الاقاليم الاردنية: مشروع وطني أم لخدمة أجندة خارجية؟

عمان
ضبابية المعلومات 'الذهبية' تفتح ابواب الريبة

يدور جدل واسع في الشارع الاردني حول مشروع الاقاليم المتوقع ان يحدث تغييرات جذرية في أساليب الحكم المحلي والتمثيل البرلماني وتوزيع التنمية، غير ان عدم وضوح الرؤية حول المشروع اسهم في خلق مناخ من التساؤلات والشكوك.
وتقول الحكومة ان الهدف من المشروع هو إقامة نظام إداري لامركزي يقوم على أساس المشاركة الفاعلة للمواطن الأردني في اتخاذ القرار من خلال انتخاب ممثليه في المجالس المحلية والبلدية.
ويطرح المشروع فكرة تقسيم المملكة الى ثلاثة أقاليم في الشمال والوسط والجنوب لكل منها موازنتها الخاصة وتقوم بعملها في ما يشبه حكومة محلية، في تجربة غير مسبوقة في الاردن.
ويترأس كل اقليم "مفوض" لمجلس الاقليم الذي يتألف من 44 عضوا يتم انتخاب عشرة اعضاء في كل محافظة بغض النظر عن المساحة او الكثافة السكانية، اضافة الى عضو معين وممثلين عن الهيئات المنتخبة في غرف الصناعة والتجارة ورؤساء البلديات والذي يتشكل منهم مجلس المحافظة.
من جانبه قال عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب الاردني الاحد ان "مراكز المحافظات هي الحلقة الاضعف في الجانب الرقابي، وينسحب ذلك على باقي اجهزة الدولة ما تطلب العمل في مشروع الاقاليم لتقوية هذه الجوانب".
واضاف المجالي خلال ترؤسه اجتماعا لاعضاء كتلة التيار الوطني في مقر مجلس النواب ان "من مهام مجلس المحافظة اعداد الدراسة اللازمة لاحتياجاتها، ومن ثم رفعها الى الاقليم الذي سيستخلص من هذه الدراسات دراسة واحدة يرفعها الى مجلس الوزراء ليصار على اساسها توزيع مكتسبات التنمية والموازنة العامة على الاقاليم".
ولفت المجالي الى ان المحافظ يرتبط مع مفوض الاقليم وبناء عليه ستتغير تسمية وزارة الداخلية الى مسمى جديد.
لكن المعلومات التي تقدمها الحكومة "بالقطّارة" حول المشروع أتاحت المجال لفيض من التكهنات في الاوساط السياسية الاردنية.
ويتساءل الاردنيون عن مصير الاقاليم القائمة كاقليم البتراء وسكان المخيمات الفلسطينية، وعدد نواب الاقليم والكثافة السكانية وامكانية توزيع الاقاليم حسب طبيعة المناطق.
واعلنت مجموعة من الشخصيات السياسية الاردنية في بيان صدر مؤخرا "رفضها الكامل" لمشروع الاقاليم ووصفته بـ"الغامض" ودعت الحكومة الاردنية برئاسة نادر الذهبي الى سحبه.
وقالت في تصريحات لوكالة عمون الاخبارية هذا الشهر "ان المحافظة وليس تجمع المحافظات هي المكان المناسب لتطوير الحكم المحلي والخدمات (..) لكن اعادة تقسيم البلد الى الوحدات الادارية-الجغرافية-السياسية التي سبقت انشاء الدولة الوطنية ليست سوى خطة نحو تفكيك الوطن".
واضاف البيان الذي وقعه أكثر من ثلاثين شخصية من بينهم ليث شبيلات ان الهدف من المشروع هو "الالتفاف على الاستحقاق الديمقراطي الدستوري الذي لم يعد قابلا للتأجيل وتفكيك الهوية السياسية الاردنية الى هويات فرعية بما يسهل التوطين السياسي النهائي للاجئين" الفلسطينيين.
ووصل الامر الى حد الحديث عن ان المشروع يدخل في اطار ترتيبات سياسية بعيدة المدى على مستوى المنطقة تريد تقسيم الاردن الى خمسة اقاليم، فبالاضافة الى الاقاليم الثلاثة ثمة اقليمان آخران هما الانبار في العراق والضفة الغربية في فلسطين.
وفي هذا السياق قال صالح القلاب وزير الاعلام الاردني الاسبق في مقال له هذا الشهر في صحيفة الرأي الحكومية ان "الذين يقرأون كل شيء يتعلق بهذا البلد (..) بادروا الى إختراع قصة أكثر إثارة من أفلام جيمس بوند فالأقاليم المقصودة حسب هؤلاء خمسة وليست ثلاثة فالإقليم الرابع هناك غربي النهر حيث الضفة الغربية التي طلقها الأردن طلاقاً بائناً بينونة كبرى منذ فك الإرتباط والإقليم الخامس هناك في الشرق وراء الصحراء حيث الرمادي والمنطقة السنية العراقية".
الا انه قال ان الحديث عن الاقاليم الخمسة وارد في سياق اقليمين آخرين هما وادي نهر الاردن ومناطق البادية في الشمال والوسط والجنوب.
وفي الاردن 12 محافظة وتبلغ مساحته الاجمالية حوالي 90 الف كلم مربع وعدد سكانه 6.5 مليون نسمة، يشكل المواطنون فيه من اصل فلسطيني حوالي النصف.