيث ارتفعت جميع مؤشرات السوق المحلى وازدادت التداولات والاسعار بشكل ملحوظ، مما يؤكد خروج السوق من الازمة التي تعرض لها قبل عدة سنوات.
وتشير التقارير الى ان حجم التداول ارتفع العام الماضي الى حوالي 4 مليارات و826 مليون درهم بزيادة نسبتها حوالي 125% واحتل قطاع الخدمات المرتبة الاولى بمليارين و557 مليون درهم ثم قطاع الخدمات بمليارين و72 مليون درهم وقطاع التأمين بـ 197 مليون درهم.
كما ارتفعت القيمة السوقية لـ 56 شركة نشيطة في السوق المحلية نهاية العام الماضي الى اكثر من 130 مليون درهم بزيادة حوالي 25% عن نهاية عام 2001 البالغة حوالي 105مليارات درهم.
وخلص التقرير إلى ضرورة المحافظة على هذه المؤشرات الرئيسية وغيرها بشتى الوسائل، مؤكداً أن اقتصاد دولة الامارات اليوم اقوى من اي مرحلة مضت وهو يمتلك حاليا العديد من مرافق البنية التحتية الاساسية المتطورة التي تساعده على التعامل مع مختلف الظروف والمتغيرات في الاقتصاد العالمي والكثير من الاسلحة الاقتصادية التي تمكنه من ان يكون بمنأى عن أية عواقب وخيمة للحرب الكارثية المتوقعة في منطقة ليست بعيدة عن حدوده.