الاف بي آي يحصل على المزيد من سلطات المراقبة

أوامر الاعتقال والتفتيش ستغدو اكثر سهولة الآن

واشنطن - تم منح المباحث الفدرالية الاميركية (اف.بي.آي) مزيدا من سلطات المراقبة الداخلية لمكافحة الارهاب مما يتيح لموظفيها التوسع في الاستقصاء حتى حيث لا يوجد دليل على نشاط إجرامي.
وقد بدأ سريان التعليمات الجديدة لوزارة العدل في هذا الشأن بأثر فوري اعتبارا من ليل الخميس/الجمعة وبعد يوم واحد من اعتراف روبرت مولر رئيس جهاز المباحث الفدرالية بثغرات ومواطن ضعف في عملية تجميع المعلومات قبل هجمات 11 أيلول/سبتمبر الماضي وإعلانه أن الجهاز سيركز منذ الان فصاعدا على مكافحة الارهاب.
وقال وزير العدل الاميركي جون أشكروفت أن القواعد القديمة لم تكن تسمح لعناصر المباحث "بالبحث على الانترنت بنفس الطريقة التي أستطيع أو تستطيعون بها أنتم البحث عن معلومات، ولم يكن موظفو المباحث الفدرالية يستطيعون السير ببساطة وسط الجمهور في مناسبة عامة أو في مكان عام لمراقبة النشاطات الجارية".
وأوضح أن هذه القيود كانت "ميزة لا نظير لها للارهابيين" وأسهمت في "صدّ موظفي المباحث الفدرالية عن القيام بمبادرات لرصد ومنع وقوع هجمات إرهابية مستقبلة".
وجدير بالذكر أن القواعد القديمة فرضت بسبب التجاوزات في برنامج مراقبة جهاز المباحث الفدرالية داخل البلاد "كوينتلبرو" في الستينات والسبعينات والذي كان موجها ضد دعاة مناهضة الحرب والقادة الذين رفعوا لواء الحقوق المدنية مثل مارتين لوثر كينج الابن.
وطبقا للقواعد الجديدة يمكن للمباحث الفدرالية أيضا أن تلجأ إلى "خدمات تقصي البيانات" من الشركات التي تقوم بتجميع وتحليل معلومات تسويقية وسكانية من مواقع الانترنت ليساعدها ذلك في بلورة أدلة تقودها إلى الحقيقة.
وحذر اتحاد الحريات المدنية الاميركي من إرساء حكومة بوليسية تبسط رقابة واسعة النطاق على المواطنين.
وصرحت لورا ميرفي رئيسة اتحاد الحقوق المدنية لصحيفة واشنطن بوست "إن المباحث الفدرالية تقول الان للشعب الاميركي: لا يلزم بالضرورة أن تفعل شيئا مخالفا للقانون كي يتطفل أحد عليك".
وأضافت ميرفي "قد تمارس نشاطا مشروعا تماما مثل العبادة أو الثرثرة على الانترنت ويمكنهم أن يتجسسوا عليك في جميع الاحوال".
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش أن التغييرات الجديدة تهدف إلى منع الارهاب والحفاظ على الحريات المدنية في الوقت نفسه. وأوضح "نحن نعتزم الالتزام بدستورنا واحترام الحرية التي نعتز بها كثيرا".
وقال أشكروفت أن القواعد الجديدة تسري فقط في مجال منع الارهاب و"لن تستغل لاغراض أخرى". وذكر أن هناك تعليمات واضحة تحكم نوعية المعلومات التي تسجل ضد المشتبه فيهم.
وأضاف "لن يسمح بالتجاوزات التي اتهمت بها المباحث الفدرالية منذ عشرات السنين بشأن إعداد ملفات وتسجيلات لشخصيات بارزة في هذا البلد".
وتطبيقا للقواعد الجديدة سيحوّل جهاز المباحث الفدرالية جانبا من سلطة صنع القرار من مركزه الرئيسي إلى مكاتبه الميدانية التي يبلغ عددها 56 مكتبا بحيث يمكن لموظفي المباحث القيام بتحريات دون إذن مسبق.
وأكد وزير العدل "أن الروتين الاجرائي العقيم لن يعطل الاحتجاز والتحريات والتحقيقات والتدخل لمنع النشاطات الارهابية".
وقد انتقد ضباط المباحث أنفسهم الجهاز الذين يعملون فيه بسبب التقصير في تجميع كل المعلومات مما كان من شأنه أن يحول دون وقوع الهجمات التي شنها خاطفو الطائرات على نيويورك وواشنطن.
وفي نقد لاذع قالت كولين رولي التي تعمل لدى المباحث الفدرالية في مدينة مينييبوليس أن المركز الرئيسي منع الضباط الميدانيين من التحري عن "الخاطف العشرين" زكريا موسوي قبل شن الهجمات في 11 أيلول/سبتمبر الماضي.
وأضافت أيضا أن ضباط المباحث لم يخطروا قط بتحذير وجهه أحد عناصر المباحث في فينيسكس عاصمة ولاية أريزونا من أن رجالا عربا ربما يكونون على صلة بأسامة بن لادن تدربوا في مدرسة محلية للطيران. مسلمو أميركا ينتقدون من ناحيته حذر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) وهو منظمة معنية بالدفاع عن حقوق وحريات المسلمين والعرب في أمريكا من خطورة منح مكتب التحقيقات الفيدرالي من السلطات في مجال مراقبة المؤسسات العامة والتجسس عليها.
وتعليقا على السياسات الجديدة أوضح مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) في بيان له أنه كمنظمة معنية بالدفاع عن حقوق وحريات المسلمين في أمريكا قام بتشجيع المسلمين الأمريكيين في أكثر من مناسبة على التعاون مع وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيقات التي يجريها خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر الماضي، كما شارك المجلس ذاته في العديد من اللقاءات التي جمعت المسلمين الأمريكيين وقادتهم مع مسئولي وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وذلك من باب حرص المسلمين في أمريكا على سلامة وأمن المجتمع الأمريكي.
وأكد المجلس على أن حماية أمن وسلامة المجتمع الأمريكي لا يتم من خلال هدم الحدود القانونية التي وضعها المشرع الأمريكي على مدى تاريخ الولايات المتحدة لتعريف حقوق وحريات الأفراد في مقابل سلطات تنفيذ القانون. تلك الحدود التي وضعت لحماية الأقليات بسبب تجارب تاريخية سلبية معروفة تعرضت فيها حقوق وحريات تلك الجماعات لانتهاكات عديدة.
وأوضح عمر أحمد رئيس المجلس أن "كير ليس لديها اعتراض على أن يتصفح عملاء المباحث الفيدرالية للإنترنت وإجرائهم للأبحاث والدراسات أو تعقبهم للمؤسسات التي يثبت ضلوعها في نشاط إجرامي، ولكن السماح لعملاء المباحث الفيدرالية بدخول المؤسسات الدينية متسترين لجمع معلومات والتجسس على مرتاديها فهو شي أخر وخطير ومن شأنه أن يعكر صفو الحياة الدينية والروحانية بتلك المؤسسات".
كما أعرب عمر أحمد عن قلقه من أن تكون المساجد وتجمعات المسلمين في أمريكا مستهدفة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي بعدما أصبحت تشكل ما أسماه "المشتبه فيه المعتاد" من قبل السلطات الأمريكية، وخاصة بعد التصريحات التي أدلي بها أحد المسؤولين الكبار بوزارة العدل والتي نشرتها جريدة الواشنطن بوست في 30 مايو حيث خص هذا المسئول المساجد بالذكر كأحد فئات المؤسسات العامة المستهدفة من قبل القوانين الجديدة.
كما أشار أحمد إلى ما تعانيه حقوق وحريات المسلمين والعرب في أمريكا من انتهاكات منذ الحادي عشر من سبتمبر إذ أشار استطلاع للرأي أعلنته منظمة زغبى انترناشيونال في 30 مايو أن 75 % من المسلمين المقيمين في أمريكا إما تعرضوا هم بأنفسهم للتمييز أو يعرفون أشخاص تعرضوا للتمييز بعد 11 سبتمبر.